في تاريخ يوم محدد وفي محيط الوقت ذاته، تنهال الاتصالات الهاتفية المفاجئة مباغتة هواتف مئات الأسر والعائلات المتعففة، كان خلالها قد باغت اتصال معروف الهوية لهاتف سيدة ترعى ثلاث عائلات كان الموت قد غيّب معيلهم، :"ألو .. معكم الصيدلية المجاورة، نبشركم بأنه تم تسديد فاتورة الديون المتراكمة عليكم والمقدرة بـ 1000 شيكل" ترد عليه السيدة المثقلة بالأعباء والمسؤوليات والالتزامات،"إنتوا أكيد الكاميرا الخفية!".
صدمة محمّلة بالبشرى السارة للسيدة ومن شابهها بالذات الهموم والفواتير المثقلة بالأرقام المالية والديون المكدسة دون أمل بالخلاص منها، بذلك تكن المبادرة الشخصية التي كفلها الكاتب فهمي شراب قد حققت الهدف بإزالة وتصفير الحسابات المالية التي تعود لصالح الأسر المتعففة.
دُوّنت المبادرة على ورق، ونصت على أنها تود الوصول لمئة صيدلية لتسديد فواتير الديون المتراكمة على كاهل العائلات الفقيرة والتي لا تستطيع تأمين أبسط احتياجاتها المتمثلة بالعلاج، ولكن الانطلاقة على أرض الواقع كانت أكبر وأوسع بتدخل ومساهمات خيرية داخلية وخارجية سندت مبادرة "شراب".
التكامل الاجتماعي والتكافل الإنساني ظهر بأحسن صوره باكتمال الدور واتمامه على أحسن وجه بوقفة الصيدليات المئة وقفة رجل واحد، حيث دعمت المبادرة بتهوين المبالغ والصفح عن أجزاء كبيرة من الديون وتصفيرها في ذات الوقت.
"شراب" قال لـ"الرأي" بأن صيدلية ابن الهيثم التي يترأس إدارتها الطبيب الصيدلي ذو الفقار سويرجو كانت مثال يحتذى به في فعل الخير، من خلال تفنيد دفتر الديون الذي وصل بداخله المبلغ إلى 6000شيكل، لكنه صفح عن معظمه وقبل بتسديد 1000شيكل من مجمل الديون المتراكمة عن كل من دوّن اسمه في دفتر الديون داخل الصيدلية.
وأكد شراب على أن العديد من أهل الخير في الداخل والخارج قد ساندوا هذه المبادرة بدعمها فورا، لما لها من الأثر الواقعي والمباشر على حال الأسر الفقيرة، ولما لها من تخفيف واضح للضغط المالي والنفسي على الظروف الحياتية الخاصة والعامة.
جولة يوم واحد كانت مبادرة "تسديد ديون الغارمين" قد وصلت لـ 2000 أسرة متعففة، بمساندة صريحة من أهل الخير والصيدليات التي كانت سهم واضح في إنجاحها وتصفير الديون.
واستهدفت المبادرة في تسديد الديون التي تجاوزت الـ200 شيكل فما أكثر، والتي يتضح فيما بعد حقيقة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها أصحابها بفعل الازمات والحصار وضيق الحال وانعدام الدخل ووفاة العديد من الحالات المسجلة ضمن قوائم الديون.
مبادرون
من جهته، أثنى إسماعيل الثوابتة، المتحدث الإعلامي باسم اللجنة الوطنية لتعزيز السلوك القيمي، على الجهود الكبيرة التي يبذلها المبادرون المجتمعيون في سبيل التخفيف عن الأهالي وخاصة عن الغارمين.
وشكر الثوابتة المبادر المجتمعي فهمي شراب صاحب مبادرة "إسقاط الديون عن الغارمين لـ100 صيدلية في قطاع غزة"، مباركاً هذه الخطوة ومشيداً بالناشط شراب الذي كان له مبادرات مجتمعية رائعة على مدار المرحلة الماضية، كما وشكر المجتمع المحلي الذي يتفاعل بإيجابية مع مثل هذه المبادرات المجتمعية.
ودعا الشباب الفلسطيني إلى الحذو لمثل هذه المبادرات الجميلة التي يكون لها صدىً طيباً بين الأهالي، حيث أنها تخفف من أعباء الفقراء والمحتاجين خاصة في ظل الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 12 عاماً.
وأكد الثوابتة أن اللجنة الوطنية لتعزيز السلوك القيمي قامت بتكريم المبادرين المجتمعيين في مرحلة سابقة وأنها ستواصل تكريم هؤلاء القائمين على مثل هذه المبادرات المجتمعية التي تخدم الناس والجمهور الفلسطيني.
الجدير بالذكر أن الكاتب شراب قد نجح في إطلاق سراح 1500 سجين على ذمم مالية في رمضان الماضي، ونجح في توفير 1300 حقيبة مدرسية للطلاب مع بداية الموسم الدراسي.

