نقص متواصل في الأدوية والمستهلكات الطبية في أصغر بقعة مكتضة بالسكان هي قطاع غزة، الذي ترك يواجه مصيره بنفسه في مواجهة كورونا القاتل، خاصة وأن الحصار الإسرائيلي مازال مطبقاً الخناق على كافة مناحي الحياة، فيما لاتزال سياسية حرمان القطاع الصحي في غزة من حصته الشهرية والسنوية من قبل حكومة رام الله مستمراً من ناحية أخرى.
هذا الحال الذي تعاني منه وزارة الصحة في غزة، قابله عشرات النداءات التي تحذر من خطورة هذا الوضع على الخدمات المقدمة للمرضى، خاصة مع انتشار وباء كورونا الذي ضاعف من حجم هذه المعاناة، والذي لاتقوى دول كبرى على مواجهته منفردة.
ولم تمضي أربع وعشرون ساعةً على آخر تقرير صادر من قبل وزارة الصحة في قطاع غزة، والذي يؤكد أن الوزارة مازالت تواجه نقصاً حاداً في الموارد الطبية الأساسية، ما يهدد القطاع الصحي من وصوله لعجز كبير، في ظل جائحة كورونا.
المتحدث باسم الوزارة، أشرف القدرة، وخلال الإيجاز الصحفي الأخير، أوضح أن مخازن وزارته تعاني من نقص حاد في الموارد الأساسية، بعد نفاد 44% من الأدوية، و29 % من المستهلكات الطبية، و56 % من لوازم المختبرات وبنوك الدم.
هذه الواقع المؤلم جعل من القدرة توجيه دعوة جديدة، للأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، للإسراع بإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتلبية احتياجاته الملحة من الأدوية والمستهلكات الطبية وأجهزة التنفس الصناعي، وأسرة العناية المركزة.
وشدد على ضرورة أن تتحمل المؤسسات الدولية مسؤولياتها الكاملة تجاه رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من 13 عاما، حيث أصبحت البنى التحتية في القطاع متهالكة وغير كافية، مما يشكل خطرًا على حياة السكان في ظل تهديد الوباء.
وأجبرت الطواقم الطبية العمل بأقل الإمكانيات في ظل حالة الطوارئ التي تمر بها البلاد بشكل عام، وقطاع غزة المحاصر بشكل خاص، في محاولة منها لإنقاذ مايمكن إنقاذه خاصة الحالات المصابة بكورونا، ومنع انتقاله الى داخل قطاع غزة، في ظل حالة الاستهتار واللا مبالاة من قبل منظمة الصحة العالمية والعالم أجمع، الذي يقف على قدم واحدة لمواجهة هذا الفيروس القاتل.
كما أن وزارة الصحة في غزة تشكو من نقص حاد في معدات التحليل، ما يحد من قدرتها على فحص كل الحالات المشتبه بها، حيث يقتصر الفحص على الحالات التي يظهر لديها أعراض الإصابة بالفيروس فقط.
أطباء ومسؤولون طبيون لم يتوانوا على إبراز مخاطر النقص الكبير في المعدات التي تعانيها المستشفيات الحكومية في غزة، بحيث تظهر الإحصائيات توفر جهاز تنفس صناعي واحد لكل 33 ألف مواطن تقريباً في ظل كورونا.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حذر من تدهور خطير في المرافق الصحية في القطاع، وعدم قدرته على التعامل مع المرضى في حال انتشار فيروس كورونا، لاقدر الله، في ظل النقص الشديد في الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحص المخبري.
وطالب المركز المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالضغط على سلطات الاحتلال الالتزام بواجباتها، والسماح بإدخال كافة الاحتياجات الطبية إلى القطاع، وخاصة الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة للفحص الطبي لفيروس كورونا.
كما دعا المركز المنظمات الإنسانية إلى تقديم المساعدة للجهاز الصحي في قطاع غزة، والعمل على توفير المستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات، للمساعدة في إنقاذ القطاع الصحي من الانهيار.
مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة ماتياس شمالي في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة، دعا إلى الإبقاء على أقصى درجات اليقظة والحيطة لمنع مرض كوفيد-19 من الانتشار في المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، لاسيما وأن القطاع الصحي يعاني أصلا من صعوبات جمة نتيجة سنوات طويلة من الحصار ونقص التمويل.
إذن هي جهود ضخمة تقوم بها وزارة الصحة ومن خلفها الطواقم الطبية لمواجهة واقع صحي معقد وصعب، خاصة مع جائحة كورونا، الذين يستحقون الثناء والتقدير، رغم محدودية وشح الإمكانيات لديهم.
ويعيش في القطاع الساحلي نحو مليوني نسمة فيما لا تتجاوز مساحته 365 كيلو متراً مربعاً، وهو ما يجعله واحداً من أشد مناطق الكثافة السكانية على مستوى العالم، ما يجعل احتمالات تفشي الفيروس لاقدرالله، كابوسا يصعب تخيل مآلاته.

