تضج المدينة بالحركة صباحاً حتى أوقات المساء، تلك إشارة واضحة بأن كتابا يحوم في الأرجاء يوجه الأنظار إليه ويحول الساعات الصماء إلى أخرى ذات معنى، يكسر الجمود في البقاء خلف شاشات الهواتف الذكية نحو إعادة الحياة للصفحات الورقية التي عفا عنها عالم التكنولوجيا وأغنى وجوده عن صفحات كتاب يهب الحياة في قلب قارئه.
بعد غياب لأكثر من عشر سنوات، وزارة الثقافة بالتعاون مع بلدية غزة أعلنت عن افتتاح معرض جديد للكتاب، ما أتاح الفرصة أمام جمهور القرّاء لإحياء الثقافة العامة وإنهاض همة القراءة من جديد، وفتح الباب على مصرعيه أمام دور النشر ومعارض الكتب المحلية والدولية للمشاركة في عرض الفرص الذهبية وتسويق الكتب بمبالغ تناسب الحالة الاقتصادية العامة.
حضور الكتّاب والمؤلفين أضفى على المعرض طابعا خاصاً، ما منح المعرض روحا جديدة من الألفة وتحفيز الجمهور على اقتناء الكتب الثمينة بحضور أصحابها، كذلك أعطى فرصة للحضور بتوقيع كتبهم من الكتّاب أنفسهم، وتعريف الجمهور بهم من خلال كتبهم المعروضة وكان ذلك واضح في زوايا دار منصور للنشر ودار خطى التي عرضت كتب لكتاب من غزة بأسعار خاصة للترويج للكتاب الجدد وتعريف الجمهور بهم.
أنصاف أسعار
مكتبة سمير منصور استحوذت على جانب لا بأس به من المعرض، وهي إحدى المكاتب الكبيرة المشاركة في المعرض المقام داخل مسرح مركز رشاد الشوا، وجلبت نحوها جمهورها الزائر إلي رفوف الكتب المعروضة.
"منصور" مثلت فارقا في تاريخ التسعيرة الثابتة للكتب الثقافية، فقد أعلنت أن الكتاب الواحد يخسر نصف سعره لمجرد اختيار الجمهور له، ما أتاح للجميع حرية التسوق واختيار الكتاب الذي يحلو لهم.
الحملة على تخفيض أسعار والخصومات التي تصل إلى خمسون في المئة على الكتب، التي وبدأتها منصور وتمددت إلى العديد من المكتبات، كانت للخروج من واقع الحصار المفروض على قطاع غزة واتاحة المجال أمام كل الفئات التي تفضل اقتناء الكتب وتخشى الاقتراب في نفس الوقت لغلاء أسعارها.
معرض دولي
مدير عام المكتبات في وزارة الثقافة محمد الشريف قال إن المعرض شاركت في أربع مكتبات وست مؤسسات ثقافية، مشيرا إلى أن المشاركة كانت بدون رسوم، بالإضافة إلى أن المكتبات قد شاركت عبر وكالاتها الدولية مثل مكتبة منصور والشروق واليازجي ما أعطى للمعرض طابعا دوليا، في ظل الحصار المفروض على القطاع.
ويضيف الشريف أن ما يميز المشاركات هو توفر كتب منشورة لأصحابها من غزة والاقبال عليها من قبل الزوار كان ملحوظا، رغم الوضع الاقتصادي السيء، مشيرا إلى أن الاقبال والحركة الشرائية كانت جيدة.
وينوه الشريف إلى أن المعرض لن يكون التجربة الأولى، وأن وزارة الثقافة تنوي بأن يكون المعرض سنويا في موعد ثابت من باب تجديد الثقافة الفلسطينية ضمن خطة ثابتة، وإتاحة المجال للجمهور في اقتناء الكتب.
الحركة النشطة التي شهدها المعرض كانت سبباً خفيا وراء تمديد أيام المعرض، حيث وصفها وكيل وزارة الثقافة الفلسطينية بغزة أنور البرعاوي بأنها "تظاهرة ثقافية وطنية"، وأن المعرض شكّل نقلة نوعية في المشهد الثقافي الفلسطيني، وشكل على مدار الأيام قبلة لأبناء شعبنا، مما يؤكد على تعطشهم لمثل هذه المعارض وحبهم للعلم والثقافة والمطالعة".
وأوضح البرعاوي أن ظروف الحصار المفروض على قطاع غزة يحول دون إقامة المعرض بشكل منتظم، مؤكدًا على أن الوزارة ستعمل على تحدي كافة الظروف للانتظام في إقامة المعرض خلال السنوات المقبلة.
يشار إلى أنه تم افتتاح معرض غزة هاشم للكتاب الأحد الماضي، بمشاركة دور نشر ومؤسسات ثقافية محلية، ويضم بين زواياه أكثر من 20 ألف كتاب في مجالات علمية وثقافية متنوعة.

