هي واحدة من سياسة تغيير الملامح الفلسطينية البحتة وتحويلها عن أصالتها التاريخية الأصيلة، من واحة التاريخ الفلسطيني الأصيل إلى المصطلحات والمفاهيم الإسرائيلية المزيفة، إلى هناك حيث الكتب الدراسية والمناهج الفلسطينية التي يضع الاحتلال يده عليها متسلطا ومتحكما في هيئة الجيل الذي ينوي مطالعة هذه الكتب المفروضة عليه لتجاوز المراحل الدراسية الأساسية.
بعض المصطلحات داخل المناهج الفلسطينية حازت على خطوط حمراء أشارت إليها سلطات الاحتلال، وذلك حول مصطلح "شهداء الانتفاضة الفلسطينية" وآخر يدور حول الأوضاع العامة للفلسطينيين داخل مخيمات اللجوء، في تصريح واضح بأنها مناهج تدعو للإرهاب والعنف والتحريض ضد الشعب الاسرائيلي.
والذي أكده الباحث القانوني في مركز حقوق الإنسان خليل شاهين على أن هذه الاعتراضات والدعوة إلى تعديل المصطلحات وفق المطالب الاسرائيلية، ما هي إلى دعوة للتحريض على القضية الفلسطينية وإفراغ جعبة الجيل الفلسطيني الشاب من معتقدات العودة.
وتابع شاهين أن التحريض على القضية في المحافل الدولية يأتي ضمن مؤامرة وضع الفلسطيني في محل الجلاد والاسرائيلي موضع الضحية، في سياسة تضج بالعنصرية وتبتعد كل البعد عن الديمقراطية.
الحق الفلسطيني
أما عن وزارة التربية والتعليم وموقفها الرسمي من الاعتراضات الاسرائيلية الصريحة ضد المنهاج الفلسطيني الموضوع وفق الرؤى الفلسطينية ومبادئها، فقد قال مدير العلاقات العامة والدولية في وزارة التربية والتعليم معتصم الميناوي أن وزارته لا تأبه بالاعتراضات الاسرائيلية، وهي تدرّس الجيل وفق ما تراه يتوافق مع الثوابت الفلسطينية التاريخية.
وأكد الميناوي على لسان التربية والتعليم أن الكتب الفلسطينية ما هي إلى مناهج تدعو إلى السلام ونبذ العنف والتمسك بالقضية الفلسطينية وعدم التنازل عن المدن المحتلة التي تدفع الأجيال إلى تحريرها، مشيراً إلى أن المنهاج يسري وفق معايير سليمة تراعي الجوانب العلمية والتاريخية وأحوال فلسطين المحتلة.
"إسرائيل" تدعي في المحافل الدولية أن المنهاج الفلسطيني يقف سببا رئيسيا في أعمال المقاومة التي تمارسها الأجيال المتوالية في ابتكار أساليب متجددة لتحرير فلسطين المحتلة، وأنها بذلك تعتبر هذه الكتب الدراسية سبيلاً مفتوحاً يختص في صناعة الأجيال المتعاقبة على هذه الأرض، والتي تتمسك يوماً بعد يوم بحق العودة والإيمان القاطع بملكية الأرض للفلسطينيين وحدهم.
ما يجب الإشارة إليه أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصر على العبث بالمناهج الدراسية الفلسطينية بالقدس الشرقية من خلال محاولاتها تفريغها من محتواها تمهيدا لتهويدها بالكامل، كما وتعمل على حذف مضامين ذات علاقة بالهوية الفلسطينية وتعويضها بأخرى يهودية.
ويأتي الصراع على مضمون المناهج الفلسطينية ضمن مخططات صفقة القرن التي تبيح تغيير ملامح التاريخ الفلسطيني، وكله يضخ في ذات الهدف الذي يصب في تهويد الأرض.

