يعيش الفلسطينيون الذكرى الخامسة عشرة لانسحاب الاحتلال "الإسرائيلي" من 21 مستوطنة كانت جاثمة على أراضي المواطنين في قطاع غزة.
العام 2005 كان عاماً أسوداً على الاحتلال، ذكرى أليمةً ذرفت لها دموع المُحتلين والمستوطنين الذين خرجوا مقهورين وأُرغموا على الرحيل من قطاع غزة تحت ضربات المقاومة بعد 38 عاما على احتلاله منذ العام 1967م.
بين المقاومة والتسوية
حدثٌ تاريخيٌ غيّر المعادلة في فلسطين، ورجَحت كفّة المقاومة الفلسطينية جمعاء، تلك التي حققت إنجازاً تاريخياً أمام أقوى جيوش العالم عُدّة وعتاداً، وبيّن - في مسار آخر - فشل مسيرة التسوية والمفاوضات العبثية مع الاحتلال التي استمرت لأكثر من 25 عاماً في جولات ضاع فيها وقت كثير.
في مثل هذا اليوم من عام 2005؛ شرع الاحتلال بـ"ضبضبة عزاله" للرحيل عن غزة في فاجعة له، حيث لم يسبق له أن أخلى أرضاً استولى عليها منذ احتلاله لفلسطين التاريخية عام 1948م.
21 مستوطنة كانت تحتل نحو 35% من مساحة قطاع غزة، الذي لا تتعدى مساحته 360 كيلومترا مربعا، أصبحت كلها بين يدي الشعب الفلسطيني الذي استثمرها في مشاريع زراعية حققت اكتفاءً ذاتياً في بعض المحاصيل والمنتوجات النباتية والحيوانية في تجربة ناجحة شهد لها القريب والبعيد.
وقتذاك الاندحار؛ خرج الفلسطينيون على قلب رجل واحد، يهتفون للمقاومة ويحملون أعلامها، تلك التي أوجعت الاحتلال وضربته في مقتل على مدار عقود طويلة من الموت والقتل والنّكد والتّخريب والتّنغيص والعذاب، حتى كانت الكلمة الفصل للشعب والمقاومة بدحر هذا الاحتلال وطرده.
نقاط الموت
نقاط الموت آنذاك مازالت حاضرة في الأذهان؛ فمن من الفلسطينيين ينسى حاجز أبو هولي الذي قتل الاحتلال عليه ما قتل، ومن منهم ينسى حاجز "نتساريم" الذي زرع الموت في قلوب الأطفال الفلسطينيين ولعلهم يتذكرون الطفل الشهيد محمد الدّرة الذي قضى نحبه هناك، ومن منهم ينسى القتل على بوابات "غوش قطيف" و"إيلي سيناي" و"إيرز" و"رفيح يام"، مسيرة العذاب لم تكن تتوقف.
لم تكن مسيرة تحرير مستوطنات قطاع غزة، بل إن الفلسطينيين دفعوا في سبيل ذلك الأرواح والمهج، حيث قدم مئات الشهداء أرواحهم على عتبات هذه المستوطنات اللعينة من أجل توجيه ضربات لها كمقدمة لتحريرها، حتى تحقق ذلك بعد 38 عاماً من المقاومة.
الخلاص قادم
الاندحار من غزة، كان الأول ولن يكون الأخير؛ هذا ما صدَحت بها حناجر المقاومين منذ تلك اللحظة التاريخية الفارقة، وعبّروا مجتمعين وقتذاك وحتى الآن أن الاحتلال لا يؤمن إلا بالحديد والقوة وأن مسيرة المقاومة مستمرة حتى تتكحل عيون الشعب الفلسطيني بالتحرير.
ولا زال الفلسطينيون يتشبثون بالمقاومة على مستوياتها المختلفة لمواجهة الاحتلال، فسابقاً ولاحقاً في غزة وأمس في الضفة الغربية واليوم في القدس؛ يواجهون بصدورهم العارية لأنه يؤمنون بأن يوم التحرير والخلاص قادم لا محالة.

