ما بين أشجار المشمش والخوخ وكروم العنب يتنقّل المزارع عائد أبو رمضان من بيت حانون شمال قطاع غزة بينها والتي قد مضى على زراعتها أكثر من 70 عاما، توارثها عن أبيه قضاها بالاهتمام بها وجعلها جودة فاكهتها تضاهي المستوردة من الخارج.
ويقضي أبو رمضان جلّ وقته في أرضه المزروعة باللوزيات (المشمش والخوخ وغيرها) لقطفها بعد أن حان حصادها والتي تقابلها الحدود الشمالية المتاخمة لقطاع غزة.
أبو رمضان لم تمنعه جرافات الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة زراعة أرضه بأصناف مقاومة والتي تعرضت لتجريف عدة مرات, عدا عن استمرار إطلاق النار لوقوعها قرب السياج الحدودي الفاصل بين القطاع والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م.
أبو رمضان قال خلال افتتاحه لموسم المشمش والخوخ مع وزارة الزراعة إن أرضه تعرضت للعديد من التجريف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وخاصة خلال عدوان 2014 واليوم بفرحه تملأ قلبه يجني ثمار المشمش والخوخ المثمرة بعدما أعاد زراعة أشجارها التي تدمرت.
وبين أبو رمضان أن زراعة اللوزيات وخاصة المشمش والخوخ إلى تربة طينية، ومياه عذبة، ودرجة حرارة منخفضة، لذلك يكثر في شمال القطاع وبعض المناطق في الجنوب.
وأضاف أن شجرة المشمش تستغرق ثلاث سنوات في النمو قبل أن تطرح انتاجها، فيما أن الفترة الممتدة ما بين نمو الزهرة وقطف الثمرة هي ثلاثة أشهر.
وعدد أبو رمضان في حديثه أصناف الخوخ المزروعة بغزة، منها صنف خوخ "العديت" وصنف "السوبلنج" وكلاهما يطلق عليهما المزارعون خوخ الفروة والصنف الثالث الذي يطلق عليه الخوخ الناعم هو " النخترينا".
ويضيف أن الخوخ المحلي لا يستخدم له أسمدة أو مبيدات, بالإضافة إلى أن ريه يعتمد على مياه الأمطار والمياه العذبة ويتميز بحلاوة طعمه، ويتم قطفه بالعادة في شهر أيار/ مايو من كل عام.
كما لفت المزارع الحديث إلى برنامج وزارة الزراعة في زيادة مساحة اللوزيات في قطاع القطاع، وذلك عبر ادخال أصناف تتواءم مع تربة قطاع غزة وتقاوم أمراض التربة.
موسم جيد
وكيل وزارة الزراعة في قطاع غزة م. إبراهيم القدرة قال إن قطاع غزة، يشهد في هذه الأيام موسماً جيداً لقطف ثمار اللوزيات، وقد بدأ المزارعون في جنوب وشمال القطاع، بقطف ثمار المشمش والخوخ الناضجة.
وقال القدرة خلال مقابلة أجراها مراسل صحيفة الرأي خلال جولة نفذتها وزارة الزراعة لمزارع اللوزيات إن المساحة المزروعة في القطاع تشكل مساحته 2300 دونم، منها 1000 دونم خوخ، المساحة المثمرة منها تقدر بحوالي 800 دونم، ويُقدر الإنتاج السنوي من محصول الخوخ والمشمش بحوالي 3000 طن لهذه العام .
وأشار إلى أن محصول الخوخ تعرض كغيره من المحاصيل إلى اعتداءات متكررة من جانب الاحتلال، الذي قام بتدميرها من خلال ممارساته ضد الشعب الفلسطيني، إلا أن وزارة الزراعة قامت بتجديد هذا القطاع الزراعي، مرات عديدة، كغيره.
وأكد أن الوزارة عملت خلال الأعوام الماضية على إدخال الأصناف المحسنة من أنواع الخوخ، والتي من شأنها زيادة الإنتاج وتحسين الجودة، إضافة إلى مقاومة الأمراض.
ولفت إلى أن اللوزيات من المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية العالية، والتي عليها إقبال لدى المُستهلك الغزي، وهي من الفواكه الصيفية ذات القيمة الغذائية العالية، ويغطي الخوخ المحلي في قطاع غزة، نحو الثلث من حاجة القطاع، بينما يتم استيراد ما تبقى.
ولفت أن جودة المشمش والخوخ الغزي يضاهي بمواصفاته المستورد وهو ذات جودة عالية، داعياً المواطنين لعدم الالتفات حول الإشاعات التي يطلقها البعض بعدم جودة اللوزيات في قطاع غزة.
وأشار أن المزارعين في القطاع بشكل عام يواجهون صعوبات عدة أبرزها، عدم توفر مستلزمات الإنتاج نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، بالإضافة إلى أن قطاع الخوخ والمشمش دُمر بشكل كامل في العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2014م نتيجة تجريف الأراضي.

