أبراش حديدية مثبتة بالأرض وفرشات نوم جلدية رديئة ومتسخة لا علاقة لها بالنظافة، داخل غرفة لا تصلح حتى لاحتجاز الحيوانات بداخلها، يضرب فيها البرد الشديد عظام روادها دون رحمة من قبل محتل غاصب سلب منهم حريتهم..هذه كلها عناوين بسيطة من معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل ما يسمى بالـ"معبار".
والمعبار هو غرفة فيها أبراش من الحديد مثبتة بأرضية الغرفة، تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة، مليئة بالحشرات، وتستخدمها مصلحة سجون الاحتلال لتجميع الأسرى، وهي مرحلة انتظار قبل نقلهم إلى العيادة العسكرية أو المحكمة أو المستشفى.
المعبار..معاناة مزدوجة
الأسير المحرر محمد كريم، تحدث عن معاناته وبقية الأسرى داخل ما يسمى بالمعبار، موضحاً أن المعبار هو قسم الانتظار يتم فيه تجميع الأسرى من بعض السجون وتجهيزهم صباحا للعرض على المحكمة أو مستشفى سجن الرملة.
ويقول الأسير كريم في حديث لـ"الرأي": إن المعبار أشبه بقسم عذاب يفتقد لأدنى شروط الحياة، تتواجد فيه فرشات وأبراش رديئة"، واصفا البرش بأنه تخت حديدي مكون من طابقين ومثبت بأرضية الزنزانة.
"ويتواجد في تلك الزنزانة الصغيرة" المعبار" عدداً كبيراً من الأسرى، وفي حال عدم وجود مساحة للأسير على البرش، يضطر للنوم على أرض الزنزانة"، يقول كريم.
ويوضح في حديثه أنه وكغيره من الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مرَوا بالكثير من المعاناة داخل المعبار، حتى أنه لم يبق أسير فلسطيني الا تذوق تلك المعاناة أيضا.
وخلال فترة اعتقال كريم، مر بالعديد من السجون من خلال العزل في المعبار، فتنقل ما بين سجن عسقلان وبئر السبع وايشل ونفحة وريمون وسجن نفحة.
وتتعدد معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، سواء بكثرة الأمراض التي يتعرضون لها، أو بالإهمال الطبي المتعمد، وأيضا غرفة ضيقة وعدم التهوية، والتجارب الطبية، والتحقيق والقمع والتعذيب، كذلك ضرب الأسرى وتعريضهم للغاز المسيل للدموع وغيرها من ألوان العذابات الأخرى.
محطة انتظار
من جهته يقول مدير الإعلام بوزارة الأسرى والمحررين بغزة اسلام عبده،": إن المعبار هي إجراء رقابي على الأسير، وهو قسم عزل يتم فيه تجميع الأسرى أي محطة توقيف وانتظار مؤقت لحين نقلهم الى العيادة او المحكمة أو المستشفى، حيث يتم نقلهم بعربة البوسطة".
ويضيف عبده في حديث لـ"الرأي": إن المعبار يفتقد الى أدنى مقومات الحياة، حيث يتعرض فيه الأسرى للكثير من أساليب التعذيب والتنكيل والمعاناة المختلفة".
ووفق ما ذكره فإن السجون موزعة، وتقريبا كل سجن فيه قسم عزل لتجميع الأسرى من كافة السجون، حيث يتم تجميع الأسرى لـ 48 ساعة في بعض الأحيان الأمر الذي يزيد معاناتهم خاصة في ظل البرد الشديد وأجواء الشتاء وضيق المكان.
البوسطة..عذاب آخر
ولا يتوقف الأمر هنا، حيث بعد احتجاز وتجميع الأسرى داخل ما يسمى بالمعبار، يتم نقلهم بعربة البوسطة، وهي عبارة عن صندوق حديدي كل محتوياته مصنوعة من الحديد، أي عبارة عن كتلة من اللهب، وتؤثر على صحة الأسير وتتسبب في مضاعفة معاناته، وخاصة الأسرى المرضى.
وخلال عملية نقل الأسير من سجن لآخر، يتعرض الأسرى لشتى أنواع التعذيب النفسي، حيث تقييد الدين والقدمين، وعدم وجود التهوية المناسبة وضيق في التنفس، وارتفاع درجة الحرارة، كما لا توجد استراحة ولا يوجد أيضا حمام لقضاء الحاجة، حيث يمكث الأسير أكثر من 12 ساعة خلال عملية النقل وقد تصل إلى 24 ساعة.
جدير بالذكر أن سجون الاحتلال يتواجد فيها 5700 أسير فلسطيني، يتوزعون على 22 سجن ومعسكر ومركز توقيف، ومن بين الأسرى 47 امرأة، و250 طفلا، و6 نواب، و500 معتقل إداريا، و700 مريض، وجميعهم محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية.

