التطورات المخيفة لفيروس كورونا، دفعت وزارة الأوقاف ولشؤون الدينية لتشكيل خلية طوارئ عاجلة، تهدف لوضع خطة متكاملة للخروج من هذه الفترة الحساسة، والحفاظ على سلامة المواطنين والموظفين وكافة العاملين في الوزارة والمساجد التابعة لها، وذلك بالتنسيق مع كافة الوزرات المعنية وجهات الاختصاص، وفق خطة متناغمة ومتناسبة تقوم على مبدأ العلم، وتتخذ قراراتِها وفق الوقائع الميدانية بمهنية عالية، وتستند الى القواعد الشرعية.
وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية د. عبد الهادي الأغا أكد، أن هناك محددات رئيسية انطلقت من خلالها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة لمواجهة جائحة كورونا، على رأسها التنسيق الكامل مع وزارة الصحة وتكامل الأدوار، والثاني التحرك بشكل متدرج ومتصاعد بما يتناسب مع المتغيرات والتطورات على أرض الواقع، بما يؤدي الى اتخاذ القرار المناسب.
أما المحدد الثالث كما يقول الوكيل في سياق حديثه لـ"الرأي"، هو مشاركة أهل العلم والافتاء في قطاع غزة في كافة المؤسسات ذات الاختصاص، لما لهم من دور خاص ومهم في عملية اتخاذ القرارات ودراستها بما تتناسب ومصلحة المواطنين والحفاظ على سلامتهم.
رئيس لجنة الطوارئ في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية منذر الغماري، بين أن هناك عمل للجان الضابطة التي مهمتها تنصب على إرشاد الناس على ضرورة اتباع إرشادات السلامة داخل مساجد القطاع، كالتباعد بين المصلين، وإحضار سجادة الصلاة، وارتداء الكمامة الطبية، مع إعطاء الرخصة للصلاة بالمنزل خاصة للمرضى، وكبار السن، والذين مناعتهم ضعيفة، وعدم إحضار الأطفال، ومنع تشغيل المرواح كإجراء وقائي لمنع انتشار الفيروس.
الإرشادات لم تقتصر على المواطنين فقط، بل شملت أيضاً المؤذن والإمام بالإضافة للخطباء، كعدم الإطالة في خطبة الجمعة، وإقامة الدروس الدينية وحلقات تحفيظ القرآن وفق ضوابط السلامة، والتي شملت أيضاً المنبر والمتوضأ والسجاد وأماكن الأحذية وأرفف المصاحف والأبواب والشبابيك، ونشر لوحات إرشادية لتوعية المواطنين حول الأمراض المعدية والفيروسات.
جهود الوزارة توسعت لجملة من الحملات الدعوية الإلكترونية، شملت التسجيلات المرئية التي تدعم هذه الحملات، وتوزيع مئات المصاحف على النزلاء في مراكز التأهيل والإصلاح داخل السجون، بالإضافة لمراكز الحجر الصحي، كما يوضح ذلك مدير عام الوعظ والإرشاد وليد عويضة لـ"الرأي".
التعليم لم يكن بمنأى عن خطة الطوارئ التي سارت عليها وزارة الأوقاف في مواجهة كورونا، حيث أكد مدير عام التعليم الشرعي شكري الطويل لـ"الرأي"، اعتماد سياسية جديدة تعتمد على التعليم عن بعد، بسبب توقف الدراسة بشكلها الاعتيادي داخل مقرات الكلية الإسلامية، وتطويرها لتشكل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم تشكيل 90 مجموعة من مجموعات التدريس، شهدت تفاعلاً كبيراً من قبل المدرسين والطلبة على حد سواء.
أما الإدارة للزكاة في وزارة الأوقاف، ومنذ اللحظة الأولى لانتشار فيروس كورونا، استجابت لنداء استغاثة لوزارة التنمية الاجتماعية، حيث تم تقديم العديد من وجبات الطعام للمستضافين في مراكز الحجر الصحي، وتزويدهم بمياه الشرب، كما يوضح ذلك مدير عام الزكاة أسامة سليم.
كما استطاعت الإدارة العامة للزكاة في وزارة الأوقاف تقديم 1500 طرد يحتوي على مواد صحية لكافة الأسر الذين يتم استضافتهم في كافة مراكز الحجر.
جائحة كورونا تسببت في تعطل 11 ألف طالب وطالبة مسجلين في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ماحذا بوزارة الأوقاف أن تتجه لخطط بديلة تعتمد على التواصل الاجتماعي عن بعد، لكن هذه الإجراءات تراجعت عقب قرار إعادة فتح المساجد ولكن بضوابط وإجراءات وقائية معينة تم الإعلان عنها والتشديد عليها، والحديث لمدير عام التحفيظ مازن النجار.
.

