داخل الزنازين المظلمة، لم تجد خيوط الشمس طريقا للتسلل إلى الداخل، فقد تعمّد الاحتلال تغييبها وإغلاق كل الطرق في وجهها، للإبقاء على توقيت واحد لا ثاني له في وجه الأسير، حتى أن لمح الأسير لها من أثمن ما يتمناه في حياته طيلة فترة عزله، وهي أحد أوجه التعذيب الممارسة ضده بطريقة تكمل تفاصيل عزله عن الوجود.
يحاول الاحتلال تحقيق مبتغاه بكسر إرادة الأسير وإخضاعه لأوامره، إلا أن الأسير يتمسك بما لديه من إرادة وإيمان راسخ في قلبه لينتصر في كل مرة يريد فيها الاحتلال أن يرى منه خضوعا وذلاً.
لذلك قررت أكثر من أربعين مؤسسة فلسطينية ودولية إطلاق حملة إعلامية تحت عنوان "الاحتلال يقتل الأسرى" لمساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكشف ما يتعرضون له من إهمال وتنكيل داخل المعتقلات، وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية والدولية.
ويؤكد منسق الحملة الدولية لفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين يوسف الحسني أن الحملة الإعلامية تأتي في ظل انتهاك الاحتلال المواثيق الدولية التي يتغنى بأنه يمارسها، وهي معلومات وإحصائيات من الأسرى أنفسهم ومن أهاليهم، ومن المحررين منهم.
وبدأ الناشطون بالتغريد على وسم "الاحتلال_يقتل_الأسرى" باللغة العربية، ووسم "#IsraelKillsDetainees" باللغة الإنجليزية، ونشروا معلومات وإحصائيات عن الأسرى الفلسطينيين.
ويصف الأسرى في رواياتهم ما يتعرضون له من قتل نفسي وجسدي من خلال الإعدام المباشر والتعذيب المستمر الذي طال 174 أسيرا فلسطينيا قتلوا نتيجة التعذيب.
ومن أبرز الأرقام أن 221 أسيرا استشهدوا داخل سجون الاحتلال، آخرهم كان الأسير الشهيد بسام السايح، ووجود أكثر من 500 أسير في الاعتقال الإداري (الحكم دون تهمة)، إضافة إلى سياسة الإهمال والإعدام الطبي الذي يمارس بحق الأسرى وتركهم بلا علاج.
ويصف الأسرى في رواياتهم ما يتعرضون له من قتل نفسي وجسدي من خلال الإعدام المباشر والتعذيب المستمر الذي طال 174 أسيرا فلسطينيا قتلوا نتيجة التعذيب.
ووفق معطيات الحملة، فإنه لم يسمع إلا في دولة الاحتلال عن طبيب يداوي بالماء والأكمول، (علاج لأوجاع الرأس والكثير من الأمراض) داخل عيادة يسميها الأسرى "مقصلة سجن الرملة".
ويقول الحسني إن الأسرى ليسوا أرقاما أو إحصائيات، وإنما هم قصص ومعاناة وحقائق يعيشها الفلسطينيون الذين يتم اعتقالهم يوميا والتنكيل بهم بشكل دائم وتعذيبهم، وهناك قصص لأسيرات وأمهات وأطفال وكبار في السن محكومين بأحكام عالية ظالمة فقط، لأنهم يدافعون عن أرضهم المحتلة.
ويعتبر الحسني أن الاحتلال يواصل انتهاكاته أمام مرأى العالم، وأن الحملة الإعلامية ستكون بداية حملات ستنطلق في الميادين حول العالم لدعم الأسرى، داعيا أحرار العالم للمساهمة في وقف تعذيب وقتل الأسرى وحرمان أبنائهم من زيارتهم.
قتل بطيء
هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قالت إن سلطات الاحتلال تُمعن بتنفيذ سياسة القتل البطيء بحق الأسرى المرضى والجرحى القابعين في معتقلات الاحتلال، بتعمدها استهدافهم وإهمال أوضاعهم الصحية والاستهتار بحياتهم، وتركهم يكابدون الأوجاع.
وبرزت حالة أكثر الأسرى صعوبة في تلقي العلاج، وتعمد الاحتلال قتله ومماطلة تقديم العلاج له، فهو الأسير القعيد معتز عبيدو من مدينة الخليل، والذي لا يقوى على الحركة إلا أن سياسة العقاب والتضيق قائمة عليه رغم ظروفه الصحية التي تزداد سوءا يوماً بعد يوم.
ورغم معاناة الأسير ومشاكله الصحية العديدة، فهو فاقد السيطرة والتحكم بأطرافه، ويستخدم كيس خارجي (للإخراج)، ويعتمد بشكل كبير على رفاقه في الأسر في إدارة حياته داخل المعتقل، إلا أن إدارة سجن النقب تُمعن في اهماله ولا تُقدم له أي علاج سوى المسكنات دون اكتراث للإنسانية ولو كذباً.
كما كبيراً من الأسرى يحملون أمراضا خطيرة كالأورام السرطانية والتهابات الرئة، فضلا عن الأمراض المزمنة التي لا علاج لها إلا حبة أكمول يتنازل عنها السجان بعد مساومة الأسير في أشد لحظات ضعفه وهزل جسده.

