المساحة التي قصد الاحتلال الإسرائيلي إنهاكها واستغلالها للتضيق على قطاع غزة، لحرمانه من المياه الجارية بهدف التنمية الزراعية وتطويرها، فمنذ انسحاب الاحتلال من قطاع غزة قطع مجرى المياه الممتد حيث الأراضي المحتلة، ليتركها بقعة شاسعة لتجمع النفايات ومبعث للروائح الكريهة والمياه الراكدة التي تعفنت مع مرور الوقت.
الخطط السنوية المتكررة الرامية لتطوير وتحسين الوادي مر عليها سنوات عديدة دون جدوى، وذلك بسبب الحصار الخانق على قطاع غزة وعجز توظيف الإمكانات التي تعزز وجود الوادي بدلا من انعكاساته السيئة على حياة السكان.
"يجرى في الوقت الراهن، تنفيذ مشروع تطوير منطقة وادي غزة لتحويله إلى محمية طبيعية، والتي تشمل تغطية كافة أنحاء النصيرات بشبكات مياه وصرف صحي في غضون العامين المقبلين"، كما أفاد رئيس بلدية النصيرات محمد أبو شكيان.
وقال أبو شكيان، إن البلدية لديها أكثر من 16 بئرًا، وأربع مضخات صرف صحي، وشبكة مياه تم تحديثها في مناطق نفوذ المخيم، وثلاثة آبار مياه عذبة، بالإضافة لمياه "مكروت"، وخزان مياه، لافتاً إلى أن البلدية تسعى لإنشاء خزانات مياه جديدة خلال الفترة القادمة.
واختصر أبو شكيان تطوير المنطقة بقوله: "إن وادي غزة سيكون محمية طبيعة خالٍ من مياه الصرف الصحي، ولن تدخل المياه مخيم النصيرات، إلا عن طريق ممر مائي فقط للمعالجة المائية بأجهزة كبيرة، وسيتم استثمار مياه الوادي، بالإضافة لتشجير أرض الوادي وإعادة تأهيلها ليكون متنفسًا للمواطنين".
البلدية القائمة على تطوير المشروع مددت ما نسبته (95%) من خطوط صرف صحي لأغلب مناطق النصيرات، والنسبة المتبقية هي لمناطق متفرقة سيتم العمل فيها في وقتٍ قريب، حيث تسعى لتحسين جودة المياه داخل النصيرات، حتى تكون صالحة للاستخدام الآدمي ومطابقة للمواصفات الصحية.
وعن سبب شح المياه خلال الفترة الماضية، قال أبو شكيان: " استمرار انقطاع المياه عن أحياء المخيم ناجم عن مشكلة تتعلّق بزيادة سحب المواطنين خلال فصل الصيف، وأخرى تتعلق بمشكلة الكهرباء"، منوهًا إلى أن البلدية لم تتلقَ هذا العام أي لتر من السولار، داعيًا في الوقت نفسه المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه.
وأوضح أن مشروع تطوير منطقة وادي غزة، هو عبارة عن تحويل جميع مياه الصرف الصحي من المنطقة الوسطى عبر أنابيب نقل ضخمة إلى أحواض المشروع الألماني شرق البريج.
ويجري التركيز على تنفيذ المشاريع الاستثمارية، حتى تعتمد البلدية على نفسها في صرف رواتب الموظفين وشراء السولار اللازم لتشغيل آليات النظافة وآبار المياه ومضخات الصرف الصحي.
ولفت أبو شكيان إلى أن البلدية ومن خلال سعيها للاعتماد على نفسها، ستكون قادرة على تنفيذ المشاريع الصغيرة والطارئة، والمتمثلة في تمديد شبكات المياه والصرف الصحي وصيانة الطرق.
ويبلغ عدد المشتركين الذين يتلقون الخدمة من بلدية النصيرات يبلغ تسعة آلاف مشترك، فيما يلتزم بالتسديد فقط نسبة 15%، موضحًا أن هذا ما يسبب العجز الكبير في دخل البلدية ويؤثر على مسألة دفع رواتب موظفي البلدية البالغ عددهم 120 موظفًا، بخلاف موظفي العقود المؤقتة.

