قفزة مرتفعة بعض الشيء تسجل في خانة النجاحات أحاداً ومن ثم عشرات متزايدة وترتفع، تختلف عن سابقتها من القفزات المتقدمة في عمل وزارة الصحة بغزة من حيث الفكرة وطريقة تطبيقها على أرض الواقع، فكل المضايقات وتقليص الإمكانات وافتعال الحصار لم يكن مجدياً بإثبات فشل عمل طواقم الصحة تجاه مئات الآلاف من المرضى المحرومين من تحويلات العلاج بالخارج.
الفكرة بحد ذاتها لم تكن جديدة بقدر ما كانت مستحيلة، إلا أن المستحيل تمرن على أيدي الأطباء والوافدين من الدول الأوربية على أن يكون حقيقياً يوماً ما، لسد العوز والحاجة الماسة للخروج إلى مشافي الأراضي المحتلة، أو حتى شغف الحصول على موعد سفر مضمون للخروج إلى مشافي الدول المجاورة.
الفتاة ياسمين أبو معمر سبعة وعشرين عاما، لم تتحمل رؤية والدتها تتألم من مرض الفشل الكلوي، فقد طال عليها المرض لسنوات، ولم تجد متبرعاً مناسباً لها، ما دفعها للتبرع بكليتها لوالدتها، بعد إجرائها كافة التحاليل والفحوصات، التي أكدت توافق الأنسجة بينهما، كانت النتيجة بعد إجراءها العملية الجراحية لزراعة كلى لصالح أمها، أنها أنهت معاناتها مع المرض إلى اللا عودة في أروقة مشفى الشفاء.
رئيس قسم الكلى بمجمع الشفاء الطبي عبد الله القيشاوي، قال إن زراعة الكلى لمرضى الفشل الكلوي في مستشفيات قطاع غزة مجانية 100% دون تحويلهم لخارج فلسطين ضمن برنامجين لزراعة الكلى يعتبر من الخدمات الطبية النوعية التي تقدمها وزارة الصحة لصالح مرضى الفشل الكلوي.
ولفت القيشاوي أن تحويل المرضى للخارج كانت تشكل للمرضى ولذويهم معاناة كبيرة في ظل ظروف المعابر والحصار والتكلفة الباهظة، وذلك ضمن برنامجين الأول الفريق البريطاني برئاسة عبدالقادر حماد استشاري زراعة الأعضاء في مستشفى ليفربول ببريطانيا، والبرنامج الثاني بالتعاون مع الفريق الطبي الأردني برئاسة د. وليد مسعود استشاري زراعة الكلى والأوعية الدموية.
وأوضح د. الفيشاوي إلى إجراء 36 عملية زراعة للكلى في مجمع الشفاء خلال العام الماضي 2019، وذلك في ظل الأعداد المتزايدة لمرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة والذي تجاوز 800 مريض، مشيرا إلى تنظيم برنامج تدريبي للجراحين لتتم عمليات زراعة الكلى بأيدٍ محلية كاملة.
ونوه إلى أن أول عملية زراعة كلى بمجمع الشفاء الطبي، أجريت بتاريخ 23/1/2013 برئاسة عبد القادر حماد، استشاري ورئيس مركز ليفربول لزراعة الأعضاء والطواقم الطبية المحلية، ومن ثم توالت الزيارات لقطاع غزة من أجل إجراء عمليات الزارعة بالتوافق والتنسيق مع وزارة الصحة، التي أولت اهتماماً خاصاً لمشروع زراعة الكلى، والذي يعد إنجازاً طبياً جديداً، يضاف إلى سجل الإنجازات التاريخية، التي تحققت في السنوات الماضية، بما حملتها من ظروف وصعاب.
485 حالة
من جهته، أكد استشاري ورئيس قسم أمراض وزراعة الكلى غازي اليازجي أن البرنامج الثاني لزراعة الكلى ساهم بالتخفيف من معاناة المرضى لاسيما وأن مرضى الفشل الكلوي المترددين على مجمع الشفاء الطبي بلغ 485 حالة وشمل مرضى غزة والشمال.
ولفت إلى أن العملية الأولى من المرحلة الثانية لبرنامج زراعة الكلى، أجريت بتاريخ 14/7/2019، برئاسة استشاري زراعة الكلى في الأردن وليد مسعود، وأن إجمالي عدد العمليات التي أجراها الوفد الأردني سبعة عشر عملية زراعة كلى.
وأشار اليازجي إلى إجراء عملية معقدة لمريض أجريت له زراعة كلية جديدة للمرة الثانية بعد فشل زراعتها منذ سنوات في مستشفيات خارج فلسطين، منوها إلى أن معدل اجراء العمليات يبلغ أربع عمليات خلال الشهر الواحد.
إلى ذلك، اعتبر مدير عام المجمع محمد أبو سلمية، أن هذا الإنجاز هو ثمرة صمود ودعم وثقه مرضى القطاع بالكادر الطبي الوطني، الذي يبذل الكثير للتخفيف من حجم المعاناة التي خلفتها سنوات الحصار.

