الإهمال الطبي ملف ليس جديداً في حركة الحياة الأسيرة فهو قديم بقدمها، لكن التخوفات ازدادت وتضاعفت مؤخرا، في ظل تفشي وباء كورونا، فإدارة السجون لا تأخذ بعين الاعتبار الأساليب الوقائية لحماية الأسرى، وهو ما يزيد تخوفات أهالي الأسرى المرضى من وقوع شهداء بين أبناء الحركة الأسيرة.
ولو نظرنا للواقع الصحي قبل أزمة كورونا في سجون الاحتلال فإن الخدمات الطبية المقدمة للأسرى في أدنى مستوياتها وتتميز بالإهمال المتعمد واللامبالاة.
خدمة " الفيديو كونفرنس"
مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة طالب الصليب الأحمر الدولى والمؤسسات الانسانية والحقوقية بزيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية للاطلاع على أحوال الأسرى المرضى الذين يشتكون من تدهور حالتهم الصحية بسبب عدم عرضهم على أطباء بشكل مباشر بل على خدمة " الفيديو كونفرنس" وخاصة في معتقل النقب بحجة " كورونا وعدم الاختلاط " .
وحذر حمدونة من تكريس هذا الواقع بوجود كورونا وعدم وجودها كون أن الخدمة تخفف عبء السفريات وعملية نقل الأسرى ومصروفات الأمن والأجهزة الطبية في المستشفيات.
وطالب المؤسسات الدولية الضغط على الاحتلال لمتابعة أحوال المرضى، وانقاذ حياتهم من الموت البطيء، والالتزام بمواد وبنود اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحقوقهم الأساسية والانسانية وخاصة في موضوع العناية والرعاية الصحية وتقديم العلاجات والمتابعة الطبية.
إهمال طبي وسياسات جديدة
من جانبه؛ أكد الناطق الاعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر أن مصلحة السجون الاسرائيلية تستغل انتشار فيروس كورونا بفرض المزيد من القوانين والإجراءات العنصرية الجديدة بحق الأسرى في مختلف السجون والتي لا تعطيهم أدني حقوقهم التي كفلتها القوانين االدولية.
وقال الأشقر:" استخدام الاحتلال الاسرائيلي لوسائل وأساليب جديدة بالتعامل مع حاجة الأسرى المرضى، يأتي في ظل استمرارها بسياسة الاهمال الطبي "، لافتاً أن الكشف الطبي عن الأسرى المرضى عن بعد بمثابة كشف شكلي، إذ لا يجدي نفعا في معرفة الطبيب التشخيص والآلام الحقيقية التي يعاني منها الاسير المريض، ما يؤدي لتفاقم أوضاعهم الصحية سوءا.
وبين إلى تعمد ادارة السجون الاسرائيلية ترك الأسرى فريسة للأمراض تنهش أجسادهم وتقتلهم بشكل بطيء، وسط تقديم حبة المسكن كدواء لكافة المرضى بمختلف أمراضهم الخطيرة والمتوسطة.
وطالب الأشقر المؤسسات الدولية الضغط على الاحتلال لمتابعة أحوال المرضى وانقاذ حياتهم من الموت البطيء والالتزام بمواد وبنود الاتفاقيات الدولية، خاصة مع استمرار المخاوف من نقل فيروس كورونا للأسرى، بعد وفاة العشرات من الإسرائيليين منهم سجانون.
أوضاع صعبة
من جانبها؛ دعت وزارة الأسرى والمحررين، إلى دعم ومساندة الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال، وتكثيف حملات التضامن على كافة المواقع والصفحات الالكترونية نظراً لخطورة حالتهم الصحية المتدهورة، وفي ظل تفشي وباء كورونا حيث أن إدارة السجون لا تأخذ بعين الاعتبار الأساليب والإجراءات الوقائية لحمايتهم.
وأكدت الوزارة أن الأوضاع المعيشية للأسرى المرضي داخل سجون الاحتلال صعبة للغاية، حيث لا تقوم إدارة السجن بعرضهم على أطباء بشكل مباشر بل على خدمة " الفيديو كونفرنس" بحجة " كورونا وعدم الاختلاط.
وأضافت بأنه لا يتم عمل أو إجراء فحوصات طبية صحيحة وسليمة ولا تقوم بتقديم العلاج اللازم لهم، وجميع الحالات وخاصة داخل ما يمسى عيادة سجن الرملة اللذين يقيمون في مكان أشبه بالمسلخ في حالة صحية صعبة للغاية ويحتاجوا الى رعاية خاصة كونهم في حالة حرجة ولا يقدرون على الحركة وخدمة أنفسهم.
وتضيف، إدارة السجن لا تقدم أي شيء لهم يساهم في التخفيف من معاناتهم سواء بوجود كورونا أو قبل انتشار الفايروس، بل على العكس فإن اطباء السجن يساهمون بشكل كبير في زيادة آلامهم بعدم اعطائهم العلاج المناسب والذي هو عبارة عن مسكنات (حبة الأكامول) والمشاركة في تعذيبهم وغير مبالية لأي مطالب إنسانية أو اتفاقيات دولية.
وطالبت الوزارة من المنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية ولجنة الصليب الأحمر الدولية بالضغط على الاحتلال من أجل انقاذ حياة المرضى، والعمل توفير الرعاية والعناية الصحية والادوية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى، وايفاد طواقم طبية متخصصة من خارج السجن لإجراء فحوصات بشكل مباشر وتقييم الحالة الطبية بعيدا عن الفيديوكونفرس، مشدده على ضرورة الاسراع في هذا الأمر لإنقاذ حياة عشرات الاسرى الذي باتت حياتهم يتهددها الموت بشكل قريب.

