في تخطٍ واضح لكل عقبات الحصار التي وصلت حد الجدران الإسمنتية التي ودت إخفاء قرص الشمس لو أمكن عن تلك المدينة، وفي قفزات لا زالت تتجاوز كل موانع النجاح، تنتصب مدينة الفراولة في الواجهة وترحب بزوارها وروّاد طريقها من كل جانب من أنحاء القطاع المكتظ بالسكان.
فسحة خضراء تجد لها مكانا من بين المساحات المكتظة بالعمران والأبنية الإسمنتية، تسمح لزوارها استنشاق هواء لا يشوبه تلوث البيئة العمرانية، بين قطوف الفراولة المحمرة وتلك التي في طريقها للنضوج.
"مدينة الفراولة السياحية" تصدرت الأماكن السياحية خلال فصل الشتاء ممتداً لأشهر الربيع المقبلة، فكانت خير وجهة تستقبل الزوار من طلبة المدارس والجامعات والرحلات الرسمية والخاصة، عدا عن جعلها القبلة للرحلات وواجهة الجولات التي من شأنها التقليل من حالة الاكتئاب لدى زائرها وهو يشاهد حبات الفراولة متدلية.
خاص تدعمه الزراعة
هنا يمكن للزائر أن يسير ضمن جولة سياحية حرة برفقة مرشد المدينة الزراعية التي تتمتع بزراعتها لمنتج الفراولة بطريقة آمنة خالية من المواد الكيمائية، ويمكنه في نهائية المطاف أن يحول تلك الحبات الحمراء إلى عصير ينتعش بشربه وقما شاء داخل المدينة التي تفسح أمكان للجلوس وراحة الزائرين بنية الاستمتاع.
بدورها تدعم وزارة الزراعة المشروع الذي يعمل على تطوير زراعة الفراولة على وجه الخصوص بطريقة آمنة، حيث قال الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني، لـ"الرأي": "النفس البشرية بطبيعتها تميل إلى الخضرة، إذ تجد في زيارتها راحة وفسحة للعيش براحة ولو لوقت قليل، ما يدفع الوزارة بوضع أولوية تمنح لمشاريعها بأن المساحات الخضراء ضرورية لتلبية الجانب الترفيهي للمواطنين".
إمدادات الطاقة البديلة وترتيب أوضاع البنية التحتية الخاصة بالإنتاج الزراعي، هي مهمة وزارة الزراعة التي تتبنى العمل عليه، لدعم الإنتاج وجعله مظهراً حضاريا لائقاً، كما تجد في دعم المزارع الفلسطيني ما يعزز صموده ويدعم عمله في تطوير المشاريع الإنتاجية، بحسب البسيوني.
ويبشر البسيوني سكان قطاع غزة بأن الفترات المقبلة هي فترات سياحية بامتياز خاصة في فصل الربيع، حيث تفتح الأراضي الزراعية كلتا ذراعيها للزائرين بعد امتلائها بالمساحات الخضراء، وتدلي الزهور وأنواعا شتى من الورود في الحدائق الخاصة والعامة من خلال إشراف واهتمام مختصين ومهتمين في إنتاجية هذه الأراضي.
وتمنع وزارة الزراعة في بعض الأماكن من قطاع غزة إمكانية التوسع العمراني، سواء كان يعود هذا التوسع لمواطنين أو حتى لبلديات القطاع، في خطوة لإبقاء بعض المساحات الخضراء التي تمثل متنفساً حقيقياً للمواطنين، مع سماحها المفتوح للاتساع الزراعي، دعما للأراضي الزراعية برفع مستوى الإنتاجية، وجعلها متنفسا ترفيهيا.
وأكد البسيوني على أن هناك بعض الأماكن الطبيعية التي ستبقى على حالها بجغرافيتها الطبيعية، للحفاظ على كينونتها وتطويرها لترقى بان تكون مظهراً حضاريا بعيداً عن ضجيج المدينة.

