ساعات معدودة فقط كانت كفيلة بأن تُغرق الكثير من المنازل في عدة مناطق وأحياء منخفضة بغزة، لسوء البنية التحتية في الشوارع والطرقات ونتيجة لغزارة الأمطار المفاجئة، والتي حولت ليل عائلات تسكن تحت سقف من الإسبست أو الزينكو إلى نهار.
وبالرغم من أن مياه الأمطار تعتبر خيرا ونعمة لأهالي قطاع غزة، إلا أن تلك النعمة تتحول إلى نقمة، خاصة في حال انسياب المياه لداخل المنازل ذات البناء القديم والضعيف، في حين تغرق منازل أخرى بالكامل بسبب انخفاضها عن مستوى الطرقات.
نعمة تتحول لنقمة
أم صهيب حمدان، من سكان منطقة الزيتون بغزة، تقطن في منزل صغير سقفه من الزينكو القديم والمهترئ، تقول في حديث لـ"الرأي": قمت بوضع أواني كبيرة في كل زاوية من زوايا المنزل كي لا تنساب مياه الأمطار الى الداخل، لكن وبالرغم من ذلك إلا أن المياه تدخل بفعل تيار الهواء القوي".
ولدى أم صهيب ثلاثة من الأطفال الصغار، وفي حال لم تنتبه لانسياب مياه الأمطار لداخل منزلها، فقد تغرق برفقة أطفالها وحاجياتها، وبالرغم أيضا من قيام زوجها بوضع النايلون فوق سطح منزلهم، إلا أن ذلك لا يحول دون تدفق المياه إلى المنزل وتعرضه للغرق.
وتضيف:" ألواح الزينكو الموجودة أعلى السقف مهترئة جدا وقديمة، وتحتاج إلى تغيير، لكن ليس باليد حيلة، والوضع الاقتصادي لا يسمح لنا بذلك، ونحمد الله كثيرا أننا بخير".
معاناة ليلية
ولا تختلف معاناة المواطنين مع غزارة الأمطار في منطقة معينة بغزة، فمعسكر الشاطئ وفي كل منخفض تتحول الشوارع والطرقات فيه إلى أشبه بشلال مياه يتدفق، وتصل فيه المياه إلى ما فوق الركبة لدى المواطن المار، في حين تتدفق المياه إلى داخل الكثير من البيوت بسبب انخفاضها عن مستوى سطح الأرض.
وتقول أم وسام حسين في حديث لـ"الرأي":" كل سقف المنزل تسيل منه المياه، وطوال الليل لم تر أعيننا النوم بتاتا، خوفا من وصولها إلى فراش أطفالي وبقية أغراضنا واحتياجاتنا"، موضحة أن المأساة تلك تتكرر في كل شتاء وفي كل منخفض جوي.
وتقطن أم وسام في منزل صغير سقفه من الاسبست، لا تتعدى مساحته الـ 50 مترا، برفقة أطفالها وزوجة ابنها الكبير، وبالرغم من وضع النايلون أعلى سقف المنزل، إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، ولم تنجح في منع تدفق المياه إلى داخل المنزل.
كابوس كل شتاء
وفي حي الصبرة بغزة، تتواجد بعض البيوت المكونة من الزينكو، والتي يشكو سكانها من تسرب مياه الأمطار الغزيرة لداخلها، وهو ما يؤرق مضاجعهم خاصة في ظل برودة الأجواء.
أم خالد محسن، لديها ستة من الأطفال، وتسكن في منزل من الزينكو منذ سنوات طويلة، وكلما فكرت في تشييد السقف بالباطون، حالت الظروف الاقتصادية والمادية دون فعل ذلك.
تقول أم خالد وعلامات الأسى بادية عليها:" في كل شتاء من كل عام، تتكرر نفس المعاناة مع مياه الأمطار، وأصبحنا نكره شيء اسمه شتاء، نتيجة لـ"البهدلة" التي وضعنا المطر فيها، ناهيك عن غرق ملابسنا وفراش الأطفال وأغراضنا".
وتستطرد قولها لـ"الرأي":" لا توجد فائدة مرجوة من وضع النايلون على السقف، كونه يتطاير بفعل شدة الرياح والأمطار، وكلما فكرنا في صب سقف من الباطون، حالت الظروف دون ذلك، ويحدث شيء يمنعنا".
أمطار مفاجئة
من جهته يؤكد نائب رئيس لجنة الطوارئ في بلدية غزة م. رمزي أهل، أن الأمطار خلال الأيام الماضية والليلة كانت شديدة ومفاجئة في ساعات معدودة، حيث كانت هناك كميات كبيرة من الأمطار وصلت لـ 30 ملم وكانت متفرقة في جميع أنحاء مدينة غزة.
ويقول أهل في حديث لـ"الرأي": إن طواقم اللجنة تحركت فور بدء تساقط مياه الأمطار إلى المناطق المنخفضة في المدينة، والتي وردت إشارات بتجمع للمياه بها، وعملت على تصريفها وتسهيل حركة المرور بها"، موضحا أن هناك خطة طوارئ لأربع مناطق وأن كل منطقة بغزة يرأسها مهندس متخصص وتقوم بفحص الشكاوي والمساعدة في حلها.
ووفق ما ذكره فإن أبرز المناطق التي شهدت حدوث ارتفاع في منسوب المياه هي مناطق غرب غزة وشمالها خاصة في حي الشيخ رضوان وحي المنارة وهذه مناطق منخفضة نظرا لكميات المياه الكبيرة التي سقطت في وقت قصير جدا، فيما قامت فرق الطوارئ بالتعامل مع ذلك الارتفاع في منسوب الأمطار.
وحول طبيعة غرق منطقة الشيخ رضوان بغزة، يضيف أهل:" منطقة الشيخ رضوان منخفضة، وكمية الأوساخ في الشوارع كثيرة جدا، وهذا أدى لتراكم القاذورات واتجاهها إلى المناطق المنخفضة واغلاقها لمصافي مياه الأمطار، ولكن تم التعامل مع الأمر"، مشيرا إلى أن انعدام عامل النظافة عند الكثير من المواطنين والقاء القمامة عند مصافي مياه الأمطار ودخولها لمياه الصرف الصحي، هو السبب في طوفان مياه الصرف الصحي تزامنا مع مياه المطر.
ويناشد أهل المواطنين بضرورة الحفاظ على الشوارع وعدم القاء القاذورات بالقرب من مصافي المياه وفي الشوارع، وكذلك عدم فتح أغطية المناهل حتى لا تؤدي إلى طفح الشبكات لاسيما في المناطق المنخفضة.

