أخبار » تقارير

36 آلية قديمة بحاجة لتجديد

أيدٍ أنهكها البرد.. تواصل رسم الجمال في شوارع غزة

07 آب / يناير 2020 10:38

09948ab14741a823311a1ec55767b591
09948ab14741a823311a1ec55767b591

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يواصلون الليل بالنهار، دون كلل أو تعب أو شكوى، يواجهون ليالي الشتاء الطويلة التي لا يهدأ فيها المطر أبدا، يلفح الهواء البارد وجوههم دون رحمة، وتتبلل ملابسهم بمياه الأمطار المتدفقة بغزارة دون توقف.. ويجمعون بأيديهم المتشققة النفايات والقاذورات من داخل مصافي المياه في ساعات الليل المتأخرة، بينما جموع الناس ملتحفين تحت الأغطية في بيوتهم، يأكلون ويشربون ويتنعمون.

ولا يتوقف عمل مهندسو وصناع الجمال عند هذا الحد، فهم الى جانب عملهم يتعرضون لكثير من المضايقات التي لا يشتكون منها، ورغم ذلك تقوم أيديهم بتنظيف وكنس الشوارع والأرصفة، فيرسمون أجمل اللوحات، والذين لولاهم لامتلأت الأرض بالأمراض والأوبئة.

عمل دؤوب

"أبو عطية" في الخمسينات من العمر، يستيقظ يوميا منذ ساعات الفجر الأولى، ويشرف على تنظيف بعض الشوارع في معسكر الشاطئ بغزة، يحمل بيده مكنسة كبيرة ويجمع النفايات، تقف الى جانبه العربة التي يلقي بها ما تم تنظيفه.

وبعد أن ينتهي أبو عطية من أداء عمله، يجلس على كرسي مستنداً إلى حائط لأخذ قسط قليل من الراحة، فيما يعاود بعد ذلك العمل بهمة ونشاط كبيرين.

يقول أبو عطية لـ"الرأي":" لا شيء يضايقنا خلال عملنا سوى إلقاء النفايات المتكرر بعد ساعات طويلة من التنظيف المتواصل في الشوارع والأرصفة"، موضحاً أن ما يضايقهم هو إخراج الكثير من المواطنين القمامة بعد تجميعها صباحا، وهو ما يسبب ارهاقا كبيرا للعمال.

وأكثر ما يسبب التعب والارهاق لفئة عمال النظافة بغزة، هو استهتار الكثير من المواطنين بإلقاء القاذورات والأوراق قرب مصافي المياه، وهو ما يتسبب في اغلاقها وتراكم تلك النفايات عليها.

جهود متواصلة

رئيس قسم جمع وترحيل النفايات الصلبة وعضو لجنة الطوارئ في بلدية غزة، ماجد سكر، أكد أنه قبل بداية أي منخفض بثلاث ساعات، يتم توزيع نشرة على فرق العمال وذلك حسب الأرصاد الجوية، حيث يقوم فريق من العمال بالنزول لتنظيف المصافي وخاصة في المناطق المنخفضة التي تتعرض للغرق، إضافة إلى وجود سيارتين تجوب في شوارع تلك المناطق.

وقال سكر في حديث لـ"الرأي": إن البلدية تقوم بتثبيت عمال على الكثير من المناطق المنخفضة، حيث يكون العامل جاهز لجمع الأوساخ والنفايات والرمال التي تجرفها السيول الناتجة عن الأمطار، مثل شارع يافا وشارع حسن البنا وشارع المنارة".

 ويوجد لدى البلدية 35 عاملا ينتشرون في كل أرجاء مدينة غزة، إضافة الى طاقم ادارى كامل وسائقين سيارات متخصصة لجمع النفايات، وهو ما يوصل عددهم الى 60 عامل.

36 آلية قديمة

ويعاني عمال البلدية والحديث لرئيس قسم جمع وترحيل النفايات، من تراكم النفايات والقاذورات في الشوارع رغم تنظيفها المتواصل، وهو ما يهدد بإغلاق خط مصارف مياه الأمطار، خاصة عند جريان الأمطار التي تجر معها تلك النفايات، والأمر ذاته يعد ارهاقا للعمال الذين يواصلون العمل ليلا ونهارا.

وطالب سكر في حديثه، كافة المواطنين بعدم إلقاء النفايات والأوراق في الشوارع والطرقات، وضرورة الالتزام بذلك، وخاصة إخراج القمامة قبل الساعة السابعة فجرا.

 وتوجد لدى بلدية غزة 36 سيارة فقط لجمع النفايات من الشوارع، وهي كلها سيارات وآليات قديمة أكل منها الزمن وشرب، وتذهب بشكل شبه يومي للتصليح، الأمر الذي يعتبر ارهاقا للبلدية وللعاملين فيها.

معالجة فورية

وخلال المنخفض الذي تعرضت له مدينة غزة قبل يومين، عالجت طواقم لجنة الطوارئ في بلدية غزة آثاره، حيث تركزت أعمال طواقم اللجنة في المناطق المنخفضة من المدينة والتي حدث بها تجمعات لمياه الأمطار.
وأفاد نائب رئيس اللجنة م. رمزي أهل، أنه تم معالجة نحو 210 إشارة طفح صرف صحي، وتم كسح نحو 72 نقلة من المياه المتجمعة في المناطق المنخفضة، والتي تجمعت بها مياه الأمطار وأبرزها مفترق الأمن العام، وأرض بكر، ومنطقة حبوش، وشارع الوحيدي المتفرع من شارع عون الشوا المعروف بشارع 8، وتقاطع شارعي أحمد عبد العزيز وعبد القادر الحسيني غرب مفترق الكنز .

وأكد أهل أن طواقم اللجنة عملت طيلة أيام المنخفض لتصريف مياه الأمطار التي تجمعت في بعض المناطق المنخفضة، وتم تصريف كافة التجمعات بأقصى سرعة ممكنة ومعالجة إشارات الطفح في مختلف مناطق المدينة .

صناع الجمال

وتقدير لدور هذه الفئة، كرمت بلدية خان يونس جنوب محافظات غزة بالتعاون مع حملة فكر بغيرك "صناع الجمال" من العاملين في دائرة الصحة والبيئة في البلدية تقديراً لجهودهم في خدمة أبناء شعبهم على الجوانب الصحية والبيئية في ظل الظروف الراهنة.

وخلال كلمته أكد رئيس البلدية علاء الدين البطة على أهمية جهود موظفي البلدية ومن بينهم "صناع الجمال" في الحفاظ على مدينة خان يونس من خلال القيام بواجبهم على الوجه الأكمل الذين نستقي منهم معاني كثيرة من حب الوطن والسهر على راحته، واصفاً إياهم بالفئة "المعطاءة".

وأشار البطة إلى أن صناعة الجمال تأتي من خلالهم، حيث يزرعون القيم النبيلة ويساعدون في بناء الوطن، حيث يواصلون الليل بالنهار ويكدون في عملهم في جمع النفايات وترحيلها للمحافظة على نظافة الشوارع وأحياء المدينة المختلفة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟