منازل أسقفها مهترئة وجدرانها متشققة، وأخرى آيلة للسقوط، فتحات واسعة أشبه بنوافذ لا تغطيها سوى قطع من القماش البالي، وبلاط لا يغطيه سوى حصير أكل منه الزمن وشرب، أيتام حرموا حنان الأم والأب، وأصبحوا دون معيل، وعائلات هدم الاحتلال مأواها الوحيد، فيما باتت أخرى ليلتها دون طعام يسد رمق أطفالها، في حين يضرب البرد الشديد عظامهم دون رحمة.
هكذا هو الحال بغزة في فصل الشتاء.. فلا بهجة ولا فرحة عارمة، فالمرض والحزن والكآبة هو رفيقهم في مدينة صغيرة طال حصارها وامتد، في وقت ألقت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة بظلالها على كثير من العائلات التي باتت تئن تحت خط الفقر وارتفاع نسبة البطالة.
ولا يتوقف كابوس الشتاء عند هذا الحد، فالعدوان الإسرائيلي الأخير أبقى على العديد من العائلات في العراء دون مأوى يلجؤون إليه، بعد أن هدمت طائرات الاحتلال المكان الوحيد الآمن لهم في ظل أجواء البرد القارس ودخول فصل الشتاء.
معاناة طويلة
المواطن سامي أبو جودة من سكان مدينة رفح، تضرر منزله خلال العدوان الأخير صيف 2014، وبالرغم من محاولاته اصلاح ما تم هدمه نتيجة الصواريخ والقذائف، وتغطية سطح المنزل بالنايلون، إلا أن مياه الأمطار كانت تتدفق في كل زاوية من زوايا المنزل ذو الأسقف البسيطة من الاسبست.
يقول أبو جودة في حديث لـ"الرأي":" أسقف المنزل بها ثقوب كبيرة ومتعددة، وفي كل مرة كنت أقوم بتغطيتها، كانت قطع النايلون تتطاير بفعل شدة الرياح نتيجة المنخفض الجوي، وهو ما كان يحَول ليلنا إلى نهار، ولم يكن يغمض لنا جفن".
ويتابع قوله:" تضع زوجتي الكثير من الأواني الكبيرة في محاولة لمنع انسياب المياه إلى الفراش والأغطية، ولكن غزارة مياه الأمطار المتسربة الى داخل المنزل تكون أسبق، وهو ما يجعل نعمة الشتاء أشبه بنقمة بالنسبة لنا".
حال أبو جودة كحال الكثير من العائلات الفقيرة والمستورة التي تقض مياه الأمطار مضاجعها، في وقت تعاني من شدة البرد وعدم مقدرتها على اصلاح ما يحتاج لإصلاح جراء الوضع الاقتصادي الصعب بغزة.
مشاريع شتوية متنوعة
مشاريع كثيرة ومتنوعة تواصل لجان الزكاة التابعة لوزارة الأوقاف بغزة تنفيذها مع حلول فصل الشتاء، دعما للعائلات الفقيرة وللتخفيف عنها في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشونها.
ويقول مدير العلاقات العامة والاعلام بالوزارة، محمود البيك:" إن الوزارة خلال الأيام القادمة ستقوم بتنفيذ مشروع الجاكيت الشتوي لـ 10 آلاف طفل، أي 10 آلاف أسرة سوف تستفيد منه في كل مناطق قطاع غزة"، موضحا أن ترشيح الأسماء يكون من خلال لجان الزكاة المتوزعة في كافة المناطق.
ويضيف البيك في حديث خاص لـ"الرأي": إن الوزارة نفذت مع بداية فصل الشتاء مشروع تغطية أسقف المنازل وتغيير الأسقف المتهالكة لعدد 70 أسرة فقيرة ومحتاجة، بمبلغ يقدر بـ50 ألف دولار".
كما عملت لجان الزكاة التابعة للأوقاف على تنفيذ مشروع الافطارات، حيث تم توزيع 100 وجبة طعام لعائلات فقيرة من خلال مؤسسة تركية.
مساعدات مالية
ومن منطلق المسئولية، وفي استجابة عاجلة لمناشدة أطلقتها عائلة فقيرة بغزة تعيش وضعا معيشيا ومأساويا، عملت لجان الزكاة التابعة لوزارة الأوقاف على ترميم وإعادة تأهيل منزل العائلة الكائن في مدينة دير البلح بمبلغ ويقدر بـ 7 آلاف دولار.
وقبل أيام قليلة، نفذت لجان الزكاة مشروع كفالة الأيتام لـ 29 طفل يتيم من أيتام العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث حصل كل طفل منهم على 50 دولار، فيما استفاد 50 يتيم آخرين من كفالات مالية متفاوتة تصل ما بين 100 شيكل و200 شيكل و300 شيكل.
وفيما يتعلق بالمساعدات الطارئة، يتابع البيك حديثه:" إن لجان الزكاة نفذت كفالات مرضى سرطان بشكل يومي، إلى جانب توفير علاج غير متوفر في المشافي بغزة، في محاولة للتخفيف من معاناة العائلات الفقيرة بغزة".
ويوجد في غزة 3 تكيات، تقدم وجبات طعام ساخنة بشكل أسبوعي وحسب المتوفر أي مشروع طعام الشتاء، الى جانب تنفيذ مشروع سلة الخضار كل أسبوع، وذلك في بعض لجان الزكاة المنتشرة بغزة إلى جانب توزيع الأغطية على العائلات المحتاجة" الحرامات".
وتتسبب المنخفضات الجوية في فصل الشتاء في معاناة العائلات الفقيرة، خاصة التي تعيش في منازل من الباطون والذي لا يقيها البرد القارس، في حين أن مياه الأمطار تشارك تلك العائلات مسكنها عقب تدفقها لداخل المنزل، وهو ما يقلق راحة الأطفال وشعورهم بالأمان.

