كانت اللبنة الأولى في مستشفى غزة الأوروبي حينما تم انشاء أول مركز للقسطرة القلبية، ليشكل الطاقم الطبي المكون من خمسة أطباء أنذاك أول فريق قسطرة قلبية يجرى أولى عمليات القسطرة التشخيصية في الثامن عشر من نوفمبر لعام 2006،الى أن وصل مجمل عمليات القسطرة القلبية بمختلف أنواعها الى 32 ألف عملية قسطرة تشخيصية وعلاجية تشمل شرايين القلب والأطراف وزرع منظم لضربات القلب حتى الأن بمستشفيي الأوروبي والشفاء.
ما الدافع وراء التوجه نحو اجراء عمليات القسطرة القلبية؟
يقول د.محمد حبيب استشاري ورئيس قسم القسطرة القلبية بمجمع الشفاء، أن العذابات التي كان يعانيها المرضى جراء الاغلاقات المتكررة والطويلة على المعابر والتي أدت الى فقدان حياة الكثير منهم وخاصة فئة الشباب وكانوا بأمس الحاجة لإجراء قسطرة علاجية طارئة في وقت زمنى قصير ،حركت فينا إنسانية الطبيب في إنقاذ حياتهم من الذل والهوان وهم ينتظرون على معابر الموت، فضلا عن المضايقات السياسية والجغرافية ،بالإضافة الى تزايد عدد المرضى الذين هم بحاجة لإجراء مثل تلك العمليات والأموال الطائلة التي تسرف على نفقات العلاج بالخارج بخصوص ملف القسطرة ،الى جانب انشاء قاعدة بيانات بنسبة ونوع أمراض الشرايين التاجية التي يعانى منها سكان قطاع غزة و وتدريب طاقم محلى للنهوض بعميات القسطرة في القطاع.
ويضيف:" كنا فريق طبى مكون من د.محمد حبيب وأربعة أطباء مدربين على يد د.محمد البطراوى رئيس قسم القسطرة القلبية في مستشفى رام الله الحكومي، وبعضهم تلقى دورات إضافية في بلجيكا وطاقم تمريضي مكون من شخصين تدرب في مستشفى رام الله الحكومي أيضا، حيث أجرينا أنذاك (20)عملية تشخيصية في العام 2006.
ويستطرد بالقول:" اقتصر اجراء عمليات القسطرة القلبية في أول عامين من إنشاء وحدة القسطرة بمستشفيي الأوروبي، على العمليات التشخيصية فقط، لتجري بعدها أول عملية قسطرة علاجية في نوفمبر 2008م ، إلى أن أصبحت روتينية".
وذكر د.حبيب أنه تم تركيب أول منظم لضربات القلب في مايو 2009م، ليتم بعدها افتتاح قسم القسطرة القلبية الثانى في مجمع الشفاء في مايو2014م، في مبنى الجراحات التخصصي، والذى سجل اجراء (7100) عملية قسطرة بمختلف أنواعها من منتصف عام 2014 حتى الآن، بمعدل 150 حالة شهريا ويماثلها في مستشفى الأوروبي بخانيونس.
ويتابع حواره خلال لقاء إعلامي :"بدأت تتطور خدمة القسطرة القلبية بخطى ثابتة لتجري أول عملية قسطرة طارئة للجلطة القلبية الحادة في اكتوبر لعام 2014 وكانت لمريض خمسيني، وبعدما أصبحت تجرى بشكل روتيني".
إدراج ملف القسطرة الطارئة لأول مرة ،،،
وفي هذا السياق، نوه د.حبيب إلي أنه تم إدراج ملف القسطرة الطارئة لأول مرة في قسطرة مجمع الشفاء ، ليتم وضع بروتوكول في يناير 2015 لإجراء عمليات القسطرة الطارئة لجميع الحالات التي تعانى من جلطة قلبية حادة و التي تصل المستشفى أثناء الدوام الرسمي أي في الفترة الصباحية خلال 90 دقيقة من دخولهم قسم الطوارئ ، وأن تجرى الحالات الطارئة التي تصل خارج أوقات الدوام الرسمي خلال 24 ساعة من دخوله المستشفى وذلك لعدم كفاية الطاقم الطبي العامة أنذاك.
وقال:" من المتوقع أن تجرى القسطرة القلبية العلاجية لجميع المرضى المصابين بالجلطة القلبية خلال 90 دقيقة من دخولهم قسم الطوارئ في العام 2020م.
وعليه، فقد تم تدريب طاقم طبى مكون من 12 طبيب على مدار خمس سنوات ليتمكن من اجراء العمليات الطارئة على مدار الساعة ،مشيرا إلى اجراء (1056) عملية قسطرة علاجية طارئة لمرضى يعانون من جلطة قلبية حادة منذ يناير 2015 حتى نوفمبر 2019م.
هل اقتصرت عمليات القسطرة على الجلطات القلبية؟
يوضح د.حبيب في هذا المضمار، أن القسطرة القلبية أصبحت تتطور بشكل متسارع لتشمل عمليات القسطرة لجميع أعضاء الجسم ،حيث أجريت عمليات علاج ألياف الرحم بواسطة القسطرة ليصل عددها الى 27 حالة، إضافة إلى عمليات إغلاق الشرايين المسببة للنزيف في أي مكان بالجسم وسجلت 130 حالة.
ويتابع:" أجرينا عمليات زرع منظم لضربات القلب بشكل روتيني لتسجل أكثر من 500 عملية، إلى جانب القسطرة العلاجية للأطفال ذوى العيوب الخلقية و التي توقفت بنفاد مستهلكاتها الطبية و التي سجلت57 عملية.
كما وتمكنت من علاج التهابات المفاصل بواسطة القسطرة، وعمليات تقليص حجم المعدة بإغلاق الشريان المغذى للمعدة ؛ وبالتالي فقدان الوزن حيث أجريت 6 حالات عن طريق القسطرة دون اللجوء إلى الجراحة.
ما الإنجاز الحقيقي الذى سجلته القسطرة منذ تأسيسها؟
و أكد د.حبيب خلال اللقاء، على أن الإنجاز الحقيقي الذى سجلته خدمة القسطرة القلبية بوزارة الصحة كان في ديسمبر 2018، وهو سحب التخثر الدموي من شرايين الدماغ لمرضى يعانون من سكتة دماغية حادة بواسطة القسطرة وانقاذ حياة ثلاث مرضى الى الآن بوقت زمنى قصير أي أقل من 6 ساعات من بداية الأعراض، وتتراوح أعمارهم بين العشرين والخمسين.
بالإضافة إلى إنقاذ حياة أربعة أطفال حديثي الولادة من خلال سحب أنبوب مكسور من القلب والرئتين، في العام2019، لافتا إلى أنه تم نشرها في مجلات علمية عالمية.
أين وصلت البرامج التدريبية في مجال القسطرة؟
يقول د.حبيب أنه تم العمل ببرنامج البورد للقلب والأوعية الدموية في نوفمبر 2018 ووصل عدد الملتحقين ببرنامج البورد الى الآن 17 طبيب.
ويضيف:" في العام 2019،قمنا بنشر عشرات الأبحاث العلمية التي أجريناها على مرضى في قسم القلب و القسطرة ليصل عددها الى (37)بحث علمي حتى الآن، ليكون مركز القسطرة بمجمع الشفاء المركز الوحيد على مستوى فلسطين الذى تمكن من نشر أبحاث علمية بهذا العدد في مجلات دولية على مستوى أقسام ومستشفيات وزارة الصحة التي أصبحت مراجعا علمية لكثير من الأبحاث العالمية المماثلة على مستوى العالم ،واستخدامها كمراجع علمية لأكثر من 75 مرة الى الآن.
ما أبرز العمليات نوعية رسخت في الذاكرة؟
وذكر د.حبيب أبرز العمليات النوعية التي أجريت في قسم القسطرة القلبية بمجمع الشفاء، وكانت لأربعيني قد تضرر خلال حرب 2008،نتيجة ارتطامه بالأرض بالتزامن مع شدة سقوط صاروخ محاذى لموقعه ،أصبح على إثرها يعانى من ألم شديد في البطن ،وكان قد تردد على المراكز الصحية، ومع اجراء صورةC.T.تبين وجود ورم على الغدة الكظرية بحجم 8-10سم ،ومع شدة الضربة انفجر الورم مخلفا نزيفا حادا داخل البطن ،موضحا أن دخول المريض لعمليات جراحية يعرض حياته للخطر ،فقمنا بإجراء قسطرة علاجية له وإغلاق الشرايين التي تغذى الورم فوق الغدة الكظرية ،والمريض الى الآن يتمتع بصحة جيدة.
ونوه إلى أن هذه العملية اتٌخذت كمرجع علمي لـ (28) مرة لأبحاث على مستوى العالم معظمها أمريكية.
ما نسبة المضاعفات لعمليات القسطرة القلبية؟
وذكر د.حبيب أن نسبة الوفيات لعمليات القسطرة التشخيصية (1في الألف) بينما العلاجية الروتينية ( 1:2%)،ونسبة وفيات الجلطات القلبية لا تتجاوز( 4.8%)وهى نسب تضاهى الدول المتقدمة وأفضل.
معدل المكوث،،،
ويشير إلى أن فترة مكوث المريض في عمليات القسطرة الروتينية من (8-4)ساعات من اجراء العملية، بينما في القسطرة القلبية الطارئة لحالات الجلطة القلبية من (24-_48)ساعة داخل العناية المركزة ومن ثم يغادر المريض المستشفى ،لافتا إلى أن مدة اجراء العملية يصل من نصف ساعة الى الساعة، حيث يتم إجراء حوالى (8)عمليات يوميا، و150 حالة شهريا.
ما أهم أسباب الجلطات القلبية؟
وأشار د.حبيب الى أن أهم مسببات الجلطات القلبية وفق الاحصائيات التي رصدتها أبحاث أجريت مؤخرا في نوفمبر2019، أن 57% سببها ارتفاع ضغط الدم الشرياني، و48%تعود على أضرار التدخين،الى جانب 41% ممن يعانون من أمراض السكر، بالإضافة الى عوامل التاريخ العائلي للمرضى، وارتفاع الكوليسترول في الدم، وعدم ممارسة الرياضة، والبدانة الزائدة، فضلا عن الانفعالات والضغط النفسي.
ما الجديد الذي تحمله خدمة القسطرة في علاج الأمراض؟
يختم د.حبيب حواره قائلا:" الجديد هو تطوير القسطرة القلبية الطارئة لحالات الجلطات القلبية الحادة لتجري خلال 90 دقيقة من دخول المرضى أقسام الطوارئ على مدار الساعة في عام 2020م ، وتطوير اجراء القساطر الدماغية الطارئة لحالات السكتة الدماغية الإنسدادية (خلال 6 ساعات من بداية الأعراض) لتصبح على مدار الساعة ، والبدء بعلاج الجلطات الدماغية النازفة بواسطة القسطرة التداخلية خلال عام 2020م.

