أخبار » تقارير

الإعدام الصامت..خباثة الاحتلال للفتك بالأسرى

29 آب / يوليو 2019 03:25

thumb (1)
thumb (1)

غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم

تتضاعف معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يوما بعد يوم، وتتضاعف تلك المعاناة تحديدا مع الأسرى المرضى الذين تنفذ فيهم مصلحة السجون أحكام الإعدام بطريقة غير مباشرة من خلال الإهمال الطبي المتعمد وعدم تقديم العلاج اللازم لهم.

تلك السياسة الممنهجة توجت قبل أسبوعين باستشهاد الأسير المريض نصار طقاطقة (20عامًا)، من بلدة بيت فجار في بيت لحم، داخل سجن (نيتسان) الإسرائيلي، أثناء التعذيب ونتيجة للإهمال الطبي داخل العزل الانفرادي.

إهمال متعمد

ولم تتوقف بعد سياسة الاحتلال في اغتيال الأسرى داخل السجون بطرق وأساليب غير مباشرة، ولم يكن الأسير طقاطقة هو الأخير، فالأسير محمد فاروق أبو الرب 45 عاما من قباطية قضاء جنين، يعاني من التهابات في الأذن الوسطى تسبب له آلاماً في الرأس ودوخة، كما يعاني من مشاكل في عمل أحد صمامات القلب والتهابات في الركبة اليسرى، ولا يعطى العلاجات اللازمة علما أنه معتقل منذ العام 2002 ومحكوم بالسجن لـ 30 عاما، وفق ما بينته هيئة شئون الأسرى والمحررين في تقرير لها.

وأوضحت الهيئة أن الأسير عماد عبد الكريم ابو زينة 30 عاما، من أريحا، يعاني أيضا من إصابة في يده اليمنى بسبب مشاكل في الأوتار والأعصاب، كما يعاني من آلام في الخصيتين بسبب الدوالي وكيس ماء، إضافة الى معاناته من انتفاخ وتهيج جلدي أسفل العينين.

وتتجاهل مصلحة سجون الاحتلال، إعطاء المرضى من الأسرى أي علاج أو اجراء أي عمليات.

فالأسير ساهر أبو عمر" 35 عاما" من قرية جماعين قضاء نابلس، يعاني هو الآخر من كسر بمرفق اليد اليمنى بسبب الاعتداء عليه خلال التحقيق، وجبر الكسر بطريقة غير صحيحة، مما أدى الى بروز وخلع بالمرفق، وفيما بعد وخلال نقله بسيارة البوسطة تعرض للسقوط مرة أخرى عليها، واكتفت الإدارة بإعطائه مشد، دون تقويم الكسر أو إجراء العلاج الطبي اللازم.

أما الأسير عبد الله خاروف 30 عاما من نابلس، فهو يعاني من ديسك في الفقرتان الرابعة والخامسة ولم تجرى له الصور اللازمة أو يعطى العلاجات الضرورية لحالته الصحية، حيث تكتفي الادارة بإعطائه المسكنات فقط.

وتنتشر الأمراض في صفوف الكثير من الأسرى، كالالتهابات والأزمات الصدرية والأمراض الجلدية وأمراض العيون وقرحة المعدة والبواسير، وانتفاخ البطن والأمراض المرتبطة بفصل الصيف، وأيضا الأمراض المزمنة والناتجة عن الإصابة بالرصاص قبل الاعتقال، أو التعذيب بعد الاعتقال وبقائها دون علاج ودون رعاية صحية.

ويتعرض الأسرى للإهمال الطبي، وعدم توفير الأدوية والعلاج اللازم للمرضى منهم، بل الاكتفاء بالمسكنات وغالباً يحصلون فقط على مسكن الأوجاع الأكامول بديلا عن الأدوية والعلاجات الحقيقية.

إعدام صامت

ويقول مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة، إسلام عبدو:" إن أكثر من 1200 أسير مريض يتواجدون في سجون الاحتلال، بأمراض مختلفة ما بين المزمنة والخطيرة والموسمية "، مؤكدا ان 24 أسير مريض بالسرطان بكافة انواعه.

ويضيف عبدو في حديث لـ "الرأي": إن 18 أسيرا يقيمون بشكل دائم في عيادة الرملة التي يوضع فيها الأسرى الذين يعجزون عن الحركة أو حالتهم خطيرة"، لافتا إلى أن 70 أسيرا يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة.

ووفق ما ذكره فإن إدارة سجون الاحتلال تتعمد الاستهتار والإهمال الطبي بحق الأسرى وعدم تقديم العلاج اللازم لهم، واستغلال هؤلاء المرضى في التجارب وتدريب طلاب الجامعات اليهودية عليهم، وهذه كلها وقائع حقيقية وشواهد من قبل الأسرى أنفسهم.

ويؤكد عبدو أن سياسة الإهمال بحق الأسرى نوع من عمليات الإعدام الصامت، من خلال زرع المرض وتركه يتغلغل داخل الأسير دون إجراء أي فحوصات أو تقديم علاج، وهذا كله يهدف لترك الأسرى عرضة للموت.

ويتابع قوله:" حتى بعد الافراج عن الأسير، يبقى الأسير رهينة للمرض، وهناك الكثير من الأسرى الذين كانوا مرضى داخل السجون، استشهدوا عقب الافراج عنهم بفترة قصيرة جدا، مثل الأسير مجدي حماد الذي كان يعاني من مرض مزمن".

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 6000 ألاف أسير فلسطيني موزعين على 17 سجن ومعتقل ومركز توقيف، يعانون من ظروف قاسية وصعبة في ظل استمرار الصمت الدولي على جرائم الاحتلال بحقهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟