ما بين حصار وما يضمه بين طياته من إغلاق للمعابر ومنع لإدخال الوقود وإغلاق للبحر أمام الصيادين وبين ما يعانيه قطاع غزة والقضية الفلسطينية من خيبات أمل من بعض الدول العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي يعيش قطاع غزة العديد من الظلمات التي سرعان ما يخرج منها إلا وتعود لتظلم مرة أخرى.
توقف محطة الكهرباء
سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، في قطاع غزة، أعلنت عن توقف عمل محطة توليد الكهرباء، بكامل قدرتها الإنتاجية، يوم غد الثلاثاء، بسبب منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لدخول الوقود اللازم لتشغيلها؛ في إطار قرارته الأخيرة بتشديد الحصار.
وقالت سلطة الطاقة، في بيان صدر عنها، أنه "نعلن توقف محطة توليد الكهرباء بكامل قدرتها الإنتاجية، بسبب نفاد كميات الوقود اللازم تشغيلها، جرّاء إيقاف توريده من الجانب الإسرائيلي، منذ الأربعاء الماضي (12 آب/ أغسطس الجاري)".
وحذّرت من زيادة العجز في إمدادات الطاقة الكهربائية الواصلة لمنازل المواطنين، لتزيد عن 75 في المئة.
وحمّلت سلطة الطاقة، الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية عن "التداعيات الكارثية لأزمة الكهرباء المحتملة جرّاء ذلك".
بدورها، قالت شركة توزيع كهرباء محافظات غزة، إن وقف عمل المحطة سينعكس على "جدول توزيع الكهرباء الذي ستتقلص عدد ساعاته نتيجة فقدان الشركة لكمية كهرباء كبيرة ومهمة كانت تحصل عليها من المحطة تصل لقرابة 63 ميجا وات".
وحذرت الشركة في بيان، من التداعيات "غير المسبوقة لهذا الإجراء التعسفي وغير الإنساني، والذي سيعرض حياة الكثيرين لخطر الموت، خاصة الذين يعانون من أوضاع صحية غير مستقرة".
وأضاف البيان، أن الخطوة ستلقي بظلالها الثقيلة وتداعياتها الخطيرة على القطاعات الحيوية خاصة القطاع الصحي والتعليم والمياه والصرف الصحي والقطاع الصناعي والتجاري والزراعي.
ودعا البيان، الأطراف الدولية والمنظمات الحقوقية إلى التدخل لوقف هذه الخطوة التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، مطالبة المواطنين بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة النقص المتوقع في الكهرباء.
وقررت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، خلال الأيام الماضية، في قرارات متتابعة، منع إدخال الوقود ومواد البناء إلى قطاع غزة، وإغلاق البحر أمام صيادي الأسماك، ردا على إطلاق "البالونات الحارقة"، باتجاه المستوطنات المحاذية.
بالتزامن مع هذه القرارات، تشن الطائرات الإسرائيلية الحربية غارات ليلية، على قطاع غزة.
ظلمتيّ الحصار وكورونا
ويواجه قطاع غزة المحاصر منذ منتصف عام 2007، من قبل الاحتلال الصهيوني ضعفاً عاماً في شتى المجالات سواء الصحية او الاقتصادية أو البيئية إضافة إلى عجز كبير في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين نتيجة نقص العيادات الحكومية والمستشفيات وكثافة السكان ونقص في الأدوية والمستهلكات الطبية بنسبة عجز تصل إلى 45 %، بحسب تقدير وزارة الصحة في القطاع.
ويعاني أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا اقتصادية وإنسانية متردية للغاية، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع، منذ 14 عامًا.
حالة العجز الدوائي في قطاع غزة تعدّت الخط الأحمر، بعد نفاد 45 بالمئة من الأدوية و31 بالمئة من المستهلكات الطبية ونحو 65 بالمئة من لوازم المختبرات حسب إحصائيات وزارة الصحة.
مدير دائرة "مكافحة العدوى رامي العبادلة قال إن هذا النقص جاء بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض للعام الـ14 على التوالي، ووقف الواردات الدوائية من الحكومة الفلسطينية، بالضفة الغربية مع بداية جائحة فيروس كورونا".
وقال إن "قطاع غزة لم يتلق مخصصاته من الأدوية ومواد الفحص المخبري وأسرة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي؛ من جملة المساعدات الدولية التي استلمتها السلطة الفلسطينية، لمواجهة جائحة كورونا والتي تجاوزت ال100 مليون دولار".
وقال العبادلة إن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، أدى إلى "هشاشة المقوّمات الصحية والدوائية بغزة وجعلها غير مؤهلة لتحقيق الاستجابة الأولى، في حال تفشّى وباء كورونا بالقطاع؛ في ظل توفر عدد قليل من أسرة العناية المركز وأجهزة التنفس الصناعي".

