أخبار » تقارير

عمال اليومية بغزة يئنون بانتظار انقشاع غيمة كورونا

09 آب / سبتمبر 2020 05:29

01a3b8543b21dd42c286846e0aa4e23e
01a3b8543b21dd42c286846e0aa4e23e

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

في إحدى زوايا منزله الواقع في معسكر الشاطئ بغزة، يتكئ الثلاثيني محمد أبو الحسن على مقعدٍ أرضي وحيداً، بينما غطى الحزن الكبير ملامح وجهه، فقيود الإجراءات الاحترازية في مواجهة كورونا دون عمل يوفر منه قوت يومه استحوذ على تفكيره ليل نهار.

وفرضت وزارة الداخلية بغزة مساء يوم الاثنين21/8 حالة طوارئ قصوى بعد اكتشاف عدة حالات مصابة بفيروس كورونا من بين المجتمع، فيما اعلنت فرض حظر تجول شامل في القطاع لمدة 48 ساعة، وعملت على تجديده مرات أخرى وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.

انعكاسات متسارعة لقيود كورونا الصارمة ألقت بظلالها على أوضاع العمال الذين يعملون بنظام اليومية بغزة.

معاناة مضاعفة

يقول أبو الحسن في حديث لـ"الرأي" بكلمات ممزوجة بالمرارة:" أعمل بنظام اليومية وأتقاضى مقابل عملي 30 شيكل فقط، أوفر من خلالها احتياجات أسرتي الضرورية، وفي بعض الأحيان تنقصنا بعض الأشياء المهمة".

جاء وباء كورونا، وفرض حظر التجوال، فأصبح أبو الحسن حبيس المنزل دون عمل، وهو ما اضطره إلى الاستدانة من صاحب السوبر ماركت لاعتقاده بأن فترة الحظر لن تطول.

وفي كل مرة كان يعتقد فيها أبو الحسن أن فترة حظر التجوال لن تطول، إلا أن ظنونه لم تكن في مكانها، وهو ما دفعه الى الاستدانة مرات عديدة، حتى فوجئ بصاحب السوبر ماركت يرفض إعطائه أي احتياجات لمنزله لأن الدين الخاص به تجاوز المسموح، الأمر الذي ضاعف من معاناته.

مهدد بالطرد

الشاب أحمد عبد الله هو الآخر يعمل بنظام اليومية في محل لبيع الملابس، ينفق من خلاله على عائلته المكونة من خمسة أفراد.

وعقب فرض الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، وحظر التجوال، اضطر عبد الله للالتزام بالحجر المنزلي حفاظا على نفسه وأسرته، رغم كونه يعيش في منزل بالإيجار يحتاج الى أن يعمل باستمرار لسداد ما عليه من متأخرات.

أيام قليلة مرت على بدء سريان حظر التجول، حتى طرق باب منزله فإذا بصاحب المنزل أمامه يطلب ثمن الايجار والمتأخرات، حاول معه جاهدا أن ينتظر حتى زوال الغمة المتعلقة بكورونا، إلا أن صاحب المنزل أصر على مستحقاته وإلا فالطرد مصيره.

يقول عبد الله في حديث لـ"الرأي"، وهو في حالة غضب كبيرة:" يومان ليس لهما ثالث، هذا ما منحني اياهما صاحب المنزل من أجل توفير ثمن الايجار له، وإلا فسيكون الطرد حليفي".

ويتساءل:" من أين أدفع ثمن الايجار وأنا جالس في المنزل، ولا أتمكن من الذهاب الى أي عمل، في حين توقفت كل مناحي الحياة بغزة، ما الذي يحدث من حولنا،".

ومنذ الإعلان عن فرض حظر التجول بغزة، عملت وزارة الداخلية على فصل محافظات قطاع غزة عن بعضها البعض وتشديد الإجراءات الوقائية في مواجهة فيروس كورونا، في حين توقفت المحال التجارية والصناعية عن العمل، وتعطل قطاع المواصلات وحركة السائقين كما توقفت الأسواق وحركة البائعين أيضا.

ووصلت أعداد العمال المتضررين جراء جائحة كورونا بنحو 160 ألف عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة، كبدتهم خسائر بقيمة 27 مليون دولار، في وقت انخفضت طاقة وإنتاجية المصانع بشكل كبير، فيعمل حاليا 100 مصنع فقط من أصل 2000 في قطاع غزة، وفق رئيس الاتحاد العام للعمال في غزة سامي العمصي.

70 ألف متضرر

وفيما يتعلق بدور وزارة العمل بغزة، فقد سلمت الوزارة كشفا يضم 70 ألف متضرر من جائحة كورونا للجهات المختصة، للاستفادة من منحة مالية تقدمها اللجنة القطرية بقيمة 7 مليون دولار.

ويضم الكشف قوائم العمال في القطاعات المختلفة المتضررين من جائحة كورونا، والذين تم تسجيلهم وفق المعايير.

وسيجري صرف مبلغ 100 دولار لكل عامل متضرر لمرة واحدة فقط، فور الانتهاء من توزيع المنحة القطرية للأسر المتعففة.

وفي وقت سابق، صرفت وزارة العمل مساعدات لـ ١٠ آلاف عامل متضرر من جائحة كورونا، بقيمة مليون دولار.

كما جرى في بداية الجائحة تخصيص منحة بقيمة نصف مليون دولار لعدد 1000 متضرر لثلاثة دفعات كل دفعة 100 دولار ممولة من الصليب الأحمر، وعليه سيكون عدد المستفيدين من المنح حوالي ٨١ ألف متضرر منذ بداية أزمة كورونا .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟