إلى حين إطلاق أجنحتهم للتحليق مجدداً في سماء الحرية بإبرام وعد بعدم معاودة أخطائهم مجدداً، يقيم أكثر من خمسين حدثاً من الأطفال القصّر داخل مؤسسة الربيع، بينما يتبادل أكثر من سبعمئة من القصّر أدوار الإقامة بين جدران هذا البيت الآمن من الأفعال الخارجة عن نطاق الأخلاق.
ذو حدين من الفائدة هذا الحجر داخل مؤسسة الربيع للأطفال دون سن السادس عشر من أعمارهم، تقويماً لسلوكهم وحفاظا على أمن المجتمع من الأفعال الخارجة عن حد المنطق أو الأخلاق السليمة التي لا تناسب أعمارهم حتى.
مكتظة هي النشاطات والفعاليات والأدوار التي يتبادلها المشرفون على الأحداث بتفاصيل قصصهم التي تكبرهم غالباً، متنوعة بين توعية وتفريغ للطاقات السلبية داخل نفوسهم، ومتجددة بجعلهم منتجون عمليون لاستثمار طاقتهم واكتشافهم لذواتهم ومنحهم ثقة بأنفسهم مهما بلغت مع مرور الأيام داخل المؤسسة.
في ذات المكان
مدير مؤسسة الربيع لرعاية الأحداث معتز دغمش، ينفي وصم وجود الأحداث داخل المؤسسة بـ"العقاب"، بقوله: "نحتجز المذنبين من الأطفال بهدف تقويم السلوك، وإعادة دمجهم في المجتمع، ونوفر لأجل ذلك أخصائيين نفسيين واجتماعيين، ومدرسين في المواد الأساسية للأحداث الملتحقين بالتعليم النظامي".
عملية التقويم تتطلب في كثير من الأحيان إبعاد الأحداث عن البيئة التي نشأوا فيها وأدت إلى انحرافهم، "أحد النماذج التي أُعيد تقويمها داخل المؤسسة، هي لحدث جاء على خلفية عمل منافٍ للأخلاق، وبعد خضوعه لبرامج التقويم والتأهيل، أضحى رب أسرةٍ ناجح قويم، بل ومن أمهر صناع الحلوى في القطاع"، بحسب مدير المؤسسة دغمش.
ويقسم الأحداث داخل المؤسسة لثلاث فئات حسب العمر، بإشرافٍ كامل على مدار اليوم، من قبل المشرفين الذين يبيتون وسط العنابر لضمان عدم حدوث أية مخالفات خلال الليل".
وبالخصوص يحاكم الأحداث في محكمة خاصة بهم بذات مبنى المؤسسة وفق ما يؤكد كرم الشنا مسؤول ملف الأحداث في مؤسسة "الربيع"، وذلك بالتوافق بين الوزارة والمؤسسات الحقوقية المحلية، التي تتابع بدورها عمل المؤسسة وجلسات المحاكمة، كما يبلغ متوسط عدد الأحداث في المؤسسة سنوياً 700 طفل، بمتوسط شهري من65-75 طفل.
أحداثٌ مذنبون، وآخرون وجدوا أنفسهم رهينة الحبس بسبب مشاكل أسرية ومجتمع مهمل، البيئة والمجتمع والبيت هو الصانع الأول للطفل حتى يبلغ من العمر أرشده، وهذا الحدث في أغلب الأحيان ضحية الأسرة المفككة منذ البداية، فالوالدان هما أساس بناء الطفل منذ اللحظات الأولى من إنجابه.
وتعريفا بالمؤسسة فهي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، لرعاية الأحداث (الأطفال على خلاف مع القانون) من سن 12 -18 سنة، وهي المؤسسة الوحيدة لرعاية الأحداث في قطاع غزة.
يستند العمل في مؤسسة الربيع للرعاية الاجتماعية " الأطفال على خلاف مع القانون" على المفهوم الأساسي للدفاع الاجتماعي المبني على فكرة حماية المجتمع والطفل من أخطار الجريمة والانحراف بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى من خلال إصلاح الطفل وتأهيله وتدريبه وإعادة دمجه في المجتمع.

