اليد اليمنى تمسك بالمقود الأمامي المتحكم باتجاه السير الذي تسلكه السيارة، والأخرى تمسك بهاتف خليوي مصطحباً عبر خطوطه مؤنسا للطريق، يلهو السائق ضاحكا تارة ويصمت تارة أخرى عله يلتقط العقدة التي من شأنها حل المشكلة التي يتبادلون أطرافها، وتمضي السيارة بين الطرقات الضيقة والواسعة وذات الخطوط السريعة، وتنحشر تارة داخل بقعة مزدحمة لا تعرف الخلاص.
كل ذلك والسائق يأخذه الحديث عبر هاتفه الخليوي، دون مراعاة لقانون القيادة الذي يمنعه من الإمساك بهاتفه النقال طوال طريق سيره في الطرقات العامة والسريعة منها على وجه الخصوص، تلك التفاصيل هي واحدة من الأسباب المؤدية لنهايات قاتمة تودي بالسائق إلى مراكز التحقيق وتودي بالضحايا إلى المشافي وأحيانا إلى الموت دون مقدمات.
نسبة الوفيات التي كانت بسبب حوادث السير في العام المنصرم بلغت ست وستون حالة، من بينهم خمس وأربعون طفلا، وهذا المؤشر يدلل على كم هائل من الاستهتار بالتحكم بسرعة السيارة، ناهيك عن تحمل أولياء الأمور المسؤولية الكبيرة على حياة أطفالهم.
وتتضح الأسباب الرئيسية في حوادث الطرق بأنها تتمثل بقيادة السائق الغير قانوني والسرعة الجنونية والزائدة من الحد المسموح به قانونا وعدم التزام السائق بالأنظمة والقوانين، وعدم استحصاله على الأوراق الثبوتية اللازمة له وللمركبة.
ومن الأسباب الأخرى التي زادت من حوادث السير هي عدم وعي الأطفال والمركبات القديمة والازدحام المروري وعدم تعبيد الطرق بشكل كامل وعدم اكمال الطرق وانخفاض الوعي المروري لقائد المركبة وعمل سائقين الخط بسبب البطالة.
توعية وإرشاد
ورشة عمل عقدت بين مختصين في لجنة الإرشاد بشرطة المرور وموظفي مديرية الأوقاف، وذلك في إطار بحث آلية عمل إرشادية وتوعوية تُحد وتُقنن حوادث السير خاصة المفترقات القريبة من المدارس.
مدير أوقاف الوسطى سمير مسلم، أكد على وجوب تحمل كل شخص من مكونات هذا المجتمع دوره في المحافظة على أرواح طلاب المدارس، وكذلك توعية السائقين بخطورة السير بسرعة زائدة، مبديا استعداد مديريته بكافة أقسامها وموظفيها لتنفيذ حملات توعوية وإرشادية في المدارس والمفترقات.
أما عن النقيب خالد مهدي مسئول لجنة الإرشاد بشرطة مرور الوسطى فقد ركز على أهمية مثل هذه اللقاءات لزيادة الوعي وللوصول لآلية عمل يتم من خلالها الوصول لكافة شرائح المجتمع، مع اتفاقهما على تنفيذ حملات توعوية وإرشادية مطلع الفصل الدراسي القادم وذلك للحد من الحوادث وزهق الأرواح.
من جهتها أعادت وزارة النقل والمواصلات ترتيب أعمالها بالتعاون مع شرطة المرور، في مختلف المجالات خاصة برامج التوعية المرورية وضرورة تواصل مثل اللقاءات لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني.
وسجلت الاحصائيات ثلاث حالات وفاة منذ مطلع العام، الامر الذي قد يزيد العدد في حال غابت المسئولية القانونية للسائقين واتسعت رقعة الغياب الإنسانية لأولياء الأمور من خلال ارتفاع وفيات الأطفال بصورة ملحوظة.

