ضمان علاقات عمل مستقرة وتطوير منظومة تشغيل فاعلة، وضبط وتنظيم سوق العمل، أهداف تسعى لتحقيقها وزارة العمل الفلسطينية في غزة، بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الحكومي بسبب الحصار والإغلاق.
العام 2020 عام الإنجازات وتحقيق الأهداف، فضمن خطتها الاستراتيجية تسعى وزارة العمل الى تشغيل المزيد من العاطلين عن العمل، وتحويل المساعدة الإغاثية والمتمثلة بـ"التشغيل المؤقت" الى التشغيل الدائم والتنموي.
وكيل وزارة العمل بغزة موسى السماك كشف عن تشكيل لجنة حكومية لتثبيت السياسات المتعلقة بالتشغيل المستدام خلال العام الحالي 2020، وأن هناك إجراءات سترى النور قريباً، حيث لابد من الانتقال من مرحلة التشغيل المؤقت التي تستمر من 3-6 شهور فقط، الى مرحلة التشغيل الدائم، بما يحقق النفع للاقتصاد الوطني.
السماك اضاف في حوار خاص مع "الرأي" ضمن برنامج من أورقة الوزارات الذي يقدمه الزميل أحمد العمريطي، أن هناك نظام واستراتيجية عمل ستعتمد خلال الأيام القادمة من قبل اللجنة الحكومية في غزة، كتنظيم العمل عن بعد "التسويق الإلكتروني"، والتي قد تساعد الشباب على الحصول على فرص عمل، والانفتاح على العالم الخارجي، بعد اجتيازهم مرحلة التدريب التي ستشرف عليها وزارة العمل، خاصة في ظل انعدام هذه الفرص في قطاع غزة المحاصر والمنهار اقتصادياً.
تنظيم سوق العمل
وبين السماك أن وزارة العمل تعمل وفق قانون رقم 7 لسنة 2000، وتجتهد في تطبيق هذا القانون بشكل متوازن بين أرباب العمل والطبقة العاملة، حيث تتكون الوزارة من ثلاثة قطاعات رئيسية، الإدارة العامة والتي تتبعها إدارات مساندة، وقطاع المديريات التي تنتشر في محافظات قطاع غزة، إضافة لمراكز التدريب المهني.
وأوضح السماك أن القطاع الأول يتكون من إحدى عشرة دائرة عامة، وتنقسم قسمين: قسم الإدارات المهنية الفنية، ولها أهمية قصوى تتكون من خمس إدارات هدفها أن تكون رافعة للاقتصاد الفلسطيني.
وتعتبر الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل أولى هذه الإدارات، ثم التشغيل، التدريب المهني، علاقات العمل، التعاون العربي والدولي والعلاقات العامة والتي تراعي تطبيق قانون العمل خلال فترة العمل، وضبط العلاقة بين المشغلين والعمال، وكل ما يتعلق بحقوقهم وتحديد ساعات العمل وطبيعة العقود.
خلق فرص عمل
أما الإدارة العامة للتشغيل ثاني هذه الإدارات، وفقاً للسماك فتعمل على خلق فرص عمل مؤقتة لكافة الخريجين والعمال حسب الإمكانيات والموازنات المتاحة، ما يمثل تحدياً للحكومة خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة، والحصار المستمر، معتبراً أن العام 2019 كان عاماً مميزاً من حيث تشغيل آلاف العاطلين عن العمل بشكل مؤقت، وربط مخرجات التدريب المهني وخريجي الجامعات بالسوق المحلي.
أما الإدارة الثالثة فهي الإدارة العامة للتدريب المهني، حيث يتقدم 3000 آلاف طالب بشكل سنوي، وهو عدد كبير جداً قياساً بالإمكانيات التي تملكها الوزارة، مؤكداً أي السماك، على أن هناك اجتهادات مستمرة لتطوير هذا القطاع، وتطوير فكرة التدريب المهني، نحو العمل التقني والإلكتروني، مبيناً أن الوزارة استوعبت 1400 خريج خلال العام 2019، مابين دورة مهنية لمدة سنة، ودورات قصيرة تخدم الشباب من فئة الخريجين، ومحاولة تقليص الفجوة مابين مخرجات الجامعات وسوق العمل.
وتهتم الإدارة الرابعة" للعلاقات العامة"، بإدارة العلاقة بشكل متوازن مابين العمال وأرباب العمل" الحقوق العمالية"، في ظل ظهور إشكاليات كثيرة خاصة خلال العامين السابقين، حيث تعمل الوزارة كحكم عدل وصولا لتحقيق العدالة.
نظام معلومات سوق العمل
ويعتبر البدء بإعداد نظام معلومات سوق العمل من أهم الإنجازات التي حققتها وزارة العمل خلال العام الماضي، متوقعاً الإعلان عنه بشكل رسمي مع نهاية الشهر الحالي، حيث سيتم تحميل كافة البيانات والمعلومات الصحيحة والدقيقة المتعلقة بسوق العمل، والذي يهدف لربط العامل الفلسطيني بسوق العمل والمشغلين، ومحاولة إيجاد فرص عمل وتحقيق الإنصاف للجميع.
ووصف السماك هذا النظام بالمشروع القومي والوطني، والذي سيخدم صانع القرار بشكل أو بآخر، في كثير من القضايا المتعلقة بالإحصائيات والمؤشرات المتعلقة بكل إنسان فلسطيني، كل حسب موقعه ووظيفته ووضعه الحالي إن كان متعطلاً عن العمل أم لا.
التعاونيات الزراعية
وذكر السماك أنه تم تشكيل مجموعة من التعاونيات الزراعية، موجهاً نداءً للشباب الفلسطيني لكي يبادروا الى تشكيل تعاونيات، مبيناً أن وزارته على استعداد لتوفير أراضي زراعية لهم بالتعاون مع سلطة الأراضي، بهدف تشجيع الشباب على دعم القطاع الزراعي الذي يعتبر من أهم القطاعات في قطاع غزة.
وأكد أن الشغل الشاغل لوزارة العمل هو المساعدة على القضاء على البطالة والتخفيف من عدد العاطلين عن العمل، خاصة في ظل ازدياد أعداد الخريجين في كل عام، وذلك من خلال خلق فرص عمل مؤقتة لهم، والتي تساهم في إعادة تدريب وتأهيل هؤلاء الذي لم يمارسوا عملاً وظيفياً رسمياً لكي ينخرطوا في سوق العمل.
وبين السماك أن هناك 380 ألف مسجل لدى وزار العمل، مقسمين الى خريجين وعمال " مهنيين أو غير مهنيين"، وتم تثبيت بياناتهم وفقاً للأنظمة المتبعة، والتي تراعي نوع الشهادة والتخصص والجنس والحالة الاجتماعية، إضافة لحاجة الجهة المشغلة سواء كانت حكومية أو غير حكومية، متوقعاً أن يكون العام الحالي 2020 أفضل من سابقيه، كإطلاق مشاريع تنموية، واتباع نظم جديدة للتشغيل الدائم، في حال تم اعتمادها من قبل لجنة العمل الحكومي، وتخصيص موازنات مالية لها.
مشاريع تنموية
مدير الإدارة العامة للتشغيل في وزارة العمل عبد الله كلاب أكد أن الوزارة تسعى لتحقيق مجموعة من الأنشطة والخدمات التي تخدم الجمهور، بداية من تسجيل البيانات وفق قانون العمل رقم 7 لسنة 2000، من سن 18-60، لتشمل كافة المعلومات التي تتعلق بالأشخاص العاطلين والغير عاطلين عن العمل، وبناء عليه يتم استقبال كافة المراجعين، ومن ثم اعتماد قاعدة بيانات كبيرة يتم تحليها ومن خلالها الانطلاق الى سوق العمل، وتحديد الاحتياجات المطلوبة وفق مؤشرات القوة والضعف.
كلاب أضاف لـ "الرأي" أنه خلال العام 2019، طرق باب العمل 250 ألف، عامل وخريج ومهني، منهم 50% من الخريجين، حيث تخرج الجامعات والكليات 20 ألف، في ظل انعدام الإمكانية لاستيعاب هذا العدد الكبير سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص، بسبب الحصار وإغلاق المعابر، وحرمان آلاف العمال من العمل داخل الأراضي المحتلة، ماخلق واقعاً اقتصادياً صعباً، ازدادت معه طوابير البطالة، التي لاتجد بديلاً لها سوى التوجه لمكاتب التشغيل المؤقت.
وبين أن وزارة العمل تحاول ومن خلال تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، الى جانب الحكومة، خلق بعض فرص عمل مؤقتة، لايستفيد منها كافة العاطلين عن العمل بسبب قلة الإمكانيات والعدد المهول لجيش البطالة، الذي يزداد سنوياً.
مدير عام التشغيل أكد أنه وفي العام 2020 تم وضع خطة معينة لتشغيل 20 ألف خريج في كافة المستويات كحد أدنى، مبيناً أن الجهد ينصب الآن عل توفير التمويل المطلوب.
385 ألف هو عدد المسجلين في قاعدة بيانات نظام سوق العمل، مابين عامل وخريج، منذ بداية العام الحالي وحتى يومنا هذا، وهو عدد كبير يلامس العدد الحقيقي للعاطلين عن العمل في قطاع غزة والذي يصل الى 450 ألف، مايدفع وزارة العمل لتعزيز التواصل والشراكة مع المؤسسات الدولية وUNDP التي تعمل على توفير فرص عمل وإيجاد مشاريع تشغيلية تخدم الطبقة العاملة، وفقاً لمبادئ ترتكز على الشفافية والمصداقية، لتوفير هذه الفرص لمستحقيها، ومنع الازدواجية، إضافة للبعد التنموي لهذه المشاريع.
الانتقال من البعد الإغاثي والاقتراب رويدا رويدا الى البعد التنموي، من خلال تبادل الأفكار بين وزارة العمل والمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، أهداف يتم العمل على تحقيقها، الى جانب تحسين جودة المعلومات والبيانات خلال العام 2020، حيث أوضح كلاب أن هناك مشروعاً بالشراكة مع إحدى المؤسسات، لتجويد بيانات سوق العمل، تشمل مهارات وخبرات وتخصصات من قاموا بتحديث بياناتهم، ويتم توجيههم الى سوق الجهة المناسبة في سوق العمل المحلي والإقليمي.
وبالانتقال الى طبيعة العمل في مديرية عمل محافظة غزة، قال مديرها مجدي العايدي، إن هذه المديرية تخدم ثلث سكان قطاع غزة، من خلال خدمات مختلفة، تشمل تمثيل الإدارات العامة في الوزارة، منها قسم التشغيل متعدد الخدمات، تعنى بشؤون العمال والبطالة والتشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني، والبحث عن فرص عمل، الى جانب تسجيل وتحديث بيانات العمال والخريجين.
ويعمل قسم التشغيل وفقاً للعايدي الى فحص بيئة العمل، وظروف وشروط العمل، والتفتيش على المنشآت، كما يتم تقديم كافة الخدمات والقضايا (إفادات والتراخيص) التي يحتاجها الجمهور والعمال بشكل مجاني، دعماً لحقوقهم في كافة المحافل والمحاكم.
سرعة ودقة في الأداء
مدير مكتب التشغيل والتوظيف متعدد الخدمات في وزارة العمل صالح صهيون، بين أن هذا المكتب يستقبل كافة الأشخاص الراغبين في العمل، حيث يتم استلام أوراقهم الثبوتية، وإدراجها ضمن قاعدة البيانات الخاصة بسوق العمل الفلسطيني.
ويتكون هذا المكتب من قسم العلاقات الصناعية، كما يفيد صهيون، والذي يعمل على تشبيك العلاقات بين وزارة العمل والمؤسسات العاملة في القطاع الخاص، لمتابعة كافة الإعلانات وتحديد الاحتياجات والشواغر المتواجدة في سوق العمل.
وبين أن هناك سرعة في الأداء حيث لا تستغرق عملية إدخال البيانات في برنامج التشغيل سوى دقيقة واحدة، والذي يرتبط تلقائياً بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (التسجيل الموحد)، فيما يتم جلب بيانات السجل المدني من وزارة الداخلية، كالسكن والحالة الاجتماعية وعدد أفراد الأسرة، وبالتالي الحصول على معلومات دقيقة عن الباحث عن عمل.
التدريب المهني هو المستقبل
مدير دائرة التدريب المهني في وزارة العمل م. طلعت أبومعيلق، أكد أن هذا القسم وبكافة فروعة في قطاع غزة، يستقبل كافة الشباب الراغب الالتحاق بها ومن كلا الجنسين، من سن 16-25 عاماً، مبيناً أن هناك مهناً تقليدية، كالحدادة والنجارة والسباكة وميكانيكا السيارات وهي مهن تناسب الشباب، وأخرى تواكب التطور التكنولوجي في العالم، مثل التصوير وإلكترونيات.
أما الفتيات فلهن مهن تناسبهن، مثل التجميل والخياطة والتصوير والمونتاج، وغيرها.
أبومعيلق أفاد أن تعليم هذه المهن يتم بشكل مجاني وفقاً لشروط معينة، وهي:
أن يكون عمر المتدرب من عمر 16 – 25 عام، وأن يكون مؤهله الدراسي (التاسع حد أدنى) مع إحضار الأوراق الأصلية، ويتمتع باللياقة الملائمة، وأن يجتاز امتحان القبول، والمقابلة الشخصية التي تتناسب مع مستواه العلمي.
مدير دائرة التدريب المهني في وزارة العمل أضاف أن حجم الإقبال على هذه المراكز كبير جداً، ولا يتناسب والامكانيات المتاحة، حيث يتقدم أكثر من 2000 راغب في التدريب، يتم استيعاب 200 متدرب فقط، فيما نجحت الوزارة العام 2019 في زيادة هذا العدد ليصل الى 800 متدرب، مؤكداً أن هناك خطة استراتيجية لزيادة حجم الاستيعاب خلال الفترة القادمة.
كما يتم تأهيل وتطوير الكادر العامل في هذه المراكز وبما يتناسب مع الرؤية والهدف التربوي والمعلوماتي، لهذه المراكز.
بيئة عمل آمنة
نائب مدير عام الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل م. شادي حلس، أكد أن كافة المنشآت الصناعية في قطاع غزة تخضع للمراقبة الدائمة من قبل هذا القسم الهام وفقاً لقانون العمل الفلسطيني، والذي عمل أيضاً على التعريف بتشريعات العمل ومراقبة تطبيقها على طرفي الإنتاج وتوفير بيئة عمل سليمة وآمنة في العمل.
حلس أضاف أن مفتشي العمل يتمتعون بصفة الضبطية القضائية، والتي تخلوهم باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين لقانون العمل الفلسطيني رقم 7 لعام 2000، وبالتالي من أهم مهام هذه الإدارة تنفيذ زيارات تفتيشية للمنشآت العاملة في سوق العمل المحلي، للتأكد من تطبيقها لشروط وموائمة ظروف العمل، وحماية حقوق العمال (ساعات العمل-الأجور-وغيرها)، وعدم استغلالهم، إضافة الى مراقبة تنفيذ الأحكام القانونية المتعلقة بعمل النساء والأحداث.
كما تقع على عاتق هذه الدائرة وفي كافة محافظات قطاع غزة، إجراء المعاينات والدراسات الميدانية لتحديد أسباب حوادث العمل وتحليلها وتحديد شروط السلامة والصحة المهنية التي تكفل الحد من تكرار وقوعها وتقديم الإصحاح المهني المناسب.
ومتابعة كافة الإجراءات المتعلقة بإصابات العمل بمختلف مراحلها، خاصة المنشآت الخطرة والتي فيها عدد كبير من العاملين، حيث يتم معاقبة المخالفين حسب طبيعة المخالفة، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق صاحب العمل، لأن حياة العمال خط أحمر.
ودعا حلس كافة العمال الذين يقع عليهم الظلم، لتقديم شكاوى رسمية للوزارة دون الخوف من صاحب العمل، حيث سيتم التعامل معها بشكل سري، دون حدوث ضرر لهم، وصولا لضمان كافة حقوقهم العمالية.
كما تم من خلال هذه الدائرة إعداد وتصميم مواد التوعية والإرشاد من مطبوعات ومحاضرات وندوات ومناهج تعليمية بجميع الطرق المتاحة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، وتقديم المشورة الفنية والمعلومات اللازمة للدارسين والمهتمين.
أما منظورهم للعام الجديد 2020 أفاد حلس أن الارتقاء بمنظومة السلامة والصحة المهنية والحد من حدوث إصابات العمل، وتوفير بيئة عمل آمنة، هي على رأس أوليات المرحلة القادمة، خاصة بعد تسجيل 132 إصابة عمل في العام الماضي 2019، منها حالات وفاة وعجز.
حقوق عمالية
مدير الإدارة العامة لعلاقات العمل رفيق أبوالجبين قال لـ "الرأي"، إن من مهام هذه الإدارة تحديد طبيعة العلاقة بين رب العمل وباقي العاملين، وفق نهج مكون من ثلاثة دوائر، وهي دائرة النقابات المهنية، وتتمثل بين منظمة صاحب العمل والنقابة، والثانية دائرة المفاوضات الجماعية، من أجل الحصول على حلول مرضية قبل تقديم أية شكاوى للوزارة، أما الثالثة فتتمثل في النزاعات العمالية، بعد وصول شكوى رسمية للوزارة وبعد استنفاذ الحل الودي خارج الوزارة.
الجبين أوضح أن هناك إشكاليات تواجهها الوزارة أثناء التعامل مع الشكاوى المقدمة من العامل، أبرزها عدم وجود سجل رسمي وأوراق ثبوتية وعقود عمل تنظم وتحكم العلاقة بين العامل ورب العمل، مطالباً أصحاب العمل بضرورة الاهتمام بالسجلات اليومية والشهرية والسنوية الخاصة بكل عامل، موضحة فيها أيضاً طبيعة الأجر أو الراتب الذي يتقاضاه العامل داخل المنشأة، وبالتالي حفظ حقوق العمال واستحقاقاتهم المالية بشكل أفضل، مع ضرورة أن يلم رب العمل بكافة القوانين ذات الصلة، وعلى رأسها تسجيل العاملين لديه في مكتب دائرة التفتيش العمالية، مبيناً أن أبواب مكاتب العمل التابعة للوزارة مفتوحة وجاهزة ومن خلال طاقم مختص، لاستقبال أي شخص يريد الحصول على معلومات أو استشارات قانونية وبشكل مجاني.
وعن أبرز الإنجازات التي تم تحقيقها خلال العام الماضي 2019 لهذه الدائرة، أوضح الجبين أنه تم إنجاز 1344 شكوى عمالية، منها إعداد استمارات حقوق لتقديمها للمحاكم، ومنها مخالصات نقدية أو عن طريق شيكات مؤجلة، أو من خلال نماذج خاصة ومجدولة لتنظيم عملية الدفع وفقاً للاتفاق المبرم بين صاحب العمل والعامل.
تنظيم شؤون الجمعيات
وتعتبر هيئة العمل التعاوني من الدوائر الهامة وجزء من رسالة وزارة العمل، حيث تعتبر المسؤولة عن عدد من الجمعيات التعاونية بمختلف أشكالها، منها التعاونيات الزراعية، الإسكانية، الحرفية، الاستهلاكية، والخدماتية.
مدير عام الإدارة العامة للتعاون العربي والدولي في وزارة العمل نبيل المبحوح أوضح لـ "الرأي"، أن أبرز المهام التي تقع على عاتق هذه الدائرة، هو إصدار التراخيص اللازمة لعمل هذه الجمعيات، وتدقيق ميزانياتها، وفتح الحسابات البنكية، وكافة المعاملات الإدارية والمالية.
كما تعمل هذه الدائرة وفقاً للمبحوح، على تشجيع الحركة التعاونية وتنظيم شؤون الجمعيات عن طريق تقديم النصح والإرشاد ومساعدتها في توسيع نشاطاتها التعاونية، والإنتاجية، والتواصل مع المؤسسات المانحة التي تدعم هذه الجمعيات، ونشر الفكر التعاوني، والرسالة السامية التي أنشأت من أجلها، إضافة للأجواء الديمقراطية داخلها من خلال عمليات الترشح والانتخاب لاختيار أعضاء ومجالس الإدارات في كل جمعية تعاونية.
وبلغة الأرقام يبلغ عدد الجمعيات التعاونية المسجلة في وزارة العمل 189 جمعية، منها 145 جمعية إسكانية، و28 جمعية زراعية، و6 جمعيات استهلاكية، و4 جمعيات حرفية.
وتتشكل هذه الجمعيات على أساس مشاريع اقتصادية، لها جدوى اقتصادية، يتم دراستها من خلال هيئة العمل التعاوني، إضافة لخدمة قطاعات مختلفة، كقطاع الزراعة، الصيد، الخدمات الحرفية، وتعمل الهيئة على تسهيل تشكيل مجالس إدارة تشرف على عمل وتسويق كافة المنتجات لديها محلياً وخارجياً، وتقديم إعفاءات ضريبة لمدخولات الإنتاج، بهدف محاربة عمليات الاحتكار عند بعض التجار من خلال عمل هذه الجمعيات، كما أوضح المبحوح.
وطرح المبحوح مثالاً لهذه الجمعيات التي تتحكم في أسعار السلع المنتجة داخل الأسواق، كالجمعية التعاونية الزراعية، جمعية غزة للتوت الأرضي، والتي توفر الحماية للمواطن من احتكار التجار لبعض السلع.
كما تعمل هذه الجمعيات ومن خلال هيئة العمل التعاوني، على تقديم مدخولات الإنتاج بأسعار زهيدة، ومنافسة لأسعار التجار، وصولاً لتحقيق العدالة والرضا لكافة الأطراف (أصحاب الجمعيات والمستهلك)، من خلال تحقيق أرباح مناسبة، تضمن تشغيل أيادي عاملة وتعود بالنفع على القائمين على هذه الجمعيات التعاونية.
وتواجه هذه الجمعيات عقبات وصعوبات خلال عملية إنتاج وتسويق المنتوجات محلياً، وتصديرها لخارج قطاع غزة، نظراً لاستمرار الحصار، وعراقيل الاحتلال في المعابر وغيرها، لكنها تبقى أداة جيدة في حماية المزارع ومساعدته على تسويق منتجاته الزراعية، ودعم الاقتصاد الفلسطيني، وعامل تنمية، وتشغل عدد من العاطلين عن العمل.
وخلال العام 2020 كشف المبحوح عن خطة الهيئة الاستراتيجية التي ستساهم في رفع الكفاءة والجودة، لدى الجمعيات التعاونية، وتفعيل "برنامج التعاونيات" المحوسب لحفظ المعلومات المتعلقة بها، وتسجيل أسماء وأعضاء الجمعيات وربطها بالحاسوب الحكومي، والاستفادة منها خلال إجراء الانتخابات.
إذن هي مساعٍ حثيثة وخطى ثابتة تسير عليها وزارة العمل بكافة دوائرها ومراكزها المنتشرة في محافظات قطاع غزة، وضمن خطتها الاستراتيجية التي وضعتها لتحسين وتطوير الخدمة المقدمة للجمهور في العام 2020.

