تنتشر في قطاع غزة أعداد كبيرة من الجمعيات والمراكز التي تعنى بالطفولة والأسرة، إلا أن أعداد قليلة فقط تولي اهتماما بأطفال التوحد، وتكاد تكون هذه الجمعيات متواضعة جدا ولا تمتلك الحد الأدنى من الإمكانيات اللازمة، ولا يتوفر فيها أخصائيين في هذا المرض الذي يرافق الطفل منذ الولادة.
وأثبت الدراسات الطبية والبحوث العلمية، أن ممارسة الأنشطة الرياضية خاصة السباحة، تعود بالكثير من الفوائد والحلول العلاجية على الأطفال الذين يعانون طيف التوحد، فهي إلى جانب كونها تعتبر حافزاً مهماً لرفع كفاءة الجسم، كما أنها تساعد الطفل على صقل مهاراته ذهنيا وجسديا.
ومن هذا المنطلق حرصت وزارة الشباب والرياضة ومن ضمن تنفيذ 70 مخيما صيفيا للشباب والأطفال، على تخصيص خمسة مخيمات لذوي الإعاقة، ومنحت هذه الشريحة المهمشة مجتمعيا اهتماما كبيرا.
ومن بين هذه المخيمات الخمس، رعت الوزارة مخيما خاصا بأطفال التوحد جاء تحت اسم "مخيم السباحة والألعاب المائية لأطفال طيف التوحد "، وهو أول مخيم صيفي يتم تنفيذه لهذه الفئة، حيث قام بتنفيذه نادي الدولفين للتنمية والتطوير "للرياضة المائية".
السباحة أفضل علاج
وتقول الأخصائية الاجتماعية ومديرة المخيم صفاء الشعافي:" إن المخيم يضم 12 طفلا من طيف أطفال التوحد، بهدف تحفيزهم على الادراك الحركي والمعرفي والتواصل الاجتماعي مع الأشخاص الذين يحيطون بهم"، موضحة أن طفل التوحد يكون منطويا على نفسه وهو يحتاج إلى شخص متدرب للتفاعل معه دون أي شعور بالغرابة منه.
وتضيف الشعافي في حديث لـ"الرأي": إن الرياضة المائية من أفضل العلاجات لأطفال التوحد لأنها تساعد في توسيع الأوعية الدموية لديهم، وإدراك طبيعة ما يحدث حولهم
وفيما يتعلق بوجود تفاعل من قبل أطفال التوحد مع تلك الرياضة المائية، تؤكد الشعافي أن اليوم الأول في المخيم كان مميزا، حيث شعر الأطفال بالفرح والسعادة، ومارسوا اللعب بشكل مريح.
ولا تمثل السباحة المائية أي خطورة على هذه الشريحة، اذ تحمل المياه جسم الطفل، ويكون أكثر خفة وأقل وزنا وثقلا، وهو ما يسهل حركة عضلات اليدين والقدمين وبمجهود أقل.
ويتواجد داخل المخيم أخصائيين اجتماعيين ونفسيين لمساعدة هؤلاء الأطفال خلال ساعات السباحة داخل الماء، وأداء التمارين الرياضية، إلى جانب مساعدة طفل التوحد على كيفية التفاعل الاجتماعي.
ومرض التوحد هو عجز يعيق تطوير المهارات الاجتماعية والتواصل اللفظي وغير اللفظي واللعب التخيلي والإبداعي، وهو نتيجة اضطراب يؤثر على الطرق التي يتم من خلالها جمع المعلومات ومعالجتها بواسطة الدماغ مسببة مشكلات في المهارات الاجتماعية، وهو مرض يصيب الأطفال منذ الولادة في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، وتعتبر نسبة الاصابة بين الأولاد والبنات 4:1.
الوزارة تولي اهتماما
من جهته يقول وكيل وزارة الشباب والرياضة أحمد محيسن في حديث لـ"الرأي": إن الهدف من المخيمات الخاصة تهدف لرسم البسمة والفرح على شفاه هؤلاء الأطفال، ومنحهم الراحة الجسدية، والتفريغ النفسي لهم وتطوير أفكار واكتشاف مواهب وابداعات لدى بعض الأطفال منهم".
ويؤكد محيسن أن الوزارة قامت بجولة لمخيمات تضم هذه الفئات من المجتمع، وكان هناك فعاليات متنوعة مثل الفنون والرياضة والألعاب المختلفة، لافتا إلى أن وزارته تولي اهتماما كبيرا بهذه الشريحة.
ووفق ما ذكره فإن كل الرياضات لها فوائد بدنية وعقلية ونفسية واجتماعية وجسدية وخاصة السباحة، وهي من أهم الرياضات لأنها تعمل على تنشيط كافة الأجهزة الداخلية لجسم الانسان بشكل عام.
وكانت وزارة الشباب والرياضة قد أعلنت عن انطلاق المخيمات الصيفية لهذا العام تحت شعار "مخيمات القدس 2019، من خلال تنظيم (70) مخيماً صيفياً موزعة على جميع محافظات غزة، حسب الوزن النسبي لكل محافظة، كما تم توزيع المخيمات على الفئات والقطاعات في المجتمع.

