تتوالى فصول معاناة الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الإسرائيلي على وقع الغياب الواضح للدور الفعال والمؤثر من قبل المنظمات الدولية، ولاسيما الحقوقية منها تجاه الضغط على سلطات الاحتلال لإلزامها بالمواثيق والأعراف الخاصة بمعاملة الأسرى.
وبين الفينة والأخرى ترد الأنباء عن تدهور الوضع الصحي لهذا الأسير أو ذاك، ممزوجة بصرخات مكتومة تحمل كل معاني القلق والخوف على حياتهم داخل باستيلات الاحتلال الإسرائيلي.
وكالعادة لا يعول على ضمير المجتمع الدولي الغائب بشكل دائم حينما يتعلق الأمر بالفلسطيني، سواء كان أسيراً أو شهيداً أو جريحاً مادام في موقع الضحية والاحتلال الإسرائيلي في موقع الجلاد والجاني.
فسياسة غض الطرف عن جرائم ومجازر الاحتلال معهودة ومعروفة بخلاف الحال حين تعلَّق الأمر بأسر المقاومة الفلسطينية لجنود إسرائيليين.
الأسبوع المنصرم أطلق الأسرى في سجون الاحتلال معركة الحرية والكرامة رداً على اقتحام الاحتلال لسجن عوفر وإصابة أكثر من مئة أسير بعد اقتحام وحدات القمع الإسرائيلية عدداً من أقسام السجن وعبثها بمقتنياتهم.
قضية رمزية
الكاتبة رولا حسنين أكدت أن اللافت في اقتحام الاحتلال لسجن عوفر هذه المرة، أنه يتوان في نشر مقاطع فيديو وصور القمع خاصة خلال إدخال الكلاب البوليسية على الأسرى، وكذلك عمليات تفتيش الغرف وقلبها رأسها على عقب، وكذلك رش الغاز المسيل للدموع وسط عدم وجود منفذ للهواء النقي، الأمر الذي تسبب بحالات اختناق وإصابات في صفوف أكثر من 100 أسير -بينهم أشبال-.
ولفتت حسنين في مقالها أن نشر الاعتداء بالصوت والصورة جاء لعدة عوامل أبرزها أن الاحتلال يعمد بكل طريقة إلى ترهيب الفلسطيني من أن يقوم بأي فعل من الممكن أن يوصله لمرحلة الاعتقال، والعيش في ظل ظروف اعتقالية غير محتملة، تبدأ من مصادرة الحرية، تنتهي لاحتمالية الموت بسبب القمع الوحشي للأقسام، والقوانين غير الإنسانية التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال على الأسرى، ما يعني ترهيبه من أي فعل مقاوم قد يقوم به.
وأضافت :" أدرك الاحتلال بان قضية الأسرى انتقلت في السنوات الماضية من قضية حساسة تحرك الجماهير وتقلب الموازين إلى قضية رمزية شعورية لا أقل من ذلك ولا أكثر".
وشددت على أن الاحتلال بات يدراك أن نشر مثل هذه المقاطع لقمع الأسرى، لن تحرك ساكناً من قبل أحد، إلا من الأسرى أنفسهم، بينما سابقاً في ظل عنفوان الثورة الفلسطينية، مثل هذه المقاطع وحالات القمع كانت من الممكن أن تكبد الاحتلال مواقف سياسية هو بغنى عنها.
مطالبات
من جانبه؛ حذر وكيل وزارة الأسرى والمحررين بهاء الدين المدهون، من خطورة الأوضاع المتصاعدة التي تحدث في معتقل “عوفر ” والتي اعتبرها جريمة ترتكب بحق الأسرى وتنفيذ عملي لخطة وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد أردان.
وبين المدهون، أن اقتحام الاحتلال لسجن عوفر جاء بحجة تفتيش الأسرى وغرفهم وبحجة البحث عن هواتف نقالة؛ معتبرا ذلك انتهاك للقوانين الدولية، داعياً المجتمع الدولي للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ الأسرى من تغول إدارة السجون.
وحمل المسؤولية الكاملة للحكومة الإسرائيلية عن حياة الأسرى، والتداعيات الخطيرة التي تواجههم داخل عوفر، والتي قد تصل إلي حد الانفجار في أي لحظة نتيجة الضغط المتزايد عليهم.
وطالب المدهون، بضرورة التدخل العاجل من كل الجهات المعنية وبأسرع وقت ممكن دون الاستهانة بهذه القضية والاكتفاء بالبيانات الكتابية والابتعاد عن الأفعال الجادة، لعلي يتم إنقاذ حياة الأسري في عوفر، والتي وصلت لدرجة الخطورة البالغة جراء عدد الإصابات المرتفع، وانتهاكات بحقهم لا تتماثل مع الأعراف والمواثيق الدولية .
وناشد المؤسسات الحقوقية والإعلامية والمحلية والدولية وأحرار العالم، بضرورة التحرك الفوري والعاجل ، ودعا إلي تشكيل حالة ضاغطة على الاحتلال لكي يوقف إجرامه ضد أسرانا، وان يتم تكثيف الجهود وتوحيدها، لفضح ممارسات الاحتلال المجرم والمتصاعد بحق الأسرى داخل السجون، وما يتعرضون له من انتهاك واضح لحقوق الإنسان .

