يُشكل موسم العنب مصدر رزق لمئات المزارعين الذين ينتظرون بفارغ الصبر شهر يوليو/تموز، لجني ثماره الذي يستمر حتى أغسطس/آب.
ويبدأ موسم العنب في غزّة منتصف شهر مايو (أيّار) ويستمر حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، بينما يبدأ الموسم في الضفة الغربية من أغسطس (آب) ويستمر حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).
استيراد ولكن!
من جهتها قدَّرت وزارة الزراعة بغزة المساحة المزروعة بالعنب بـ(6800) دونم، متوقعة إنتاج الموسم الحالي (9340) طنًّا.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة أدهم البسيوني أن مساحة "العنب اللابذري" تقدر بـ ألف دونم، منها (900 ) دونم مثمر، ويعطي الدونم الواحد (2) طن، متوقعًا إنتاج (1800) طن من "العنب اللابذري" إجمالًا.
وأشار البسيوني أن "العنب البذري" تقدر مساحته الإجمالية بـ(5200 ) دونم، ويُعطي الدونم الواحد بحدود طن و(300) كيلوجرام، أي أن الوزارة تتوقع إنتاج (9340) طنًا.
وبين البسيوني "للرأي" أن "العنب اللابذري" تتركز زراعته في مناطق خان يونس وأجزاء في شمال غزة ورفح، كما يُزرع في دفيئات، وأراضٍ مكشوفة، إلا أن المكشوفة ذات المساحات الأكبر.
ولفت إلى أن زراعته تتركز في منطقة الشيخ عجلين غربي مدينة غزة، وأن العنب يُعد من المحاصيل الإستراتيجية المقاوِمة للظروف المتغيرة، وملائم لتربة قطاع غزة .
وأكد على أن وزارته لا تسمح باستيراد العنب من الخارج بشقيه "البذري" و" اللابذري" حينما يطرح المزارع إنتاجه في السوق المحلي، قائلاً: "عندما ينتهي المنتج المحلي، ويكون السوق بحاجة إلى العنب نسمح بإدخال العنب من الضفة الغربية، فنحن نشدد على حمايتنا للمنتج المحلي".
تبادل تجاري
توقع خبراء بحسب بحث أجرته مؤخراً وزارة الزراعة، زيادة في إنتاج قطاع غزة من العنب بنسبة تتراوح من 20% الى 30% خلال السنوات الخمس المقبلة وذلك في حال تم التوسع في زراعة أصناف العنب اللابذري.
وأشارت ورقة حقائق أصدرتها جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية" بعنوان حقائق حول واقع العنب إلى أن إجمالي المساحة المزروعة بمحصول العنب في الضفة تقدر بنحو 70 ألف دونم فيما تقدر المساحة المزروعة بالمحصول نفسه في قطاع غزة بنحو 6200 دونم.
وأوضحت الإغاثة الزراعية أن عدد مزارعي العنب في قطاع غزة يصل الى 1400 مزارع إضافة الى نحو ألف امرأة تعمل في إنتاج وتجهيز العنب داخل منازلهن والتعاونيات ويساهم العنب بنحو 12% من مجمل الإنتاج الزراعي في القطاع.
وبينت أن إنتاج الدونم الواحد في الضفة من العنب يتراوح ما بين 2 الى 2.5 طن بينما المزروع في غزة يتراوح إنتاجه ما بين 1 الى 1.5 طن وهذا يرجع لعدم جودة مياه الري والممارسات الزراعية ونقص التكنولوجيا المتاحة لمزارعي محصول العنب في القطاع، منوهة الى أن زراعة هذا المحصول تتركز في محافظتي رفح وغزة.
وبينت ورقة الحقائق انه تتم تغطية ما يتراوح من 10% الى 15% من استهلاك العنب المحلي في القطاع من خلال التبادل التجاري بإدخال عنب الخليل من الأصناف الملونة وان هناك مساحة في سوق غزة لزراعة أصناف جديدة لزيادة الإنتاج وتلبية الطلب على منتجات العنب المستورد.
وأكدت نتائج مسح أجرته الإغاثة الزراعية أهمية إتاحة الفرصة للفاعلين في هذا القطاع للاستفادة من المعارف والخبرات المتنوعة والحديثة ضمن سلسلة القيمة العالية لمحاصيل الفاكهة.
تحديات
واعتبرت الإغاثة الزراعية أن أبرز التحديات التي تواجه محصول العنب في قطاع غزة يتمثل بملوحة المياه التي تؤثر بشكل كبير على جودة المنتج وتقلل من فرص تسويقه إضافة الى الاستمرار في زراعة الأصناف محدودة الإنتاج وأصناف تقليدية وضعف منظومة الإرشاد الزراعي وضعف إدخال التقنيات الحديثة المستخدمة في رعاية هذا المحصول وعدم توفير بيوت أمهات الأشتال لإنتاج أشتال محلية ذات مواصفات عالية الجودة والاعتماد على استيراد الأشتال من الجانب الإسرائيلي بأسعار وتكاليف مرتفعة.
وأوصت بتطوير مشاتل خاصة لزراعتها في غزة تناسب ومتطلبات تلبية احتياجات السوق والتوسع في زراعة أصناف ذات إنتاجية عالية والعمل على توفير تقنيات زراعية جديدة للتكيف مع التغير المناخي "تظليل العنب" وتطوير صناعات قائمة على قطاع العنب وإدخال تقنيات جديدة للتكيف مع مشكلة الملوحة "جهاز تكسير الأملاح" والعمل على فتح أسواق جديدة للتبادل التجاري والتصدير للخارج وحماية المنتج المحلي وتطبيق سياسة إحلال الواردات وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي.

