أخبار » تقارير

51 يوما من الموت

خمس أعوام على عدوان 2014 والمقاومة يشتد عودها

07 أيلول / يوليو 2019 12:04

خمس أعوام على عدوان 2014 والمقاومة يشتد عودها- ارشيف2014
خمس أعوام على عدوان 2014 والمقاومة يشتد عودها- ارشيف2014

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

51 يوما عاشتها عائلة المواطن سامي أبو جودة من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تحت القصف المتواصل، ونيران مدفعية الاحتلال، التي حولت منطقة البيوك التي يقطن فيها إلى جرداء الا من منازل حولتها صواريخ الحقد الإسرائيلية إلى ركام.

خمسة أعوام مرت على عدوان 2014، يستذكر فيه أبو جودة حجم المأساة التي عاشتها عائلته ما بين تهديد الصواريخ والقذائف، وما بين تشريد أطفاله في مدارس الايواء ولدى الأقارب والأصدقاء، في وقت لم يكن لديه أي يقين بأنه سوف يستيقظ على نهار يوم آخر جراء شدة القصف والدمار.

يقول أبو جودة في حديث لـ"الرأي": لا أحد يستطيع أن يدرك حجم المأساة والمعاناة التي كنا نعيشها، كانت منطقتنا أشبه بمنطقة أشباح، لا تسمع فيها أصوات الصواريخ والقصف المتواصل من قبل الطائرات، كنا مشردين، كل ثلاثة أشخاص في مكان".

العناية الإلهية كانت سباقة في حفظ 11 من عائلة المواطن أبو جودة، عندما اخترق الاحتلال التهدئة قبل بدء سريانها بدقائق، وأطلقت طائراته الحاقدة وابل من الصواريخ، وارتكب مجزرة بشرية ذهب ضحيتها أكثر من 140 شهيدا وعشرات الجرحى.

وفي عدوان 2014 تفنن الاحتلال في استخدام كل الوسائل التدميرية في محاولة منه "للقضاء على المقاومة الفلسطينية" كما زعم، فاستهدف كل شيء متحرك ودمر البنى التحتية وترك المنازل ركاما.

بداية العدوان                 

واندلع العدوان على غزة في 8 يوليو/ تموز 2014م، باستهداف منزل المواطن محمد العبادلة في بلدة القرارة، وازدادت الأوضاع سوءا عقب تفجر التطورات في الضفة الغربية والقدس بعد خطف مستوطنين صهاينة للطفل الفلسطيني محمد أبو خضير في 2/7/2014م وتعذيبه وقتله حرقًا، وكذلك حملة المداهمات الواسعة والاعتقالات الشرسة التي شنها الاحتلال ضد محرري صفقة وفاء الأحرار.


ولأن غزة جزء لا يتجزأ من الألم الفلسطيني، امتدت هذه الحالة الثورية إليها لتقف في مجابهة هذه الحرب الشرسة وتبدي خلالها صمودًا أسطوريًا ومقاومةً عملاقة، فقامت المقاومة بإطلاق صواريخ من قطاع غزة على مستوطنات جنوب فلسطين المحتلة بتاريخ 6/7/2014م، وتوسع القصف ليشمل القدس المحتلة و(تل أبيب) ومطار بن غوريون واللد والرملة و"هرتزليا" و"ريشون ليتسيون" وأسدود وحيفا، وصولا إلى مناطق البحر الميت وحتى بئر السبع.

وأعلن الاحتلال انطلاق حملته العسكرية باسم "الجرف الصامد"، وردّت كتائب القسام بإطلاقها اسم "العصف المأكول" على تصديها للهجوم، بينما اختارت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي اسم "البنيان المرصوص" لعملياتها.

وأظهرت الفصائل قدرة قتالية وتطوير لآلياتها في المقاومة بشكل لم يتوقعه الاحتلال الذي لجأ إلى "القبة الحديدية" في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية، وأعلن عن تدمير عدد منها، فيما شنت طائرات الاحتلال الجبانة، المئات من الغارات التي استهدفت المواطنين الأبرياء داخل منازلهم، والمساجد والمدارس، ولم يسلم من القصف كل ما هو فلسطيني على الأرض.

آثار القصف

ودمر القصف الإسرائيلي للقطاع 62 مسجدا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف فلسطيني منازلهم وعددها 13217 منزلا، وأصبحوا بلا مأوى.
بلغ عدد الشهداء 2,147 شهيدًا، منهم 530 طفلاً، و302 امرأة، و23 قتيلاً من الطواقم الطبية، و16 صحفياً، و11 قتيلاً من موظفي وكالة "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة.

وشهد العدوان ارتقاء القادة العسكريين في كتائب القسام رائد العطار ومحمد أبو شمالة ومحمد برهوم.
والقادة في سرايا القدس دانيال منصور وصلاح أبو حسنين.

ومن بين حلقات الإجرام الصهيوني خلال العدوان، شهدت بعض المناطق مجازر مروعة أبرزها مجازر الشجاعية ورفح وخزاعة والتي خلفت عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول لتلك الأماكن مما فاقم المعاناة.

بلغ عدد الجرحى 10,870 جريحًا، منهم 3303 طفلاً، و2101 امرأة، وتشير الإحصاءات الأولية إلى أن 1000 طفل على الأقل سيعانون من إعاقة دائمة.

خسائر هائلة

كما دمرت طائرات الاحتلال 17,132 منزلاً، منها 2,465 منزلاً دُمِّرت بشكل كلي، و14,667 منزلاً دُمِّرت بشكل جزئي، إضافة إلى 39,500 من المنازل لحقت بها أضرار، وقد تجاوز عدد من أصبحوا بلا مأوى جراء هدم منازلهم 100,000 شخصًا بحسب تقرير للمرصد الأورو متوسطي

ودمرت الطائرات أيضا، 171 مسجداً، دُمّر 62 منها بشكل كلي، و109 بشكل جزئي، بالإضافة لتدمير كنيسة بشكل جزئي، وبلغ عدد المدارس المستهدفة 222 مدرسة، منها 141 مدرسة حكومية، 76 مدرسة منها تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، و5 مدارس خاصة، فيما بلغ عدد الجامعات المستهدفة 6 جامعات.

وعلى صعيد المشافي، تم استهداف 10 مستشفيات، و19 مركزاً صحياً، و36 سيارة إسعاف.

وعلى صعيد المجتمع المدني وخسائر الاقتصاد، قدر المرصد الأورو متوسطي مجموع الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالقطاع الاقتصادي في قطاع غزة بنحو 3 مليار و6 مليون دولار.

وأفاد المرصد بأن الاحتلال استهدف 9 محطات لمعالجة المياه، و18 منشأة كهربائية، و19 مؤسسة مالية ومصرفية، و372 مؤسسة صناعية وتجارية، إضافة إلى استهداف 55 قارب صيد، وبلغ عدد الجمعيات الخيرية المستهدفة 48 جمعية، تقدم خدماتها لما يزيد عن مائتي ألف شخص. كما استهدفت هجمات الاحتلال محطة توليد كهرباء واحدة.

وعلى صعيد خسائر الاحتلال، قُتل 64 جنديًا وستة مستوطنين بينهم امرأة، ومن بين الجنود القتلى من يحملون أيضا جنسيات أخرى .

أما الجرحى فقد بلغ عددهم 720 جريحًا، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي وصلت إلى 560 مليون دولار في قطاع السياحة، و370 مليون دولار وغيرها.

كما أعلنت كتائب القسام في يوليو 2014 عن أسر الجندي أرون شاؤول أثناء تصديها للاجتياح البري شرق مدينة غزة، فيما اختفت آثار الضابط هدار جولدن في الأول من أغسطس 2014 شرق مدينة رفح بعد عملية للقسام.

جدير بالذكر انه تم الإعلان عن توقف إطلاق النار في 26 أغسطس/آب 2014.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟