لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتعذيب الأسرى والتنكيل بهم، ولم تتوقف سياسة الإهمال الطبي المتعمد المؤدي للموت، حتى بعد استشهاد الأسير، أصر هذا الاحتلال على اللعب على أوتار عائلته وذويه، وسلب حقه في أن يدفن بطريقة تليق بتضحياته، فضاعف من معاناته حتى بعد الموت.
ويمارس الاحتلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء خاصة الأسرى الذين قضوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، في ظل صمت دولي مطبق، وعدم وجود مسائلة قانونية رادعة، تقف سدا مانعا أمام استمرار انتهاكاته بحق كل ما هو فلسطيني.
سامي أبو دياك، كان آخر الشهداء الذين قضوا داخل سجون الاحتلال، بعد معاناة طويلة مع مرض التهم كامل جسده، فأبقاه رهينة لكرسي متحرك، حتى أنه حرمه تلبية رغبته الأخيرة وهي أن يموت في أحضان والدته.
وقرر وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت عدم إعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين إلى عائلاتهم، بغض النظر عن الفصيل الذي ينتمون إليه.
وبحسب القناة السابعة العبرية، فإن بينيت أمر جيش الاحتلال بوقف كل عمليات إعادة جثامين الفلسطينيين إلى عائلاتهم.
وذكرت أنه سيتم إحالة القرار للتصويت عليه في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر "الكابنيت".
5 أسرى محتجزين
ويحتجز الاحتلال في ثلاجاته 5 شهداء من الأسرى موزعون ما بين الضفة والقدس وغزة، وهم الأسير الشهيد عزيز عويسات، والأسير الشهيد بسام السايح، والأسير الشهيد فارس بارود من غزة، ونصار طقاطقة، وسامي أبو دياك.
ويقول اسلام عبده مدير الاعلام بوزارة الأسرى والمحررين بغزة:" إن إصرار الاحتلال على عدم إعادة جثامين الشهداء جريمة مركبة تمارس بحق شهداء الحركة الأسيرة، فالاحتلال لم يكتف بقتل الأسير من خلال التعذيب والتنكيل والإهمال الطبي، وإنما يضاعف جريمته بالاحتفاظ بجثامينهم في ثلاجاته"، موضحا أن إكرام الميت دفنه، ولكن الاحتلال يمنع من أن يدفن الشهداء بطريقة تليق بتضحياتهم الجسام.
ويتابع قوله:" سياسة احتجاز جثامين الشهداء سياسة قديمة، وهي إجراءات إسرائيلية للضغط على المقاومة لضمان ادراج هؤلاء الشهداء ضمن صفقة تبادل، وهو ما يزيد من معاناة ذويهم".
ووفق ما ذكره عبده فإن رفض الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء يحمل عدة مضامين، تتمثل في أنه يحاول أن يخفي الصورة الحقيقية لمعاناة الأسرى داخل السجون، وسياسة الإهمال الطبي المتعمد الذي يؤدي لاستشهاد الأسير، وأيضا إخفاء أي عمليات تجرى للأسير داخل مشافي الاحتلال تكون مخالفة للقانون الدولي.
انتهاك للقانون الانساني
من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي د. عبد الكريم شبير، أن احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين لدى الاحتلال، انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وحماية جثامين الشهداء.
وقال شبير في حديث سابق لـ"الرأي": إن مواصلة احتجاز الجثامين، انتهاك خطير وجريمة ضد الإنسانية، وهو استغلال لجثامين الشهداء ووسيلة ضغط على المقاومة الفلسطينية في أي مفاوضات قد تجري بين المقاومة وقادة الاحتلال".
وطالب في حديثه بضرورة تفعيل الهيئة الوطنية الخاصة لتقديم شكوى في الجنائية الدولية ضد قادة الاحتلال ومحاسبتهم على جرائمهم، لافتا إلى أن عدم المسائلة الدولية للاحتلال، وعدم تفعيل السلطة الفلسطينية للاتفاقيات الدولية واستغلال عضوية فلسطين في الجنائية الدولية ساهم في استمرار الاحتلال لانتهاكاته ضد الشهداء والأسرى.
وتحتجز سلطات الاحتلال، 310 جثامين لفلسطينيين وعرب قتلتهم العصابات الإسرائيلية منذ احتلالها للضفة الغربية في 1967، فيما يعرف باسم "مقبرة الأرقام"، ومن بين هؤلاء جثامين 52 فلسطينيا استشهدوا منذ 2015.

