أخبار » تقارير

بعد استشهاد "أبو دياك".. ومن الأسرى من ينتظر!

26 آب / نوفمبر 2019 04:08

سامي أبو دياك
سامي أبو دياك

غزة-الرأي - آلاء النمر

رفقاء في الأسر ورفقاء على أسرّة المرض، ورفقاء إلى ذات الرحلة التي لا عودة منها إلى الأبد، واحداً تلو الآخر يمضي بخطوات مسرعة كالبرق، يخط الواحد العاجز منهم كلماته الأخيرة ويعلن مراسم وداعه ومن ثم يغمض جفونه من خلف قضبان الأسر إلى مستقره الأخير بلا خطوة إلى الوراء، نحو الحرية المطلقة.

الأسير سامي أبو دياك يرفع عداد الأسرى الشهداء نحو 222 من شهداء الحركة الأسيرة، ويعاني الشهيد الأسير سامي أبو دياك "36 عاما" الذي صدرت بحقه ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد وحكم آخر بالسجن30 عاما، من مرض السرطان الذي أصابه في الأمعاء ومن فشل كلوي وقصور في الرئة.

أبو دياك تعرض لسياسة القتل الطبي المتعمد والممنهج من قبل إدارة السجون "الإسرائيلية"، حيث تم تشخيص إصابته بورم سرطاني في الأمعاء في شهر أيلول/ سبتمبر 2015، ومنذ قرابة خمس سنوات، بدأت حالته بالتدهور نتيجة الأخطاء الطبية والموثقة من مستشفى (سوروكا) الإسرائيلي.

هيئة شؤون الأسرى قالت أنه خلال العملية الجراحية التي تعرض لها الأسير تم قص 83 سم من أمعائه الغليظة، ومن ثم جرى نقله إلى مستشفى الرملة حيث أصيب هناك بالتلوث والتسمم نتيجة عدم نظافة السجن، ما أدى إلى تدهور خطير طرأ على حالته الصحية.

قبل أيام من استشهاد أبو دياك تمكنت والدته وأفراد من عائلته من زيارته في سجنه، حيث قالت والدته إن لقائها لولدها لم يدم لأكثر من ربع ساعة، ولم يتمكن خلالها من الحديث معهم أو حتى رؤيتهم "فقد كان غائبا عن الوعي وبالكاد يعرف من حوله".

تلخصت مطالب أبو دياك في لحظات حياته الأخيرة في أن يقضي ساعته الأخيرة المتبقية له في الحياة في أحضان أمه، إلا أن مطلبه لم يتحقق وحتى بعد موته، في غياب للرحمة والإنسانية وحتى أدنى مقومات منح كرامة لميت.

وكانت مؤسسات حقوقية فلسطينية أكدت في وقت سابق أن أبو دياك المحكوم عليه بالسجن المؤبد يعاني من مرض السرطان، وأن المستشفيات الإسرائيلية تتعمد سياسة الإهمال الطبي له منذ خمس سنوات.

وفي وقت سابق، أوعزت الخارجية الفلسطينية إلى سفاراتها في الخارج بضرورة التحرك العاجل لتشكيل قوة ضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإجباره على الإفراج عن أسير يعاني من مراحل متقدمة من مرض السرطان، ولكن دون جدوى.

الأسير الشهيد بسام السايح كان قد سبق رفيق أسره في نيل الحرية المطلقة، ويبدو أن حبل ارتقاء الأسرى بعد تلاشي صحتهم الجسدية على جرار الوقت ليس إلا، فهناك مئات الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة يهددهم الموت المرتقب.

الغضب والاستنفار حالة عمت السجون، في حالة من الاعتراض والاحتجاج على الأوضاع المعيشية المرتدية التي يعيشها الأسرى داخل السجون، وفي حالة من الاعتراض على الموت البطيء الذي يتعرضون له يومياً دون توقف.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟