تضرب أم سيف قديح من سكان خان يونس جنوب قطاع غزة يدا بيد، فظروفها المعيشية والاقتصادية الصعبة أرهقت كاهلها، في وقت أصبح فيه زوجها طريح الفراش كونه مريض كلى، وبات يعيش على تناول الأدوية باستمرار.
ليس زوج أم سيف الذي نهش المرض جسده فقط، فقد باتت هي الأخرى تعاني من تضخم في الكبد جراء خطأ طبي تعرضت له أثناء ولادة طفلها الصغير داخل أحد المشافي بغزة، إلى جانب تحمل مصروفات أبنائها السبعة وأغلبهم صغار.
بانتظار رحمة الراتب
تقول أم سيف في حديثها لـ"الرأي": "ننتظر بلهفة الإعلان عن موعد استلام المخصصات المالية للشئون الاجتماعية، بالرغم من كونها لا تكفينا بتاتا، فمبلغ الـ750 شيكل الذي نحصل عليه يذهب لسداد الديون المتراكمة للسوبر ماركت أو الصيدلية التي نحصل منها على الأدوية لي ولأطفالي".
"نشعر بالاختناق .. أطفالي لم يلبسوا ملابس جديدة منذ أربع سنوات، لقد طفح الكيل .. أيام معدودة ونخرج للشوارع لنمد أيدينا ونتسول، ولدي أطفال يحتاجون لحليب وبامبرز، كيف لي أن أوفر لهم أقل الاحتياجات"، تضيف أم سيف.
وتطالب أم سيف السلطة الفلسطينية بالنظر إليهم بعين الرحمة والرأفة وأيضا للعائلات التي تعيش تحت خط الفقر في قطاع غزة المحاصر والذين ينتفعون من الشئون الاجتماعية، موضحة أن أطفالها ينامون وهم يتحسرون على ملابس جديدة وطعام جيد يسد جوعهم.
كما ناشدت بضرورة زيادة المخصصات المالية للعائلات التي لا يوجد لها معيل أو مصدر رزق، كي تتمكن من سداد الديون المتراكمة عليها من جميع الجهات.
وتتفاقم معاناة الآلاف من العائلات الفلسطينية الفقيرة بغزة، جراء تأخر صرف المخصصات المالية للمنتفعين من الشؤون الاجتماعية، في الوقت الذي يساورها فيه القلق والتوتر بشأن إمكانية وقف تلك المخصصات، خاصة في ظل استمرار العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على غزة منذ ما يقارب عامين.
مهددة بالطرد
ولا يختلف حال المواطنة أم محمد محسن عما تقاسيه أم سيف، فظروف الحياة الصعبة والقاهرة أثقلتها بالهموم والأحزان، فهي تسكن منزلا بالإيجار وتعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد، وزوجها مريض وغير قادر على العمل.
وتقول أم محمد في حديثها لـ"الرأي":" إنها تتقاضى مبلغ 1800 شيكل كل 3 شهور من الشئون الاجتماعية، وتذهب أغلبها للسوبر ماركت والصيدلية وايجار المنزل، وتعبئة أسطوانات الغاز وشراء بعض الاحتياجات الضرورية".
وتعتمد المواطنة الخمسينية في سداد إيجار منزلها على مخصص الشئون الاجتماعية، إلا أن تأخر موعد صرفها فاقم من معاناتها، ودفع بأصحاب المنزل إلى الطرق على بابها بشكل شبه يومي للمطالبة بالسداد، وإلا فالطرد سيكون حليف رواد المنزل، وهو ما يدعها تدخل في نوبة بكاء طويلة.
العزاء الوحيد لتلك المرأة التي ظهرت على ملامحها علامات الحزن والهم، هو أن يتم صرف المخصصات المالية كونها تراكمت عليها الديون لصاحب المنزل منذ أكثر من أربعة شهور متواصلة.
مماطلة وتسويف
وتتبع وزارة المالية في رام الله، أسلوب المماطلة والتسويف في الإعلان عن موعد صرف شيكات الشؤون الاجتماعية، إذ يختلق المسؤولون هناك ذرائع ومبررات للتأخير، كأسباب فنية أو مالية تعاني منها السلطة الفلسطينية.
ومع كل تأخير في صرف شيكات الشئون، تزداد معاناة العائلات المستفيدة تحديدا العائلات القاطنة في غزة والتي تنتظر على أحر من الجمر تحديد هذا الموعد.
ويُقدر عدد المستفيدين من مخصصات الشؤون في قطاع غزة نحو (71) ألف مستفيد و(39) ألف مستفيد في الضفة الغربية بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ(100) مليون شيقل.
موعد الصرف مجهول
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله قد أكدت أنه لم يتم تحديد موعد صرف مستحقات التنمية الاجتماعية بشكل رسمي حتى إعداد هذا التقرير.
يذكر، أن المستفيدين من برنامج المخصصات النقدية لم يتلقوا آخر دفعتين مستحقتين لهم منذ منتصف ديسمبر ومارس الماضيين.
ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 12 عاما، من ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديدا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد غزة منذ عامين.

