أخبار » تقارير

الاحتلال يسيطر على فضاءات مدينة القدس بمشاريع تهويديّة

01 آب / يناير 2020 09:52

64ebbcc81d5b814e521543d847033255
64ebbcc81d5b814e521543d847033255

القدس المحتلة- الرأي

انشغلت دولة الاحتلال على مدار عام 2019 بالانتخابات التشريعية، فكانت الانتخابات المبكرة في نيسان/أبريل والتحضير السابق لها، والفشل في تشكيل الحكومة، والدّعوة إلى إعادة الانتخابات في أيلول/سبتمبر، والاستعداد لها، ومن ثمّ الفشل في تشكيل الحكومة، والدعوة إلى انتخابات جديدة حدّدت في آذار/مارس 2020.

وعلى الرغم من ذلك فإنّ جبهة الحرب الإسرائيليّة على القدس والأقصى لم تهدأ، فكان التهويد سيّد المشهد، يعزّزه الاحتضان الأمريكي للرّواية الإسرائيلية، والانفتاح العربي على التّطبيع مع الاحتلال.

 

الاسـتيطان

يعدّ الاستيطان من الثوابت في العقيدة الصهيونية، قد تتأثّر وتيرته بالظّروف والمناخات الدولية لكنّ المؤكّد أن دولة الاحتلال لا يمكن أن تتخلّى عنه تحت أيّ ظرف من الظروف. وفي الأرقام، كشف تقرير الاتحاد الأوروبي حول الاستيطان للنصف الأول من عام 2019، عن تقدّم العمل على بناء 5,800 وحدة جديدة في مراحل مختلفة من إجراءات التخطيط والتنفيذ (المناقصات والخطط) في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرق القدس، شملت 1,153 وحدة في مستوطنات شرق القدس، و4,647 وحدة في مستوطنات باقي مناطق الضفة.

وقالت هيئة الأمم المتحدة في تقرير قُدم أمام جلسة لمجلس الأمن، في 2019/12/19، إنّ عدد الوحدات الاستيطانية التي قُدمت خطط لبنائها في الأراضي الفلسطينية، أو تمت الموافقة عليها في عام 2019، بلغ 10,000 وحدة مقارنة بنحو 6800 في كلّ من العامين الماضيين.

وقال التقرير إنّه "منذ عام 2016 جرى التخطيط أو تمّت المصادقة على مخططات لإقامة أكثر من 22,000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها شرق القدس، وصدرت مناقصات لإقامة 8000 وحدة".

ومن مشاريع البناء الاستيطاني التي بدأ الاحتلال تنفيذها عام 2019 مشروع لتوسعة مستوطنة "نوف تسيون" المقامة على أراضي المقدسيين في جبل المكبر وفق ما ذكرت صحف عبرية في تشرين ثانٍ/نوفمبر 2019. كذلك.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أنّ وزارة الإسكان الإسرائيلية تعمل على إعادة إحياء مخطط استيطاني على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا)، لتوسيع مستوطنة "عطروت" شمال القدس المحتلة، ويشمل الحي الاستيطاني 11 ألف وحدة تمتد على نحو 600 دونم من المطار الذي أغلقته سلطات الاحتلال مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، ومصنع الصناعات الجوية حتى حاجز قلنديا، علمًا أن حكومة حزب العمل صادرت هذه الأراضي في مطلع السبعينيات. وتتضمّن الخطة حفر نفق تحت حي كفر عقب من أجل ربط الحيّ الجديد بتجمّع المستوطنات الشرقي.

 

المشاريع التّهويدية

صادقت لجنة الإسكان الإسرائيلية، في 2019/11/4، على مشروع القطاء الهوائي في القدس المحتلة الذي يهدف إلى نقل المستوطنين والسياح من الشطر الغربي للمدينة إلى حائط البراق المحتل في المسجد الأقصى، وذلك على الرغم من الاعتراضات التي أثارها المشروع، من جهات مختلفة. ويعدّ المشروع من أخطر المشاريع التهويدية التي تستهدف القدس القديمة، وحي سلوان جنوب المسجد الأقصى.

سلطات الاحتلال عمدت على إقامة مقبرة يهودية جديدة على مساحة 16 دونمًا تمتدّ من نهاية أسفل المقبرة القديمة في جبل الزيتون حتى وادي سلوان سيتم وصلها مع ما يسمى بـ "المسارات التلمودية" في محيط البلدة القديمة والأقصى، بحيث تتسع لأكثر من 24 ألف قبر يهودي. ويشير هذا المخطط إلى أنّ الاحتلال يعمل على تعزيز الوجود اليهودي في القدس ليس عبر الأحياء من المستوطنين، بل عبر الأموات منهم كذلك لتحقق سيطرتها فوق الأرض وتحتها وتستأثر بكلّ فضاءات المدينة.

وسيطرت جمعيّة "العاد" الاستيطانية على "غابة السلام" في القدس المحتلة بتواطؤ من حكومة الاحتلال، ووفق صحيفة هآرتس، فإنّ الجمعيّة تعمل على إلغاء وضع الغابة الممتدّة على مساحة 550 دونمًا بين حي الثوري (جنوبي القدس) ومحيط مستوطنة "أرمون هانتسيف" (شرقي المدينة)، تمهيدًا للترويج لمشاريع استيطانية مختلفة. وقد سيطرت "العاد" على الغابة وحوّلتها في الأعوام الـ14 الأخيرة إلى مركز للجذب السياحي الواسع، ثمّ تدخّلت بلدية الاحتلال في القدس، وهيئة الأراضي الإسرائيلية ووزارة السياحة والصندوق القومي اليهودي، لمساعدة الجمعية على مدى السنوات الماضية لإصدار تصاريح بناء مواقع لها داخل الغابة بأثر رجعي، من دون أيّ عطاءات، وبدفع ميزانيات سخيّة بعشرات ملايين الشواكل.

 

الهدم والمنع من البناء

بالتوازي مع توسيع المستوطنات وتعزيزها بالمزيد من الوحدات الاستيطانية ليسكنها يهود يُستجلبون من خارج المدينة بهدف تعزيز الوجود اليهودي فيها، استمر الاحتلال في سياسة هدم منازل المقدسيين ومنعهم من البناء لتحقيق معادلة "الاختلال" الديموغرافي لمصلحة المستوطنين.

وذكر تقرير لمنظمة "بتسليم" الإسرائيلية أنّ عدد المنازل والمنشآت التي هدمتها السلطات الإسرائيلية، مباشرة أو عبر الهدم الذاتي، بلغ 165 حتى 2019/11/30، من بينها مجزرة وادي الحمص في صور باهر في تموز/يوليو 2019. ويعدّ هذا الرقم الأعلى الذي سجلته المنظمة في السنوات الـ15 الأخيرة. ووفقًا لعبد الله صيام، نائب محافظ القدس، فإنّ 18 ألف منزل مهدّد بالهدم من الاحتلال في القدس المحتلة بحجّة عدم قانونيتها.

وفي مقابل حرص الاحتلال على "تنفيذ القانون" وهدم المنازل المخالفة، استمرّت سياسة التضيق على المقدسيين ومنعهم من البناء، عبر حرمانهم من التراخيص اللازمة. وفي هذا الإطار، رفضت لجنة التخطيط والبناء في بلدية الاحتلال في القدس، في آذار/مارس، المصادقة على 20 طلب بناء للمقدسيين، بحجّة أن الإجراءات التي كانت متّبعة حتى اليوم لم تعد مقبولة، إذ اكتفت سلطات الاحتلال في العقود الأخيرة بحصول مقدّمي طلبات البناء على إقرار من المخاتير أو من الشخصيّات الاعتبارية في الأحياء الذين تعترف بهم البلديّة، قبل أن تنقلب البلديّة على هذه الإجراءات بحجّة أنّ "قائمة المخاتير والشخصيات الاعتبارية الموجودة عند البلديّة قديمة وبحاجة إلى تغيير".

 

استهداف المسجد الأقصى

شهد الأقصى عام 2019 جملة من الاعتداءات التي يمكن تصنيفها في إطار تغيير الوضع القائم في المسجد. وتجلى ذلك في سماح سلطات الاحتلال للمستوطنين باقتحام الأقصى في الأعياد الإسلامية بذريعة الأعياد العبرية، على الرغم من أنّ الأولوية عند تطابق الأعياد الإسلامية والعبرية تكون للمسلمين؛ والاقتحامات كانت في ذكرى "توحيد القدس" و"خراب المعبد" اللتين تزامنتا مع العشر الأواخر من شهر رمضان (2 حزيران/يونيو)، واليوم الأول من عيد الأضحى (11 آب/أغسطس) على التوالي.

إضافة إلى ذلك، تكررت محاولات المستوطنين المشاركين في الاقتحامات تجاوز مدة الاقتحامات المتاحة لهم، وقد تجاوبت شرطة الاحتلال معهم، كما في اقتحام ذكرى "خراب المعبد" عندما سمحت الشرطة باستمرار الاقتحامات حتى الساعة 11:40.

كذلك، رصدت مشاهد متكررة لمستوطنين يؤدون الصلوات التلمودية العلنية، بشكل فردي أو جماعي، في ظل حماية قوات الاحتلال التي منعت حراس الأقصى من الاقتراب من مجموعات المستوطنين في أثناء جولات الاقتحام، لا سيما في موسم الأعياد العبرية من 30 أيلول/سبتمبر إلى 14 تشرين أول/أكتوبر.

وكان لباب الرحمة حصّة وافرة من الاعتداءات بعد ما فتح المقدسيون المبنى وصلوا فيه يوم الجمعة 2019/2/22. ومنذ ذلك الحين، شنّ الاحتلال حملة مركزة لمنع تكريس المكان مصلّى، فتكررت الحالات التي اقتحمت فيها قوات الشرطة المصلى بالأحذية لتؤكد عدم اعترافها به مكانًا للصلاة، وكذلك أخرجت منه خزائن الأحذية والسجاد والفواصل الخشبية التي تفصل الرجال عن النساء في أثناء الصلاة لمنع المظاهر التي تدلّ على أنّه مصلى.

 

29610 مستوطنًا

وشارك في الاقتحامات عام 2019 أكثر من 29610 مستوطنًا، وفق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس؛ وكان أكبرها في الأعياد العبرية، ومنها اقتحامات أسبوع "الفصح العبري" في نيسان/أبريل التي شارك فيها 2230 مستوطنًا، و"ذكرى خراب المعبد" في 2019/8/11 التي شارك فيها 1200 مستوطن، واقتحامات أسبوع "عيد العرش" في تشرين أول/أكتوبر التي شارك فيها 3690 مستوطنًا.

وفي سياق المشاريع التهويدية التي استهدفت الأقصى العام الماضي، افتتح الاحتلال في 2019/6/30، نفق "طريق الحجاج، الممتدّ بين بركة سلوان التاريخية، وباحة حائط البراق؛ وقد شارك في الافتتاح ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي لدى الاحتلال، وجيسون غرينبلات، الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط الذي استقال من مهامه في أيلول/سبتمبر الماضي، إلى جانب عدد من أعضاء "الكنيست".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟