أخبار » تقارير

جائحة كورونا تلقي بظلالها السوداء على عمال غزة

04 آب / سبتمبر 2020 09:47

WhatsApp-Image-2020-04-04-at-19.03.00-1
WhatsApp-Image-2020-04-04-at-19.03.00-1

غزة- الرأي

لا يخفى على أحدٍ ما فعلته جائحة "كورونا" باقتصادات دولٍ عظمى بفعل حالة الطوارئ التي أجبرت الدول على فرضها منعًا لتفشي الوباء، فكيف لنا أن نتخيّل حال قطاع غزّة المُحاصَر منذ قرابة (14 عامًا) بعد أن وصل داخل قطاع غزة.

ولا يزال منع التجول مفروضا من قبل الجهات المختصة في غزة، منذ اكتشاف أولى حالات الإصابة الذي حصد حتى لحظة إعداد هذا التقرير أرواح خمسة مواطنين وأصاب 518 آخرين، ويقتصر العمل على بعض المراكز التجارية، في وقت أغلقت غالبية المصانع والورش أبوابها، كما تعطل أيضا قطاع المواصلات والسائقين، وهو ما حوّل أعداد كبيرة من العمال إلى البطالة، ورفع نسب المتعطلين، حيث تعاني الأسر التي يعمل أربابها في “المهن اليومية” من اشتداد الأزمة الاقتصادية، وتشتكي من عدم وجود أموال بحوزتها لصرفها على احتياجاتها الأساسية.

وقدر رئيس اتحاد العام في غزة سامي العمصي في تقرير جديد، تطرق إلى خسائر العمال جراء جائحة “كورونا” أعداد العمال المتضررين بنحو 160 ألف عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة، كبدتهم خسائر بقيمة 27 مليون دولار، وقال إن طاقة وإنتاجية المصانع انخفضت بشكل كبير، فيعمل حاليا 100 مصنع فقط من أصل 2000 في قطاع غزة.

وبسبب ذلك كله ساءت الأوضاع الانسانية والاقتصادية في قطاع غزة، حيث لم يعد بمقدور المواطنين خاصة المتعطلين قسرا عن العمل، تحمّل التبعات الاقتصادية للحصار، والإجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”، التي أثقلت كاهلهم في هذا الوقت، وهو ما يستدعي تدخلا من الجهات الدولية وبشكل عاجل لإنقاذهم من المأساة التي يعيشونها.

وقال المعصي إنه ومع ومرور 11 يوم على قرار حظر التجوال ومنع الحركة في قطاع غزة، فإن هذه الجائحة ألقت بظلال سوداء على القطاع وخاصة شريحة العمال الفئة الأكثر تضررا من الجائحة، وخلقت واقعا مأساويا وكارثيا إثر ظهور فيروس "كورونا" داخل المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، الأمر الذي كبد قطاع العمال خسائر كبيرة".

وشدد أن هذا الواقع يتطلب من الجهات المختصة والدول المانحة توجيه دعمها لشريحة العمال بالدرجة الأساسية، فغالبيتهم يتقاضون أجرة عن أيام عمل، أي أن معظم الشركات والمصانع لا تمنح العمال أجورا في ظل حظر التجوال وعدم العمل.

100 من أصل 2000

واستعرض التقرير واقع الخسائر التي تكبدها قطاع العمال حتى اللحظة، مبينا أنه في قطاع الصناعات، انخفضت طاقة وانتاجية المصانع بشكل كبير، فيعمل حاليا 100 مصنع فقط من أصل 2000 مصنع في قطاع غزة، كانت تشغل قبل الجائحة 21 ألف عامل تعطل معظمهم عن العمل.

وأوضح أن المصانع العاملة حاليا، تختص في مجال الخياطة لصناعة الملابس الطبية والكمامات، واللباس الواقي، والأغذية والألبان، والبلاستيك، والأكياس، والورق، وعلب الكرتون، والأخشاب للتصدير، بقدرة انتاجية محدودة، ويعمل بها مئات العمال فقط.

20 ألف سائق

وأشار التقرير إلى تعطل قرابة 20 ألف سائق يعملون على تحميل الركاب بفعل الجائحة، ونحو 3 آلاف عامل في الغزل والنسيج، وقرابة 30 ألف مزارع، فضلا عن تعطل 4 آلاف صياد بسبب إغلاق البحر، و600 عامل يعملون في المولات التجارية، وآلاف الباعة المتجولين، وأصحاب البسطات، وعمال المحال التجارية بمجالات متعددة.

وتعطل كذلك5 آلاف عامل يعملون في قطاع السياحة، و2800 يعملون في رياض الأطفال ونقل طلبة المدارس والجامعات، ونحو 30 ألف عامل يعملون في قطاع الإنشاءات والبناء والمجالات المرتبطة به. بحسب التقرير

أسوأ عام

ووصف التقرير عام 2020م بـ "أسوأ عام يمر على العمال منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع"، حيث وصلت البطالة في صفوف العمال إلى قرابة 75%، وبلغت أعداد المتعطلين عن العمل إلى نحو250 ألف عامل، وهذه الأعداد تتوقع نقابات العمال زيادة أعدادها في الإحصائيات التي ستصدر نهاية العام الجاري.

ونوه أن عدد العمال الذين فقدوا أعمالهم خلال موجة الجائحة الأولى وتعطل الحركة في غزة خلال مارس/ أذار الماضي، بلغ 4 آلاف عامل، وأغلقت 50 مصنعا، وكبدت الموجة السابقة قطاع العمال خسائر قدرت بنحو 50 مليون دولار، وتضرر 140 ألف عامل منهم 40 ألفا بصورة مباشرة.

وفي هذا الإطار، دعا العمصي الجهات الحكومية بغزة، إلى إيجاد بدائل وحلول عاجلة لإغاثة عمال اليومية، وهم الفئة الأولى في توجيه المساعدات نحوهم بدرجة أساسية.

وشدد أنه على الدول المانحة والمؤسسات الإغاثية المحلية والعربية والدولية، تنفيذ برامج إغاثة طارئة للعمال الفلسطينيين، وهم الفئة الأكثر تضررا من الجائحة.

نقيب العمال، أكد ان التعويل على عامل الوقت، وعدم تقديم حلول تغير واقعهم المعيشي في ظل الجائحة، سيجعل حياة العمال جحيما، وسيعاني العمال وعائلاتهم وأطفالهم من الجوع، مردفا: "إن بيوت آلاف العمال أصبحت فارغة من قوت يومهم، ومن المتطلبات الأساسية، وأصبحت تحت خط الفقر المدقع".

وناشد الشركات والمصانع باحتساب أيام تعطل العمال عن أعمالهم كأيام عمل، وصرف أجورهم أو نسبة 50% منهم تقديرا منهم للتضحيات التي بذلها العمال الذين ظلوا على رأس أعمالهم في أحلك الظروف والحروب.

وأشاد العمصي بالدور القطري والذي أعلنت قطر مؤخرا عن تخصيص منحة بقيمة 34 مليون دولار لشهر سبتمبر/ أيلول الجاري، والتي سيستفيد منها 170 ألف أسرة من الأسر "المتعففة" والمتضررين من الجائحة، منهم آلاف العمال، داعيا إياها لتخصيص منحة خاصة بالعمال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟