عشرة آلاف مصطافاً يومياً من قطاع غزة يحلون صباحاً وحتى ساعات المساء المتأخرة من الليل على طرقات الميناء المطلة على مراكب الصيادين، ويرتفع هذا العدد بشكل أكثر مضاعفة في أيام العيد والعطل الرسمية، على اعتبار أن ميناء غزة هي الإطلالة الأجمل والأكثر اتساعاً على مساحات المياه المنتهية بأمواج تكسر صمت الموانئ.
هذا العدد يعتبر طبيعياً جداً بالنسبة للازدحام اليومي في أنحاء الميناء، ويعتبر ميناء غزة البحري قبلة يتوجه لها أهالي قطاع غزة من شماله إلى جنوبه؛ لاعتباره مكاناً مجانيا، حيث يلجأ اليه الكثير من العائلات التي لا تستطيع زيارة الأماكن والمنتجعات السياحية لغلائها، حيث أصبح المكان في الفترة الأخيرة مزاراً عاماً بعد السماح للمواطنين بالدخول إليه وتوفير أماكن خاصة.
ويستمتع الزائرين بمشهد مرافئ المراكب المصطفة بشكل جمالي مناسب على وجه المياه الساكنة، فهي المرتكز الأول والأساسي للصيادين المبحرين بأغراض سياحية ولتلبية أرزاقهم من صيد الأسماك في مواسمها.
الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات خليل الزيان تحدث لـ"الرأي"، وقال إن ميناء غزة تتعرض للصيانة بشكل دوري كل ستة أشهر في سبيل دعمها وإيصالها لأهم محطات الأمان وخاص للصيادين، حفظاً لمراكب الصيادين من الخراب أو التعرض للتهشم نتيجة ارتطامها مع حركة الأمواج بصخور اللسان الممتد داخل الميناء.
ووصف الزيان الميناء البحري المتشكل على هيئة لسان صخري مدعم بكتل صخرية على شكل "رجل غراب"، بأنه المتنفس الأول لمواطني قطاع غزة، وهو في ذات الوقت منفس بحري ونقطة انطلاق المسافرين إلى العالم الخارجي في مستقبل غير معلوم وقته.
وأضاف أن الوزارة بما فيها سلطة الموانئ تقوم بمتابعة وصياغة المخططات، والصيانة الدورية للمرافق داخل الميناء والاجتماع المتكرر للجنة تطوير ميناء غزة وتقديم الاقتراحات للجنة البنية التحتية بما يحقق تطوير الميناء والصيانة الدورية لدورات المياه والصرف الصحي بشكل عام والمتابعة مع الشرطة البحرية بشكل يومي كافة الاعمال داخل الميناء.
فيما تبلغ تكلفة تدعيم كاسر الموج بالكتل الاسمنتية المسماة بـ"رجل الغراب" بحوالي600 رجل غراب في المرحلة الأولى بكلفة2 مليون دولار، حيث تبلغ تكلفة الكتلة الإسمنتية الواحد بحوالي 600$، كما أن لسان الميناء يحتاج إلى تبليط لمنع دخول المياه عبر كاسر الموج إلى حوض الميناء، ويحتاج هذا المشروع إلى مبلغ 1.5 مليون دولار.
الإدارة العامة للطرق والمشاريع في وزارة النقل والمواصلات قامت بتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية والضخمة في ميناء غزة البحري وقامت بتطويره خلال السنوات الماضية، ولكنه يحتاج إلى المزيد من المشاريع لحمايته وتدعيمه وتحويله إلى ميناء آمن يحتضن المسافرين الذاهبين والعائدين.
التآكل المستمر وغياب مقومات السلامة بالميناء الوحيد في القطاع والذي سرعان ما تحول إلى مرفأ سياحي يقصده آلاف المواطنين، ما يدفع سلطة الموانئ إلى تدعيمه بالمكعبات بشكل نصف سنوي فقط لإيصاله إلى متوسط مراحل الأمان.
الزيان علل توقف تنفيذ المشاريع الهندسية الضخمة المتعلقة بتطوير الميناء وتحويلها إلى مرفئ سياحي دولي على الحالة السياسية القائمة في قطاع غزة، ما يؤجل هذه المخططات ويؤجل عمل بعضها والتي تبلغ تكلفتها إلى أكثر من عشرة آلاف دولار للخطة الواحدة، وذلك إلى حين انفراجه سياسية تغير واقع الحصار المفروض.

