أخبار » تقارير

15 عاما على الذكرى:

اندحار الاحتلال عن غزة .. هل ابتلعها البحر؟

09 آب / سبتمبر 2020 10:43

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة – خاص الرأي - آلاء النمر:

رجوعا إلى خمسة عشر عاماً من تاريخ غزة التي شهدت اندحارا كاملاً للاحتلال "الإسرائيلي" عن أراضيها، الخطوة التي قلبت موازين القوة والأمن لدى الكيان "الإسرائيلي"، فلم تكن النتائج بالحسبان بقدر الهروب من إزعاج غزة والتخلص من أرقها الذي تطور مع الوقت وأصبح منظومة استراتيجية تهدد وجود الاحتلال من أصله على أرض فلسطين على عكس التوقعات.

أتمنى أن يبتلعها البحر!

"أرئيل شارون" الشخصية التي ترأست المهمة قبل خمسة عشر عاماً آنذاك باسم الاحتلال، فكان يعتبر البقعة الصغيرة التي تمثل "قطاع غزة" كابوساً يهدد كيانه في منامه وفي يقظته، الأمر الذي ضاعف الخوف وانتزع الأمان وتربص بأي ضربة تأتيه من أصغر يد طفل في غزة، حتى ذاع صيت أمنيتهم هو ورابين حين قال الأخير بقوله: "أتمنى أن أصحو يوماً وأجد البحر قد ابتلع غزة ومن فيها".

أمر الاندحار من قطاع غزة لم يكن قراراً سهلاً ولم يكن خياراً مطروحا على الطاولة، ففي سبتمبر 2005، أخلت سلطات الاحتلال 21 مستوطنة من عمق القطاع فيما أسمتها خطة "الانسحاب أحادي الجانب"، واعتبرته المقاومة اندحارا وانحسارا للمشروع الصهيوني بشكل أولي يمد لبقية المدن الفلسطينية المحتلة.

المساحة المحررة من قطاع غزة مثلت 6000 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، أي ما نسبته ثلث مساحة القطاع تقريبا، والتي تحولت إلى أراضي إنتاجية عكست ثروتها على المواطنين والمزارعين المحليين وعلى القطاع الاقتصادي بشكل عام.

هروب من غزة

الجبهة الداخلية لمئات المستوطنين من القاطنين داخل مستوطنات القطاع توحدت في مطالبها تجاه قرار الاندحار واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً من تلك التي تقع وسط الخوف والقلق، لكن الجبهة السياسية لم تكن موحدة، وبدت أكثر تمزقاً وتفككاً من ذي قبل.

الكاتب "الإسرائيلي" نداف هعتسني وصف القرار بـ"الفاسد" بقوله: إن "الإسرائيليين يحيون هذه الأيام الذكرى السنوية الخامسة عشرة للكارثة المعروفة باسم (فك الارتباط) عن غزة، رغم أنهم يحاولون أن ينسوها، دون جدوى، لأنهم كانوا أمام أحداث مروعة؛ بسبب القرار الفاسد والغبي الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية آنذاك، بجانب القمع الوحشي للمتظاهرين اليهود، والنتائج المدمرة لذلك".

وتابع الخبير في شؤون الاستيطان والأديان هعتسني بقوله: "رئيس الحكومة الراحل أريئيل شارون اتخذ قرارا ظالما من خلال لجوئه إلى منطق ملتوي تخلله الهروب من غزة، وترحيل المستوطنين، وكأنهم غير موجودين في قطاع غزة، وللأسف فبعد مرور كل هذه السنوات على الانسحاب من غزة ما زال بعض الإسرائيليين المدافعين عن هذه الخطة يعتقدون (بوقاحة) أن ذاكرتنا الجماعية قد محيت".

واستدرك الخبير "الإسرائيلي ذو النزعة اليمينية بالقول إن "كل التقييمات الإسرائيلية المتشائمة من ذلك الانسحاب تحققت، بل أكثر من ذلك بكثير، فقد نشأ أمامنا كيان عدواني مسلح على حدودنا، وثلاثة حروب صغيرة وقعت في السنوات الماضية، في حين أن الأنفاق والصواريخ والتهديدات مستمرة، وبعد مرور أول عقد منذ الانسحاب من غزة، تم إطلاق صواريخ القسام وقذائف الهاون بمعدل أربعة أضعاف في المتوسط كل عام، مقارنة بالسنة التي سبقت الانسحاب".

تمدد التحرير

 المخيف في موضوع الاندحار من قطاع غزة ليست غزة فحسب، بل التمدد ودحر الاحتلال من الضفة الغربية المحتلة، هذا ما يزيد أرق الاحتلال ويدفع كيانه لتنفيذ خطة ضم الأراضي الفلسطينية المتبقية من العام 67 إلى المناطق المحتلة كليا تبعاً لما يسمى بصفقة القرن، لتفادي تكرار الأحداث، حسب ما أكده الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن.

ويضيف الكاتب تيسير محيسن في حديث مع "الرأي" أن سلطات الاحتلال اعتبرت أن قطاع غزة خارج الخطة الأيدولوجية الصهيونية المرتبطة بالاعتبارات الدينية، وأن الانفصال عنها لا يمثل خطرا على مستقبل الدولة اليهودية، فتم على أساسه الهروب من غزة لقطعها كليا عن بقية أرض الأحلام "كما يدعي الاحتلال".

وأكد محيسن على أن المقاومة هي أحد أهم عوامل الضغط التي ساعدت في تفكيك القوة ضد قطاع غزة، رغم المعارضة الكبيرة ضد الخروج من غزة وتركها للفلسطينيين، التي وافقت معتقدات بعض الصهاينة بأنها ستصبح قوة مخيفة مستقلة بذاتها.

تكرار الانسحاب من الضفة يأتي في بند المستحيلات في قاموس الكيان الصهيوني، إلا أنه كابوس يؤرق أمنه ما يدفعه لتنفيذ صفقة القرن وإنهاء الذعر والقلق، معتبراً أن الضفة هي الخاصرة الأضعف بالنسبة للاحتلال الصهيوني.

المشهد اليوم هو أن غزة بكل ما فيها من حصار وضيق في الأفق الاقتصادي؛ إلا أنها قوية عنيدة تتمتع باستقلالية عسكرية دون منازع، وهي قوة موازية تتحكم بأمن الاحتلال متى شاءت حتى دحره عن أرض فلسطين شمالها إلى جنوبها ومن بحرها إلى نهرها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟