أخبار » تقارير

إطلاق النار..سلوكٌ غير حضاري يحوّل أفراحنا إلى أتراح

24 آب / يونيو 2020 02:02

التقاط
التقاط

غزة- الرأي

كثيراً ما تحولت الأفراح إلى أتراح، والتهاني إلى مآسٍ، بسبب استهتار شاب فضّل التعبير عن فرحه بطريقة غير مشروعة وغير مستساغة، ذلك هو الوضع في مختلف المناسبات التي تشهد إطلاق الرصاص من الأسلحة ابتهاجا، فتتحول معها المظاهر في بعض الأحيان، من تهان إلى تعاز.

وعلى الرغم التوجيهات الصارمة والصادرة بمنع استخدام الاسلحة وإطلاق الأعيرة النارية في المناسبات المختلفة كنتائج الثانوية العامة والأفراح وخروج الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي إلا أن هذه الظاهرة ما زالت قائمة في بعض الأحيان ولكن بوتيرة قليلة عما كانت في الماضي.

حرام شرعاً

أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية في غزة، د. ماهر السوسي قال إن إطلاق النار بالسلاح لا يحل إلا في ثلاثة مواطن وهي الدفاع عن النفس ومجابهة الاحتلال من خلال الجهاد في سبيل الله، وكذلك خلال التدريب على استخدام السلاح.

وشددّ السوسي أن استخدام السلاح في غير هذه المواطن الثلاثة غير جائز شرعا، حيث أن كل الاعاقات والضحايا كانت نتيجة استخدامه في غير محله.

وأوضح أنه لا يمكن لأي انسان عاقل أن يعبر في أي مناسبة بين الفرح أو الترح بإطلاق النار، فحالات الفرح تتطلب شكرا لله بدلا من إطلاق النار وإهدار المال وهذا وجه آخر من وجوه التحريم لهذه الظاهرة.

ويؤكد أن إطلاق النار في الهواء تعد من العادات الجاهلية التي انتقلت إلينا عن طريق منظومة العادات والتقاليد الخطأ التي وصلت للمجتمعات الإسلامية.

ويستطرد بقوله إنه لا يوجد هناك وجه حق مطلقا في إطلاق النار في المناسبات بأي شكل، لأن في ذلك دلالة على الجهل، فيما يحاسب فاعله في حال وقوع ضحايا بواقع الاعتداء بالخطأ أو القتل بالخطأ وهي جريمة من وجهة نظر الشرع ويعاقب عليها، ويحدد مقدار العقاب ما يحكم به أهل الخبرة في ذلك.

الداخلية  تحذر

وزارة الداخلية والأمن الوطني وفي تصريحات سابقة ومتتالية قالت إن التعليمات الصادرة لكافة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة والمتابعة للحالة الميدانية، تقوم على منع إطلاق النار من أي مواطن مهما كانت المناسبة أو الحجة، وكذلك منع إطلاق النار من رجال الأمن والسلاح التنظيمي في خارج إطاره القانوني المسموح به.

ولفت الداخلية أنها أعطت تعليمات بالتعامل بكل قوة وحزم مع أي شخص أو جهة تطلق النار بشكل غير قانوني، بما يشكل خطرا على حياة المواطنين، ويبث القلق في المجتمع، مهما كان السبب والحجة والمكان.

وأكدت أن استخدام السلاح وإطلاق النار في المناسبات، يشكل جريمة يُعاقب عليها القانون، وسيتم محاسبة مرتكبيها، واتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، ومصادرة السلاح المستخدم وفقًا للقانون.

ولفتت أن إطلاق النار في المناطق المأهولة بالسكان ولو بدون ضرر يحاسب عليه القانون، لأنه يمثل قلقا للسلامة العامة، وفي حال وقوع إصابات يتم التعامل بشكل مختلف، وفي إطار قانوني متكامل، يشمل الحبس لمطلقي النار، ومصادرة السلاح، ودفع غرامة مالية.

تفعيل للإجراءات

من جانبها قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أنها تنظر بقلق إلى استمرار مظاهر سوء استخدام السلاح ووقوع مزيد من الضحايا في صفوف المواطنين دون مبالاة لأرواح المواطنين وكرامتهم، والتي تندرج في إطار حالة فوضي استخدام السلاح، حيث سجلت الضمير في الآونة الأخيرة، وقوع حوادث منفصلة استخدم فيها السلاح على خلفية شجارات عائلية وشخصية، أسفرت عن حالات وفاة واصابة عدد من المواطنين، وذلك نتيجة سوء استخدام السلاح.

ووفقاً لمتابعات المؤسسة والمعلومات المتوفرة لديها، فقد سجل خلال الأيام الماضية مجموعة من حالات العنف وفوضي السلاح، راح ضحيتها عدد من المواطنين بين قتيل وجريح.

وعبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان عن أسفها واستهجانها الشديد لهذه الجرائم المتصاعدة، معتبرةً إياها تهديدًا حقيقيًا لأمن وسلامة المواطنين في قطاع غزة، مطالبةً الجهات الحومية بغزة بالتحقيق الجاد في هذه الاعتداءات والجرائم، وعدم التهاون مع الجناة وتقديمهم للعدالة.

ودعت إلى ضرورة وضع حد لاستخدام السلاح وتفعيل الإجراءات والتدابير الهادفة إلى منع انتشاره وحصر استخدامه من قبل المكلّفين في إنفاذ القانون فقط.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟