أخبار » تقارير

أسواق القطاع "مكانك سر" إلى حين انفراجة

27 آب / يوليو 2020 05:24

حلويات غزة
حلويات غزة

غزة_الرأي _ آلاء النمر:

أنهت المحال التجارية مهمة ترتيب وعرض البضائع منذ أن هلّت العشر الأوائل من ذي الحجة، وذلك إكمالاً لموسم المناسبات المتوازية بين عيد الأضحى وموسم كسوة العام الدراسي الجديد، مما يجعل الحاجة للسوق أكثر إلحاحا دون جدوى في تحصيل ما يكفي لذلك.

السوق بحد ذاته يقيم أعمدته على الأمل في انتعاشه تشمله عبر جيوب عامة الناس وجيوب الفقراء على وجه الخصوص، لتعينهم على شراء حاجاتهم كالبقية والتسوق بوفرة معقولة من المال لسد رغبات الأطفال في اقتناء بعض القرطاسية الجديدة بألوان زاهية، وشراء بعض الحاجيات الرمزية لعيد الأضحى المبارك.

الحركة النشطة في أسواق القطاع مرتبطة ومتلازمة بالحالة المادية التي يعيشها المواطنون، كما أنها الإشارة القوية التي تعبر عن الحالة الاقتصادية المتدهورة أو المتدنية التي وصل إليها المستوى العام لقطاع غزة.

بضائع متراكمة

وعلى الرغم من توالي الأخبار المبشرة للأسواق بقرب صرف رواتب الموظفين من حكومتي غزة والضفة، وصرف المنحة القطرية المتمثلة بـ100$، وصرف شيكات الشؤون المنقطعة منذ أكثر من ثلاثة شهور، إلا أن الأمل في الحركة التجارية ضعيفة إلى حد ملحوظ.

التاجر محمد الشرفا، صاحب أكبر متاجر الملابس بما يخص فئة الأطفال بكافة الأعمار، يقول: "إن أصحاب محال الملابس كل عام تزداد أوضاعهم سوءًا، حتى أصبحوا يبيعون الملابس بأقل من سعرها عليهم من أجل جمع المال؛ لسداد الديون المتراكمة عليهم للتجار وأصحاب المال.

تجرد الأمل من حديث الشرفا حين أكد لـ"الرأي" على أن صرف رواتب موظفي السلطة وموظفي غزة يمكن له أن يحرّك السوق ليومين أو ثلاثة فقط، مشيراً إلى أن اقتراب موعد افتتاح المدارس سيجعل الأهل يفضِّلون شراء الملابس الخاصة بالمدارس بدلًا من شراء الملابس العيد، وهذا بحد ذاته يمثل عجزاً لدينا ولدى الناس.

وبحسب الشرفا فإن السوق يشكو ركوداً اقتصاديا صعباً، لتحوله إلى بؤرة تتراكم بداخلها البضائع مقابل مستهلك ضعيف لا يقوى على شراء المزيد من حاجاته وحاجيات عائلته.

سيبقى على حاله

في حال صرفت الرواتب لمعظم فئات القطاع فإن الحالة الاقتصادية ستبقى في وضعها المتدني، وذلك بحسب الخبير الاقتصادي معين رجب، والذي لا يتوقع تحسنا ملحوظا على الوضع العام للأسواق.

وأوضح رجب بقوله: " حتى إن صرف كل ما سبق فإنَّ الدخل لا يزال متدنيًا، والسيولة النقدية قليلة، والموظفون يتلقون رواتب أقل من 50%، لذلك تبقى الصورة العامة تشير إلى نقص في السيولة النقدية".

وشدد رجب على أنه حتى لو أصبحت هناك حركة في الأسواق، فإنَّ المشكلة الأساسية تبقى قائمة ومتراكمة من حيث ارتفاع مستوى البطالة والفقر، وتدني مستوى الرواتب والأجور، كلها عوامل لها تأثيرها السلبي في مناحي الحياة ومن ضمنها الأسواق ومحلات الملابس.

الرغبة لا تغني عن القدرة، فلدى رب الأسرة رغبة ملحة في التوجه نحو السوق ليبتاع كل ما تحتاجه أسرته من مستلزمات سواء كانت مدرسية أو حتى لها علاقة بعيد الأضحى المبارك، "هذه الفترة مليئة بمستلزمات مجتمِعة، وتفرض على رب كل أسرة أن يتجه إلى السوق، ولكن العبرة بالقدرة على الشراء وليست بالرغبة فقط" بحسب الخبير الاقتصادي رجب.

الحصار المطبق على قطاع غزة منذ ما يزيد عن أربعة عشر عاماً هو المتهم الأول بتدهور الوضع الاقتصادي، فقد ارتفع معدل البطالة بغزة ليتجاوز 50%، ما يعني أنه رفع عدد العاطلين عن العمل إلى ما يزيد عن ربع مليون مواطن.

هذه الأرقام تمددت إلى ارتفاع في نسبة الفقر تجاوزت 53%، ما يعني أن أكثر من نصف سكان القطاع من الفقراء، بحسب معين رجب.

الحصار يدفع بحركة الأسواق نحو التجمد دون حراك اقتصادي واضح، إذ إن حال الأسواق هو بحد ذاته حال المواطنين والأسر المتعففة، فكل عام يأتي أكثر تعقيداً من ناحية اقتصادية من ذي قبل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟