تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي يغلب على تصنيفاته العامة بأنه شعب لاجئ بين البلاد العربية والغربية لنسبة تصل إلى 43%، بين غربة الوطن وغربة الأهل يتجلى حال الفلسطيني في أسوأ الأوضاع المادية والاقتصادية والاجتماعية، فهو في منفى عن مسقط رأسه الذي طالما تغرب عنه قسراً.
يوافق اليوم مرور تسعة عشر عاماً على تسمية الأمم المتحدة للعشرين من شهر يونيو/ حزيران من كل عام باليوم العالمي للاجئين، والتي خصصت لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين وتسليط الضوء على معاناتهم وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم برعاية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والتي تعمل في مهمة رعاية ظروف اللاجئين ودعمهم إلى حين العودة لديارهم.
وينص قرار رقم 194، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 11/12/1948، على عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم، وبناء عليه أطلق الفلسطينيون في قطاع غزة مسيرات العودة الكبرى بصورتها السلمية، وذلك إحياء للقرار وإلزام العمل به في محافل الأمم المتحدة وتنبيه وجوده مسبقاً والوعود المبنية عليه في حق العودة.
54% فقر مدقع
أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير شكلت مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي حيث تم تدمير وطرد لشعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه، وتشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية.
فيما تفشى الفقر والحالة الاقتصادية الصعبة في مخيمات اللجوء الفلسطينية الموزعة على الدول العربية أبرزها لبنان وسوريا، حيث يعيش الفلسطينيون حالة استثنائية لا تشبه الحياة العادية، ما يغذي مبادئهم على التمسك أكثر بحق العودة.
ويعود ارتفاع نسبة الفقر بالدرجة الأولى بين اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين الى ارتفاع معدل البطالة في قطاع غزة، والذي يشكل اللاجئين نحو ثلثي السكان فيه، إذ بلغت نسبة الفقر بين اللاجئين في الضفة الغربية 15.7%، بينما وصلت نسبة الفقر بين اللاجئين في قطاع غزة 54.1%.
وتشير سجلات وكالة الغوث (الأونروا) إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في عام 2018 نحو 6 مليون لاجئ، وهذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين، وهم بذلك يشكلون ما يقرب من نصف الفلسطينيين في العالم، والبالغ عددهم نحو 13 مليون نسمة.
التصدي للصفقة
وفي ظل هذه المناسبة، قال مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين"، علي هويدي، "نستحضر أوضاع أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني مسجل في سجلات "أونروا"، وأكثر من 40 ألف لاجئ من فلسطينيي العراق بقي منهم حوالي 6 آلاف لاجئ والباقون مشتتون في مختلف دول العالم، ونستحضر أوضاع حوالي نصف مليون فلسطيني مهجّر داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وأوضاع حوالي 250 ألف لاجئ فلسطيني في مصر وآلاف في مختلف الدول".
وأشار هويدي إلى أن الصفقة الأمريكية تستهدف قضية اللاجئين، غير أنها لن ترى النور وستصدم بإصرار الشعب الفلسطيني اللاجئ وتمسكه بحقوقه المشروعة، مستدلا برفض اللاجئين مغريات التوطين، واشعالهم لمسيرة العودة الكبرى.
في نهاية المطاف سيبقى اللاجئ الفلسطيني المسجل في سجلات "الأونروا" يحمل صفة لاجئ هو وأولاده وأحفاده، وهو ما نصت عليه القوانين والقرارات والمعاهدات الدولية، هذه الصفة لا تنزع منه إلا بعد العودة إلى دياره حتى لو طالت سنوات الغربة.

