تزداد حوادث السير التي تحصد أرواح الكثير من المواطنين خاصة الأطفال الصغار الذين يفقدون حياتهم نتيجة الاستهتار من قبل بعض السائقين، أو نتيجة عدم الوعي الكبير من قبل الأهالي بضرورة أخذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بعبور أبنائهم للطرقات، واتخاذ إجراءات السلامة التامة، كي لا يقعوا ضحية لعجلات السيارات المارة.
وقبل أسبوع من الآن، توفيت الطفلة رندة محمد رمضان الددة وتبلغ من العمر (4 أعوام)، إثر صدمها من قبل باص" فلوكس"، بالقرب من مسجد الرحمة في منطقة الزرقاء شرقي غزة.
وتكثر حوادث الطرق بغزة، تحديدا في الشوارع الضيقة والمزدحمة بالسكان، في وقت يخرج فيه الأطفال الصغار للعب أو شراء بعض الحاجيات، وهو ما يجعلهم عرضة للخطر، أو احتمالية الإصابة أو الوفاة بسبب ازدحام السيارات.
10 حالات وفاة
ويقول المقدم فهد حرب مفتش تحقيقات الحوادث في حديث لـ"الرأي":" إن دائرة المرور سجلت منذ بداية العام الحالي أي في شهر يناير الجاري 10 حالات وفاة بينهم 7 أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 3-4 سنوات"، مؤكدا أن أكثر حوادث الطرق التي يذهب ضحيتها الأطفال تكون في الشوارع والطرقات الضيقة.
ووفق ما ذكره حرب فإن شرطة المرور تعاني من نقص في الكوادر الشرطية والمحققين والفاحصين الفنيين والخبرات، إلى جانب النقص في الإمكانيات الالكترونية وأجهزة الرادار، موضحا أن لدى المرور جهاز رادار واحد ويدوي وهو جهاز غير متطور ولا يعطي الجهد المطلوب، ويتنقل من محافظة إلى محافظة لمراقبة السائقين المتهورين.
وحول دور شرطة المرور في التخفيف من حدة الحوادث المرورية، يؤكد حرب أن الشرطة لها دوريات ثابتة ومتحركة على مدار الساعة في الطرق الرئيسية، لمراقبة السائقين وتوقيع المخالفات بحق المخالفين، وتوقيف الغير ملتزمين منهم.
ويوجد لدى شرطة المرور معهد مروري يضم ضباط اكفاء وذوي خبرة لتثقيف الأطفال وطلاب المدارس، وخاصة الأهالي بضرورة مراقبة أبنائهم وعدم تركهم عرضة للخطر في الشوارع.
استهتار وقلة وعي
من جهته يقول المهندس هاني مطر مدير عام الهندسة والسلامة المرورية في وزارة المواصلات بغزة:" إن الوزارة وضعت خطة للحد من الحوادث المرورية، وتشمل الخطة عدة أنشطة وفعاليات وبرامج خاصة تستهدف فئة السائقين والطلاب ورياض الأطفال، إلى جانب عمل حملات ميدانية تهدف للفحص الشتوي للمركبات".
ومن ضمن الخطة التي وضعتها المواصلات لتقليل الحوادث، استيفاء كافة الأوراق الثبوتية للسائقين، والتعرف على مدى التزام السائق بأقصى درجات الحيطة والحذر، بالإضافة إلى وضع مخالفات لغير الملتزمين ويتهورون في القيادة.
ويضيف مطر في حديث لـ"الرأي": إن عدد الحوادث وفق إحصائية وزارة المواصلات في مطلع شهر يناير بلغ 11 حالة وفاة من بينهم تسع حالات وفاة لأطفال صغار"، لافتا إلى أنه تم التواصل مع المسئولين بضرورة تفقد المركبات وتركيب كاميرات خلفية لسيارات النقل الكبيرة وشاحنات المياه والباصات.
ويهدف تركيب كاميرات خلفية للسيارات الكبيرة والشاحنات منع حوادث السير، حيث أن وزارة المواصلات بصدد تنفيذ هذا الأمر ميدانيا، ووضع المخالفات ضد المخالفين من السائقين، إلا أن تنفيذ مثل هذا الأمر يحتاج لوقت كبير وجهد أيضا.
ويشير مطر إلى أن أهم أسباب زيادة الحوادث المرورية هو التجاوز الملفت من أصحاب المركبات، وعدم الوعي الكافي لدى الأطفال بعدم أخذ الحيطة والحذر، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على حياتهم.
وما يثير الألم هو عدد الأطفال الذين وقعوا ضحايا تحت عجلات السيارات، وذلك في أول شهر من العام الجديد.

