أخبار » تقارير

وسط تجبّر الاحتلال

"الدامون" يشهد حرباً ضارية بمواجهة الأسيرات

03 آب / فبراير 2020 01:06

bposts20190822181720
bposts20190822181720

غزة- الرأي - آلاء النمر

لا صوت يصلنا من هناك سوى بعض المظاريف المغلقة بلاصق يصلح للفتح من قبل السجّان، لا صوت للأسيرات المكبلات بالقيود الحديدية، لا صوت يصل إلينا منذ سنوات مضت عليهن وهن يقبعن خلف القضبان كالمعتاد أو كما اعتدنا نحن على ذلك، لا صوت يصل سوى بضع سطور كتبت بأصابع مرتجفة من برد ينهش عظامهن دون إنصاف.

خلال الأيام التي نعتبرها اعتيادية على سماعنا أخباراً غير مهمة واعتيادية عن حياة الأسيرات داخل سجون الاحتلال، يقمن هن بكسر روتين الحياة ورفع وتيرة الاحتجاج والاعتراض ورفض الواقع الذي يفرض عليهن الهيمنة والقمع والكبح من كل معاني الحياة الكريمة خلف القضبان الفولاذية.

عقوبات ومداهمات واقتحامات وانتهاكات لأوقات يفترض أن تكن لهن دون مساس، تصاعدت في الآونة الأخيرة وتطورت ظروفها إلى أن فجّر صبر الأسيرات دون مساندة كما أقدمن عليها دون خوف.

انفجار الأسيرات على وجه التحديد في سجن الدامون في وجه سجانها الذي لا ينصف طفلها الذي لا يتجاوز الأعوام الأولى من حياته، فصغيرها الذي ولد داخل الزنازين المعتمة لا تتسع له الباحات الفارغة بين الأسرة للركض ولا حتى تصلح لأن تكون الأسقف سماء باهية ليطلق الطفل ضحكاته البائسة إن استطاع.

واحدا وأربعين أسيرة يقبعن في "الدامون" بينهن أربعة معتقلات إدارياً، بينما عدد الأطفال الذين جرى نقلهم إليه واحداً وثلاثين طفلاً، علماً أن قسم آخر في نفس السجن يضم الأسرى الأطفال من القدس وعددهم أكثر من ستون طفلاً.

لا تصلح للعيش الآدمي

بهاء المدهون وكيل وزارة الاسرى والمحررين على إثر ما رود من السجون، طالب منظمات المجتمع الدولي المدافعة عن حقوق المرأة والمؤسسات الحقوقية الإنسانية بضرورة متابعة أوضاع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال وممارسة الضغط على دولة الاحتلال لوضع حد لمعاناتهن المستمرة وإنهائها بشكل فوري وعاجل.

ودعا المدهون إلى ضرورة انهاء معاناة الأسيرات المتواجدات في سجن الدامون والتي فرضت عليهن عقوبات وسحبت منهن الكهربائيات، وهددت ادارة الدامون بفرض المزيد من الإجراءات التنكيلية بحقهن، في الوقت الذي تواصل فيه إدارة السجن التنكيل بالأطفال في "الدامون" وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية واحتجازهم في ظروف لا تصلح للعيش الآدمي وتنعدم فيها كافة الشروط الصحية والانسانية.

وأوضح المدهون، بأن إدارة السجن في الدامون أعلنت حالة الطوارئ أثناء تواجد الأسيرات في ساحة الفورة، وحدث صدام بين السجانين والأسيرات، وهذا الصدام والمواجهة وحالة التوتر بدأت بعد أن طلبت إدارة السجن في وقت سابق من ذات اليوم بإخراج الأسيرة جيهان حشيمة إلى غرفة الإدارة، بذريعة أنها لا تقف للعدد، لكن الأسيرات رفضن إخراجها بسبب وضعها الصحي، علماً أن حشيمة مُعتقلة منذ عام 2016 ومحكومة بالسّجن 4 سنوات.

الاحتلال لا يتورع في ممارسة أقسى أنواع التعذيب والممارسات القمعية بحق الأسيرات، حيث يتعرضن بين الحين والآخر إلى اعتداءات وحشية سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء أو الاعتداء الجسدي، هذا ما حذر منه المدهون بالمساس بالأسيرات.

في وجه السجان

من جانبه قال نادي الأسير،إن إدارة سجن "الدامون" فرضت على الأسيرات عقوبات وسحبت منهن الكهربائيات وهددت بفرض المزيد من الإجراءات التنكيلية بحقهن.

ولفت نادي الأسير أن المواجهة بدأت بعد أن طلبت إدارة السجن بإخراج الأسيرة جيهان حشيمة إلى غرفة الإدارة، بذريعة أنها لا تقف للعدد، لكن الأسيرات رفضن إخراجها بسبب وضعها الصحي.

وأضاف أن إدارة السجن أعلنت حالة الطوارئ، في الوقت الذي كان فيه عدد كبير من الأسيرات في ساحة الفورة، ما تسبب بحدوث تدافع بينهن وإصابة عدد منهن بخدوش بسيطة، علماً أن حشيمة مُعتقلة منذ عام 2016 ومحكومة بالسّجن 4 سنوات.

وكانت الأسيرات قد أرجعن وجبتين من الطعام رفضاً لظروف الاعتقال القاسية التي يواجهنها، وكذلك الأطفال في "الدامون".

ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تواصل فيه إدارة السجن التنكيل بالأطفال في "الدامون" وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية واحتجازهم في قسم لا يصلح للعيش الآدمي تنعدم فيه الشروط الصحية، وتنتشر فيه الفئران والصراصير، ولا تتوفر أي من وسائل التدفئة، وكذلك الأغطية والملابس، عدا عن عمليات القمع والتنكيل المتواصلة على مدار الساعة، وحرمانهم من زيارة العائلة، وعزلهم عن بقية الأسرى، وتزويدهم بطعام لا يُشبه الطعام حسب وصف الأسرى الأطفال.

وحذر نادي الأسير مجددا من خطورة التحولات التي تحاول إدارة معتقلات الاحتلال فرضها، لا سيما في قضية الأطفال، حيث تواصل احتجازهم في ظروف حاطّة بالكرامة الإنسانية منتهكة بذلك كافة المعايير الدولية لحقوق الطفولة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟