فصل الصيف في غزة يعني أنه موسم التردد على شاطئ البحر، الرحلات والمخيمات والمخططات العائلية كلها تتجه نحو شاطئ البحر، باعتباره متنفس أول ووحيد لمليوني ونصف المليون مواطن من الفلسطينيين القاطنين في الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان والازدحام فوق طاقة التحمل والتي تدفع بهم إلى الهواء الطلق.
مسببات كثيرة تجعل شاطئ البحر يفتح كلتا ذراعيه للقادمين إليه وتجعله متنفساً أولاً لكل من يقطن القطاع، أولها انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تتجاوز الاثني عشر ساعة في اليوم الواحد، ناهيك عن الازدحام داخل الأبنية السكنية لكثرة أفراد الأسرة داخل البيت الواحد.
وكالة "الرأي" أجرت عدة من الاتصالات للاطمئنان على الوضع العام لشاطئ البحر من حيث أمان السباحة من عدمه، في الوقت الذي يفضل فيه فئة من المواطنين بالاتجاه نحو استئجار شاليه لعدد محدود من الساعات لقضاء ساعات الصيف الحارة، فيما لا يستطيع الأغلبية من المواطنين من ممارسة الاستجمام لوقوعهم في شباك الفقر المدقع.
مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة رمزي أهل قال لـ"الرأي": "بحر مدينة غزة على وجه التحديد يشهد أمانا كاملاً من حيث نسبة التلوث بالمياه العادمة، بناء على حقيقة معالجة المياه عبر محطات التحلية المتمركزة حول منطقة المحررات"، مشيراً إلى اتجاه المياه المعالجة بعد انتهاء العملية لتصب في البحر مباشرة.
وأكد على أنه لا يتم ضخ نقطة مياه عادمة بمادتها الخام إلى شاطئ البحر، وذلك بفعل نجاح تشغيل محطة تحلية ومعالجة المياه بالتنسيق مع شركة الكهرباء، التي تعمل على مدار اليوم للقيام بدورها الفعال.
ولجعل الحديث أكثر دقة بالنسبة لشاطئ البحر بحسب مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة، يقول أهل: "هناك ملوثات طبيعية لا علاقة لها بالمياه العادمة كالطحالب، ولا دخل للإنسان فيها، يعني أنها ليست خالية من التلوث الطبيعي 100%".
ونفى أهل انطباق نسبة الأمان من حيث التلوث على منطقة شاطئ الوسطى، تبعاً لعدم وجود محطة تحلية للمياه الصادرة عن منطقة الوادي، وبالتي تتجه المياه العادمة رأساً إلى شاطئ البحر ما يعرضه للتلوث المحقق دون أي نسبة من صلاحيتها للسباحة.
نظافة غير مطلقة
كان للحديث بقية مع سلطة البيئة التي لا تنفصل عن موضوع أمان البحر من الملوثات، فكان قول مسئول الإدارة العامة لحماية البيئة بهاء الأغا لـ"الرأي" :"لا يمكن الجزم بإطلاق الحكم بعينه على سلامة السباحة في البحر على عوامه، فهناك نقاط يجب وضعها على الحروف".
ووضح الأغا الوضع العام لبحر مدينة غزة على أساس أنه يتعرض لصب المياه المعالجة بعد مرورها بمحطة التحلية داخل شاطئ بحر المدينة :"المياه المعالجة هي مياه ملوثة بنسبة أقل بكثير من المياه العادمة الخام، لكن لا يمكن الجزم بأنها مياه خالية من التلوث بنسبة عالية، لاحتوائها على بكتيريا وهذا يحتاج لعملية تطهير قبل صبها في القنوات المتصلة بالشاطئ".
"وزارة الصحة وسلطة البيئة تقوم دورياً بأخذ عينات وفحصها وتقييم المياه ما إذا كانت صالحة أم لا، ما دفعنا للتوصل بأن هذا العام الأفضل والأقل نسبة لطبيعة التلوث، لكنها نسبة تحتاج لرفع واجتهاد وبذل المزيد من الإمكانات لتأمين الشاطئ ومنحه شهادة خلوه من الملوثات البشرية والمياه العادمة خاصة"، حسب ما قال الأغا.
وحدد الأغا نقطتين لا زالتها تشهدان تصريفاً ضئيلاً للمياه العادمة في بحر غزة، الأولى تتمركز باتجاه البحر المقارب لمخيم الشاطئ القريبة من مسجد بغداد، والنقطة الثانية بالقرب منطقة الشيخ عجلين، مشيراً أنه كلما ابتعدنا عن هاتين النقطتين كلما قل منسوب التلوث بنسبة كبيرة.
وأكد الأغا على أن التعاون بين سلطة البيئة وبلدية غزة لا زال جارياً للعمل على برنامج تطهير المياه المعالجة، مشيراً إلى تأخر تشغيل محطة التحلية المتمركزة في منطقة شرق البريج بسبب أزمة كورونا والتي بفعلها يمكن أن تتحسن المياه وتنتقل من ملوثة إلى آمنة كليا.
عام بعد آخر تشهد محطات التحلية تحسناً وتطويراً من ذي قبل، لكنها تسير بحسب الإمكانات المتوفرة وبجهد لا يقل عن الطبيعي، هذا ما سينقل بيئة البحر من مخيفة وملوثة إلى آمنة ونظيفة إلى حد معقول بحسب خطط وبرامج الجهات المختصة من بلدية غزة ووزارة الصحة وسلطة البيئة والعديد من الجهات.

