"لسان ملس وقلب نجس" مثل شعبي ينطبق على محتوى صفحة ما يسمى "المنسق" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، التي يبث من خلالها منشورات خبيثة ومسمومة يمررها مغلفة بمصطلح "التسهيلات الإنسانية".
محتوى هذه الصفحة المسموم ليس غريبا على من يبثها، فالمسؤول عنها ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن ما يصدم حقيقة ويبعث على الاشمئزاز كم الاعجابات والتعليقات والمديح، التي تحصدها المنشورات على هذا الموقع.
"لكل أصدقائي: قانون ملزم يجب أن يطبق.. بعد أن زاد عدد معجبي صفحة مخابرات الاحتلال المسماة المنسق عن ٦٠٠ ألف معجب.. فإنني أضعك صديقي/صديقتي لتختار، إما إلغاء إعجابك بصفحة المنسق أو أن تلغي نفسك من قائمة أصدقائي.. إنه لمن العار والخيانة أن يمتدح أي فلسطيني حر شريف، ضابط الاحتلال ويتذلل له عبر الصفحة المسماة المنسق".
لم يكن النداء السابق مجرّد إنذار، بل إنه حملة إلكترونية أطلقها نشطاء وناشطات من فلسطين المحتلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإلغاء متابعة صفحة منسق أعمال الاحتلال وأفيخاي أدرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وإزالة الإعجاب عن صفحاتهما.
ونشر النشطاء وسماً تحت عنوان #ياعندي_يا_عند_المنسق، حيث يلقى رواجاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي وأهمها تويتر وفيسبوك.
وعللت الحملة أسباب ودوافع إلغاء الإعجاب بصفحة المنسق، بأنها بهدف المساهمة في الحد من انتشارها، وحتى تحمي اخوانك وشعبك وقضيتك، وحتى تهشم صورة المنسق وتضاعف الرفض لكل أشكال الاحتلال، وحتى تنقذ فلسطيني من الوقوع في فخ العمالة، وحتى لا تساهم في إضعاف الجبهة الداخلية.
وحققت الحملة نجاحًا واسعًا في صفوف الفلسطينيين، حيث يواصل النشطاء تداول الحملة والدعوات، تزامنًا مع تواصل انخفاض أعداد المعجبين على الصفحة.
من هو المنسق؟
ووحدة المنسق هي وحدة تتبع لوزارة الجيش، ورئيسها هو عضو في هيئة الأركان الإسرائيلية، وتهدف إلى تطبيق سياسة الحكومة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وغالبا ما يبتز أعضاء وحدة المنسق الفلسطينيين بتسهيل عملية تنقلهم، وحصولهم على العلاج مقابل تزويد المخابرات الإسرائيلية بمعلومات عن المقاومين وحركات المقاومة في الضفة وغزة.
فصفحة منسق أعمال الحكومة "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية "أفيخاي أدرعي"، حصلت على الآلاف من الإعجاب من النشطاء عند تدشينها، الأمر الذي حاولت فيه "إسرائيل" استغلال حاجات المواطنين لمصالحها الخاصة، جلها في مجال العمالة.
ولجأ النشطاء ضمن الحملة، لرفض صداقتهم بآخرين قاموا بعمل اعجاب ومتابعة لصفحة المنسق وكل الشخصيات "الإسرائيلية"، الأمر الذي يشجع الجميع على الغاء المتابعة والاعجاب بهذه الصفحات.
ومنذ نشأتها تحاول صفحات المنسق وكل الصفحات "الإسرائيلية"، تمرير "الرواية الإسرائيلية" ، وادعاء مساعدة المواطنين واستغلال حاجاتهم، ونشر أخبار كاذبة وإثارة الفتن والبلبلة في العديد من القضايا الداخلية، خاصةً على الصعيد الأمني والتشكيك بالمقاومة الفلسطينية.
تغريدات
وقد وجدت الحملة تفاعل كبير بين الناشطين فكتبت كريستين ريناوي : "العالم تغيّر وقواعد اللعبة أيضاً تغيرت؛ الفلسطينيون يقودون حملة رقمية ضد ما يسمى "المنسق" داعين الأصدقاء عندهم إلى إلغاء الإعجاب بصفحته.
وأضافت: واضح أن الأرقام تقل؛ آلاف أو حتى عشرات الآلاف خلال سويعات ألغوا الإعجاب بعد حملة شبابية على الفيسبوك عنوانها: #يا_عندي_يا_عند_المنسق
وتساءلت: هل سيرد المنسق لخسارة لايكاته؟ وكيف؟ هذا الاحتلال إعتاد القمع والاعتقال والتحقيق والسجن والإقصاء والخ.. ما العقاب الرقمي يا تُرى!؟ وهل سيكون هنالك عقاب بالأصل؟ من ومن سيلاحقون. شكل جديد من المواجهة والآن في عالم الديجيتال وبأقل الإمكانيات...منذ متى احتفل الفلسطينيون بال٣ جي، هذا يُحسب لهم.
أما عفيف أحمد فكتب على صفحته في تويتر، وهو أحد المشاركين والمتابعين لها إن أكثر من 23 ألف شخص ألغى إعجابه بصفحة منسق الاحتلال بعد حملة أطلقها نشطاء فلسطينيين تحت عنوان #ياعندي_ياعند_المنسق
بينما كتبت دعاء الشريف "إنه لمِن العار والخيانة، أن يمتدح أي فلسطيني حر شريف، ضابط الاحتلال ويتذلل له عبر الصفحة المسماة المنسق.. كونوا جريئين، عمموها عبر صفحاتكم ".
ولوحظ منذ أمس زيادة في عدد الإعلانات الممولة التي نشرتها وحدة المنسق من أجل جلب متابعين ومعجبين جدد للصفحة، بعد قيام آلاف المتابعين بمقاطعتها.

