في مطلع عقدها الثالث وضعت أقدامها على أولى درجات أحلامها التي باتت على مقربة من الحقيقة، فقد قضت ستة سنوات بعد تخرجها من تخصص طب الأسنان من جامعة القدس أبو ديس، ولكسب الخبرة تنقلت بين العيادات المختصة في طب وجراحة الأسنان للعمل ضمن مشاريع تشغيلية مؤقتة.
الأخصائية صفاء حلاوة واحدة من الخريجات اللاتي رسمن أحلامهن بعقلانية، لتفرض نفسها على الواقع الصعب بدلاً من أن يفرض معطياته المعقدة عليها، وذلك وقت أن اتخذت قرارا حاسما في تاريخ أحلامها في فتح عيادة أسنان تكن هي صاحبتها، من خلال استفادتها من الهيئة العامة لدعم وتشجيع المشاريع الصغيرة.
حلاوة صاحبة المشروع الذي رأى نور النجاح نهاية العام الماضي، قالت لـ"الرأي" :"من الصعب اتخاذ القرارات الصعبة والتي تحتاج لمبلغ لا بأس به من المال، ومشروع فتح عيادة أسنان يحتاج لدفعات كبيرة لشراء المعدات والآلات وتجهيز المكان بكل ما يلزم، إلا أن القسط الذي تم سحبه من الهيئة العامة ساعد في تجهز المكان بما يلزمه".
"الهيئة العامة للاستثمار كانت تدفع القسط المتفق عليه على مراحل متفاوتة، وذلك من خلال إشرافهم على تجهيز المكان بالمعدات والآلات والتأكد من مضي المشروع في طريقه السليم وحسب الاتفاق" ،تقول عاشور والتي أنهت بجهدها تسديد القسط المقدر بعشرة آلاف دولار.
أما عن الشاب العشريني وسام ريحان والذي شحذ همته من أحد أقارنه الناجحين في مشاريعهم الصغيرة، ما دفعه للحضور إلى مقر الهيئة لتقديم طلب قرض قدره ثلاثة آلاف دولار لفتح صالون حلاقة.
ريحان استند على نفسه وتمرد على واقعه دون تسليم، فهو يرنو لفتح مشروعه ليرى نور النجاح ليقف على أقدامه دون اللجوء إلى أحد، فهو سيد نفسه وسيد مكانه الذي حلم يوماً بأن يكون واقعا، حيث قال: "لجأت للكثير من المؤسسات التي تطلق عشرات المشاريع دعم المشاريع الصغيرة، إلا أنها بمعظمها تطلب نسبة ربح غير منطقية، إلى أن وجدت الهيئة العامة لتشجيع المشاريع الصغيرة دون فارق ربحي يعود عليها وهذا يشجع الشباب والحالمين أجمعين".
دعم وتوجيه
الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار بدأت باستقبال طلبات المواطنين، ضمن برنامج تمويل المشاريع الصغيرة, الذي يستهدف جميع الفئات في القطاع لحاجتهم إلى دعم المشروع الاقتصادي وخلق فرص عمل لذوى الدخل المحدود والخريجين وأصحاب الحرف.
مدير عام الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار رائد الجزار، قال لـ"الرأي" :"أطلقنا المشروع الداعم لطاقات الخريجين والشباب لإنعاش سوق العمل بالمشاريع الاستثمارية التي تعود بالفائدة على أصحابها، وخفض نسبة البطالة وتقليص كمية العاطلين عن العمل قدر المستطاع".
ووجه الجزار نصائحه للشباب المتقدمين بمشاريع صغيرة، أن عليهم البحث عما يناسب السوق من مشاريع لضمان نجاحها، وأكد على أن المشاريع الصغيرة التي تناسب الشباب بأفكارهم واجتهادهم ترتقي بهم من عاطلين عن العمل يحتاجون من خلالها لمد يد العون لأجل مستقبلهم إلى آخرين يحفظون عليهم ماء وجههم بعائد مالي محدود يمكن أن يكبر بنجاح المشروع.
وتابع الجزار بقوله أن الهيئة تساعد الشباب المتقدين بتوجيه رؤياهم ومشاريعهم لتكن أكثر صلابة في طريق نجاحها، منوها إلى عمل ورشات عمل تجمع الشباب المتقدمين لتعليمهم على برامج تعينهم على تسويق عملهم عبر التسويق الإلكتروني لإنجاح مشاريعهم.
وصنف الجزار نسبة نجاح المشاريع التي تعود للشباب ما نسبته 60% متنوعة بين مشاريع حلاقة وحدادة وصالونات كوافير ومكتبات، وهذا يعود على اختيار المشروع الصحيح الذي يناسب الشاب والمكان الذي قرر الاستقرار بداخله.
الهيئة الحكومية أكدت على أن التمويل يشمل كافة أصناف المشاريع متناهية الصغر التي تقل تكلفتها عن 1,000$، بنظام القرض الحسن بشرط إحضار كفيل واحد.
أما فيما يتعلق بالشروط المالية الخاصة بالمشروع، أشارت الهيئة، إلى أن الحد الأقصى لقيمة تمويل المشروع 10 آلف دولار، وأن التمويل يتم لكافة المشاريع ما عدا المشاريع التجارية ومشاريع الأبقار والأغنام والدواجن اللاحم والسيارات.
كما يجب أن يكون السداد على أساس دفعات شهرية منتظمة، فيما يمنح المستفيد فترة سماح لتسديد الدفعات تحدد حسب طبيعة المشروع.

