بحر نظيف وآمن ومظهر حضاري..هذا هو حلم أهالي غزة الذي لطالما انتظروه سنوات طويلة، باعتبار أن شاطئ البحر المتنفس الوحيد الذي وهبته الطبيعة لهم، في ظل حصار خانق قضى على كل ملامح الحياة للعام الرابع على التوالي.
ويعتبر شاطئ بحر قطاع غزة من أكثر الأماكن للترويح عن النفس والتخفيف من ضيق الحياة اليومية لدى المواطنين، إلا أن دخول المياه العادمة عليه في أوقات سابقة كان سببا في التنغيص على حياتهم، نتيجة الأمراض التي من الممكن أن يسببها لهم.
ومع اقتراب موسم الاصطياف على شاطئ البحر ولتحقيق موسم صيف آمن، تبذل بلدية غزة قصارى جهدها في سبيل إحياء وتنظيف الشاطئ، وتوفير سبل الراحة والاستجمام للمواطنين، وزرع الأشتال.
تجميل الشاطئ
وبدا واضحا حجم التحسن الملحوظ الذي طرأ على نظافة وجودة مياه شاطئ بحر قطاع غزة بعد توقف ضخ المياه العادمة لشاطئ البحر.
وزرعت بلدية غزة ٧٢ شتلة على شاطئ بحر مدينة غزة، بالتعاون مع جمعية الكشافة الفلسطينية وفريق وصلة خير والوحدة البيئية التابعة لمؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي، ضمن فعاليات أسبوع غزة البيئي الذي أطلقته البلدية بمناسبة يوم البيئة العالمي.
ويأتي زرع الأشتال على شاطئ بحر غزة بالتزامن مع مشروع تطوير الواجهة البحرية الذي تنفذه البلدية، ضمن جهودها لتجميل وتحسين واقع شاطئ البحر والكورنيش.
وفي استكمال لدور البلدية في تجميل مدينة غزة وتحسين وتطوير الواجهة البحرية لشاطئ وكورنيش البحر، خاصة في ظل وجود العشوائيات على البحر والتي جعلته أشبه بسوق مزدحم، دفع هذا الأمر الى قيام البلدية بعملية تطوير للواجهة البحرية لشاطئ البحر، من خلال عمل أكشاك من شرائح الباطون "الكرميد" التي يمكن فكها وتركيبها.
تطوير الواجهة البحرية
وكان رئيس بلدية غزة د. يحيى السراج، قد أعلن عن إطلاق مشروع تطوير الواجهة البحرية لمدينة غزة، بما يحقق رغبات واحتياجات المواطنين ويخلق فرص عمل جديد.
ويركز هذا المشروع على الشكل الحضاري للواجهة البحرية لمدينة غزة، وأن تكون لائقة بالمجتمع وتعطي المظهر الجميل لشاطئ البحر، فيما سيراعي المشروع النظام والنظافة على الشاطئ.
وأكد السراج في حديث لـ"الرأي"، أن عددًا لا بأس به من الخبراء والاستشاريين كانوا ينادوا بفكرة تنظيم وترتيب الواجهة البحرية، مشيرًا إلى أن الفكرة هي إعطاء مظهر حضاري وجميل وتوحيد الشكل العام للأكشاك.
وجاءت مسألة تأجير "الأكشاك" حسب السراج، بعد دراسة مستفيضة تخدم الأهالي المصطافين وتحفظ للباعة حقوقهم وفق المصالحة العامة.
وقال": في السنوات الأخيرة كان البحر يعج بالفوضى والعشوائيات وكان ذلك يؤثر سلبًا على المواطنين، حيث لا يجد المواطن مكانًا مناسبًا يجلس فيه، ناهيك عن تعسف بعض أصحاب الأكشاك في فرض شيء معين، وإجبار بعض المواطنين على الشراء دون رغبتهم".
وتابع قوله:" حصرنا جميع العاملين على شاطئ البحر، وتم تأهيلهم ومعرفة من هو المؤهل منهم للبقاء ضمن مواصفات معينة يتم وضعها، وكانت الأولوية لما هو موجود أصلًا على البحر".
وحول الباعة المتجولين وأصحاب "الكارات" على طول الرصيف البحري، أكد أنه لا يوجد حتى الآن قرار بمنعهم من العمل ولم يتم التطرق إليهم، مبيناً أنه سيتم دراسة أوضاعهم وترتيب عملهم بطريقة حضارية.
ووفق ما ذكره فإن تنظيم الواجهة البحرية أتاح فرصة الاستجمام لجميع المواطنين بجميع مستوياتهم، حيث أن هناك أماكن حرة يستطيع المواطن أن يجلس دون أن يدفع أي مبلغ، وهناك أماكن "مقاعد مع مشروبات مع شمسيات" لمن يرغب بذلك.
تحسن مياه البحر
وفيما يتعلق بنظافة شاطئ البحر، أظهرت نتائج الفحوصات التي أجرتها بلدية غزة ووزارة الصحة وسلطة جودة البيئة، أن تحسناً ملحوظاً طرأ على نظافة وجودة مياه شاطئ بحر المدينة بعد التوقف الاضطراري لضخ المياه العادمة للشاطئ.
وأفادت بلدية غزة أنه تم أخذ عينات من مناطق مختلفة من شاطئ بحر المدينة في أواخر شهر نيسان/ إبريل الماضي، وتم إجراء الفحص لها في مختبر الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً طرأ في جودة المياه في معظم مناطق شاطئ بحر المدنية وفقاً للمواصفات والمعايير الفلسطينية.
وبينت البلدية أنها تجري بالتعاون مع وزارة الصحة وسلطة جودة البيئة فحوصات بشكل دوري لمياه شاطئ البحر للتأكد من جودتها وصحتها وعدم وجود ملوثات بها، وإعلام المواطنين بالنتائج التي تظهرها الفحوصات.

