أخبار » تقارير

نصف مليون دولار خسائر أراضيهم

سدود الاحتلال تحطم آمال مزارعي غزة وتبيد مصدر رزقهم

13 آب / يناير 2020 02:13

9ifUS
9ifUS

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

" حتى الآن لم نقم بسداد ثمن الأشتال والأدوية التي قمنا بشرائها، لقد تضررت أرضي بشكل كامل، ومن المستحيل زراعتها مجددا إلا بعد جفافها من المياه"، بهذه العبارات الممزوجة بالأسى بدأ المزارع نعيم الخيسي حديثه بعد تضرر أرضه الزراعية جراء إغراقها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد فتحت السدود والعبارات التي تحجز بها مياه الأمطار باتجاه مئات الدونمات الزراعية الفلسطينية المحاذية للحدود الشرقية لقطاع غزة، مما تسبب في اغراقها بشكل تام.

مفاجأة غير متوقعة

وقال الخيسي في حديث لـ"الرأي":" تفاجأنا من حجم الأضرار التي حدثت في أرضي، فالأضرار رهيبة ولم نكن نتوقع غرق الأرض، وتحتاج الى شهر ونصف حتى تجف بس ارتفاع علو المياه في الأرض الى متر ونصف".

ولدى الخيسي أرض زراعية مساحتها 3 دونمات ونصف، تقع شرق قطاع غزة، ومزروعة بأشتال الملفوف والكرنب والبطاطا والفول والبصل، لم يبق منها شيء بفعل فتح الاحتلال لعبارات المياه على الحدود، في حين تعتبر هذه المرة الثانية التي تتعرض فيها أرضه للغرق.

وتابع قوله:" من المستحيل زراعة الأرض مجددا، الا بعد الجفاف، وبعد أن استبشرنا خيرا بهطول الأمطار، جاءت العبارات الموجودة على الحدود والتي وضعها الاحتلال لتنغص علينا حياتنا"، موضحا أن المنخفضات لا تزال متتالية والشتاء لم ينته بعد، فكيف سيزرعون أراضيهم؟

ديون تنتظر

حال المزارع حماد الخيسي لم يختلف عن سابقه، فأرضه التي تقع شرق غزة تبلغ مساحتها 20 دونم، ومزروعة بأشتال الفلفل والباذنجان والقمح والبصل والخروع قد تعرضت للتلف بشكل كامل.

وقال الخيسي في حديث لـ"الرأي": "إن جميع الأشتال التي تم زراعتها كلها ديون وتحتاج الى سداد"، متسائلا: "بعد غرق أراضينا كيف سنقوم بسداد تلك الديون؟".

وتعتبر هذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيها أرض الخيسي للغرق، حيث تعرضت قبل خمس سنوات للغرق من قبل الاحتلال أيضا.

ووفق ما ذكره فإن شراء الحبوب والأشتال الزراعية والبرابيش وخطوط المياه الناقلة كلفته ما يقارب من2000 دولار، وهذه كلها خسائر خاصة بعد تعرض أرضه للغرق بسبب فتح العبارات والسدود من قبل الاحتلال.

من جهتها، أكدت وزارة الزراعة بغزة، بأن الأضرار الأولية التي لحقت بالقطاع الزراعي تقدر بأكثر من 500 ألف دولار، نتيجة تعمد الاحتلال بشكل متكرر للمرة الثانية على التوالي فتح سدود مياه الأمطار خلال أسبوع.

الأشد والأقوى

الناطق باسم الوزارة أدهم البسيوني، قال في حديث لـ"الرأي": إن هذه المرة التي يقوم بها الاحتلال في فتح السدود باتجاه أراضي المواطنين، هي الأشد والأقوى منذ خمس سنوات، حيث امتدت الى منطقتي بيت لاهيا وبيت حانون".

وأضاف:" هناك ارتفاع في منسوب المياه لدى الاحتلال، وهو ما دفعه لفتح السدود باتجاه الأراضي الزراعية، وهو ما تسبب في تلفها بسبب تدفق المياه بشكل قوي وشديد، الأمر الذي حال دون التصدي لتلك المياه بسبب كثرتها".

وتابع قوله:" تدفق المياه بشدة تسبب في غمر وانجراف للتربة في بعض المناطق، واتلاف كامل للمحاصيل كالبطاطس والبصل، بالإضافة للمحاصيل الحقلية المختلفة المزروعة في هذه الأراضي".

وقدرت الاحصائيات الأولية للخسائر التي لحقت بأراضي المزارعين بنصف مليون دولار، فيما لم تنته وزارة الزراعة بعد من حصر الأضرار بشكل كامل، حيث تعتبر منطقة شرق غزة الأكثر تضررا بجانب الأضرار شرق جباليا وبيت حانون.

وحول دور الزراعة في التخفيف من حدة الخسائر عن المزارعين، أوضح البسيوني أن وزارته تجري تواصلا مع كل مؤسسات العمل الزراعي لتوفير الدعم الاغاثي للمزارعين وتضميد جراحهم، الى جانب التواصل مع مؤسسات حقوقية ومحاولة الضغط على الاحتلال بعدم تكرار الأمر.

ويقيم الاحتلال الإسرائيلي سدودا على طول الشريط الحدودي لغزة، بهدف منع تدفق مياه الأمطار إلى القطاع، وتحويلها لتصب في الخزان الجوفي داخل الأراضي المحتلة عام 48، وحرمان قطاع غزة من أهم مصدر لتغذية الخزان الجوفي.

ويتعمد الاحتلال كل عام فتح عبارات تجمع المياه، لإغراق الأراضي الزراعية، دون سابق إنذار، وخاصة حينما تتكدس لديه كميات كبيرة من المياه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟