بينما تحتفل نساء العالم بيومهن العالمي، تعيش المرأة الفلسطينية في قطاع غزة ظروفا مأساوية مضاعفة، خاصة في ظل الحصار المفروض منذ أكثر من 12 عاما متواصلا، وثلاثة حروب عايشتها ما بين التشريد والتهجير والقتل والحرمان من أبسط الحقوق المشروعة لها.
وبالرغم من المعاناة التي تعيشها المرأة من ناحية اقتصادية وسياسية واجتماعية، إلا أنها تثبت يوما بعد يوم أنها سيدة النساء العربيات، وتقف دوما جنبا إلى جنب مع الرجل، وهي شريكته في البيت وفي النضال والكفاح ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي وفي العديد من المحطات وفي كافة الحقب والأزمان وعلى مر التاريخ.
الانقسام الفلسطيني ترك أثاره السلبية على المرأة بغزة، وهو ما جعل منها كائنا ضعيفا لا يستطيع تفادي كل النتائج والخسائر التي تعرضت لها، إلى جانب أن الانقسام أثر على سن القوانين المنصفة لها، وهو ما تسبب في خسارتها للكثير من حقوقها.
الانقسام سبب
وتقول الصحفية ورئيس تحرير مجلة السعادة، دعاء عمار:" إن وضع المرأة بغزة صعب للغاية، والسبب هو الواقع المعيشي المأساوي في البيوت والأسر، لأن طبيعة الحياة تقول إذا كان الرجل يشقى ويكد من أجل توفير أبسط مقومات الحياة لأسرته، فالمرأة تتعب معه وأكثر في بعض الأحيان لأنها تتحمل عبء ادارة النفقات وتلبية احتياجات الأبناء، وتحمل نفسية الزوج وغير ذلك من تبعات المعيشة الصعبة".
وتؤكد عمار في حديثها لـ"الرأي"، أن كل هذه الأمور تدفع المرأة للمشاركة في أي عمل وطني مقاوم يعمل على دفع عجلة الحياة للأفضل، ويحافظ على إحياء الأمور الوطنية في نفسية ووعي الأبناء، وهو ما ظهر ذلك جليا من خلال مشاركة المرأة وبقوة في فعاليات مسيرات العودة على حدود قطاع غزة.
وحول أهم المشكلات التي تعاني منها المرأة بشكل عام، تضيف:" الأوضاع الاجتماعية والقانونية مشكلاتها كثيرة وتطول في المحاكم وتحتاج لنفقات مادية كثيرة تجعل المرأة خاضعة لها وتحتاج لحلول منصفة، ولكن للأسف حالة الانقسام عطلت عمل التشريعي وما يمكن أن يحدثه على القوانين من تغيير لصالح المرأة".
لم تتوقف معاناة المرأة عند هذا الحد، حيث تضطر العديد من النساء الى العمل في مهن شاقة ومتعبة بهدف توفير لقمة العيش لأسرهن واطفالهن، في ظل عدم توفر فرص العمل للكثير من الرجال بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
المرأة تساند الرجل
وتقول المواطنة أم محمد محسن والتي قاربت على الخمسين:" إنها تضطر يوميا لبيع بعض الحاجيات والألعاب الصغيرة وبعض العصائر للأطفال بالقرب من بعض صالات الأفراح والمناسبات في غزة"، موضحة أن زوجها لا يستطيع العمل بسبب عملية جراحية في ظهره وقدمه، وهو ما دفعها لإعالة سبعة من الأفراد بالإضافة إليها وزوجها.
وتوضح أم محمد في حديثها لـ"الرأي"، أنها تعيش ظروفا مأساوية صعبة، فلا أحد يشعر بمعاناة المرأة أو يقدم الدعم والمساندة لها في مواسم بعيدة، وهو ما يشعرها بالتهميش وعدم الاهتمام، ويزيد من معاناتها التي تتضاعف يوما بعد يوم.
وتتضاعف معاناة المرأة بسبب الواقع السياسي بغزة، ففي كل عدوان تسقط العشرات من النساء ما بين شهيدة وجريحة، فيما يفقدن الكثير منهن أبنائهن شهداء أو مصابين، أو يتم اعتقال أزواجهن أو أبنائهن ويقبعون خلف قضبان السجون في وقت تتلوى فيه الأم من الألم والحزن.
وخلال مشاركة المرأة وبكثافة في مسيرات العودة الكبرى على الحدود مع قطاع غزة، تعرضت ستة نساء للاستهداف المباشر من قبل قناصة الاحتلال المختبئين خلف التلال الرملية، وهو ما أدى إلى استشهادهن.
اعتقال وانتهاك
ولم تقتصر معاناة المرأة الفلسطينية على ما سبق ذكره، فقد عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي الى اعتقال العشرات من النساء بحجج واهية وذرائع ليس لها حقيقة.
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية من خلال الممارسات القمعية التي تنتهجها ضدهن، حيث تم اعتقال أكثر من 16 ألف امرأة فلسطينية، والزج بهن في السجون منذ العام 1967، وذلك وفق ما ذكرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية.
ويمارس الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسيرات الفلسطينيات أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، حيث يتعرضن بين الحين والآخر إلى اعتداءات وحشية سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء أو الاعتداء الجسدي خلال الاعتقال والتحقيق والزج بالسجون من قبل قوات الاحتلال والمحققين وقوات النحشون وحتى من السجينات الجنائيات الإسرائيليات.
وواصلت سلطات الاحتلال خلال العام الحالي حملة اعتقالات طالت عدد من النساء دون مراعاة للحالة الإنسانية التي تتمتع بها المرأة، حيث تعرض الكثير من النساء المعتقلات لاعتداءات وحشية أمام ذويها من أطفال ورجال، ومنهن من عايشن ظروف تحقيق جسدية ونفسية صعبة.
وتوجد 49 أسيرة يقبعن حاليا في سجن "الدامون"، من بينهن 20 أسيرة أم، و6 أسيرات مصابات بالرصاص خلال عمليات الاعتقال، وأن نصف العدد الإجمالي صدر بحقهن أحكاما متفاوتة وصل أعلاها الى 16 عاما، والنصف الآخر لا زال قيد التوقيف.
ويحتفل العالم في الثامن من آذار/مارس من كل عام، بيوم المرأة العالمي، وفيه يتم الاحتفال عالميا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء.

