في قراءة إعلامية واسعة لمسيرات العودة بعد عام على انطلاقتها والخوض غمارها وسط حضور شعبي وزخم إعلامي لا يمكن غض الطرف عنه، كان اللقاء الذي عقده المكتب الإعلامي الحكومي قد تناول مسيرات العودة على عد أصعدة إعلامية بين مرئية ومطبوعة ومنظمة للمسيرة ذاتها، وبين قراءة أخيرة للمشهد من كاميرات العدو الاسرائيلي.
عضو اللجنة الإعلامية لمسيرات العودة هاني الثوابتة قال إن مسيرات العودة كانت الكلمة الفصل في توحيد الصف الفلسطيني، وتجميع ما كان متشتت، فلم تكن حصراً على حزب أو فصيل أو حتى جهة سياسية واحدة.
وأكد الثوابتة أن المقاومة لها أشكال متعددة، ومسيرات العودة كانت إحدى تلك السبل والأدوات المقاومة الجديدة التي بدأت تصبح ثابت من ثوابت الشعب الفلسطيني بعد عام من التجربة والتضحية والتفاني في التقدم خطوات نحو الأراضي المحتلة في مطالبة واضحة وصريحة بالعودة ورفع الحصار عن غزة.
"العلم الفلسطيني والشعار يعود لفلسطين وحدها، والتضحية كانت بين مشاركة شعبية وتضحية في المنظومة الإعلامية والصحية، والشهداء أكبر دليل على ذلك"، قالها الثوابتة.
ظلم مسيرات العودة
وفي وجهة نظر إعلامية دولية قال مراسل الجزيرة مباشر محمد وشاح، إن الإعلام الغربي ظلم مسيرات العودة الكبرى، بتحويل مصطلحاتها وأخبارها الواردة إلى موازنة بين طرفين، ومساوة بين ضحية وجلاد من خلال التغطية الإعلامية الغير عادلة في تسمية الاحتجاجات الجارية على الحدود.
وأكد الإعلامي وشاح على أن مسيرات العودة كانت فرصة جيدة لتجميع الفوارق الفلسطينية وتوحيدها، كما جعلت من الشعب الفلسطيني شعباً صحفيا يتكفل بنشر قضيته بنفسه، ما ساعد على تصدير القضية الفلسطينية في مقدمة الأخبار المحلية وبعض وسائل الإعلام العربية على صعيد قطاع غزة فحسب.
أما على صعيد تغطيتها دوليا وعربياً فهي متأخرة جدا، وتكاد لا تذكر القضية الفلسطينية تخوفا من عواقب إثارة شعوبها، وذلك بعد تجربة الربيع العربي ومنتجاته، وكذاك الحال على صعيد الضفة المحتلة فقد كان التناول الإعلامي فقط يقتصر على أخبار هامشية لأعداد الشهداء.
اللعب بالماء العكر
ومن وجهة أخرى مضادة ومعادية للشعب الفلسطيني قرأ المختص بالشأن الإسرائيلي شاكر شابت النظرة الإعلامية لمسيرات العودة، وقال إن مسيرات العودة بحد ذاتها فرضت نفسها على تصدر نشرات الأخبار والتحليلات السياسية وتوقعات الأحداث المقبلة والمتوقع حدوثها إثر مسيرات العودة.
وفي إعلام العدو الذي يحاول تزوير الحقائق ويخالف ما هو منصوص عليه قانونيا ودوليا، يظهر الكيان الإسرائيلي على أنه جبهة تتلقى الضربات والاستهداف من قبل المسيرات الخارجة إلى الحدود، ويصفها الاعلام الاسرائيلي بمصطلحات تساوي بين القوى المتقابلة هناك حسب شبات.
وأوضح شبات أن الحكومة الاسرائيلية حاولت شراء إعلامها كي يقف في صفها في الدفاع عن القوة المستخدمة ضد المسيرات السلمية على حدود قطاع غزة، وذلك بطريقة ملحوظة وواضحة في قلب الصورة ووضع الضحية بصورة الجلاد وتبرئة الجلاد.
وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي أن المسيرات بزخمها الإعلامي والشعبي وثقلها الحدي خلال عام كامل استطاعت ارباك الإعلام، كما أربكت تماما جبهة العدو العسكرية.
واختتم شبات قوله بأن الإعلام الإسرائيلي لعب بالماء العكر مستغلا الانقسام الفلسطيني، مما ساعده على تضخيم الكذبات المنسوبة ضد الشعب الفلسطيني بقيادته، محاولاً إعطاء جبهته الحق في الدفاع عن نفسها في كل الأحوال والحالات.

