"لحظة إهمال قد تكلفك فقداً لأحبة، التزامك لا يكلفك كثيراً لكن تهاونك واستخفافك قد يصنع كارثة كبرى، أولادك وأهلك إذا بتحبهم وعشان كلنا نكون بخير خليك بالبيت"، هذه كلها عناوين دعوة وتوعية للمواطنين بغزة للالتزام في بيوتهم واتخاذ إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
وعقب ساعة من إطلاقه، تصدر هاشتاغ #استهتارك يقتل أحبابك، ضمن الحملة وطنية لمواجهة جائحة كورونا بغزة ولتوعية المجتمع الفلسطيني بطرق الوقاية من الفيروس الذي تفشى سريعا في محافظات القطاع.
وتداول اعلاميون ونشطاء على الهاشتاغ صوراً ومقاطع فيديو مختلفة تحث على ضرورة الالتزام بالحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي ولبس الكمامات والنظافة الشخصية، الى جانب الحفاظ على كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة من وصول الفيروس إليهم وما يشكله من خطر عليهم.
الصحفي أيمن دلول غرد قائلا:" مش من الشطارة ولا الرجولة أو الضمير حينما تطلب منك جهات الاختصاص عدم الاختلاط بالناس، والخروج من بيتك، حتى ظهور نتيجتك، فتقوم بفعل العكس".
وأضاف:" حتى لا تندم ذات يوم وحينها لا ينفع الندم، التزم بالتعليمات والإرشادات ولا تتحرك إلا للضرورة، كي نبتسم في نهاية المشوار بدلاً من البكاء والعويل".
أما الكاتب اياد القرا فقد كتب": اطلعت على جزء من خريطة انتقال الوباء في قطاع غزة، هناك جزء مهم مرتبط بالمخالطة عن قرب، لذلك الكمامة والتباعد الاجتماعي عامل مهم في قطع خيط انتشار الوباء".
فيما عبر الشاب خالد شبير:" بدون الوعي لن ننتصر، وبدون الوعي لن نتجاوز الأزمة، الوعي كالدرع إن خرقناه فقدنا أحبابنا ".
تجربة مريرة
بينما وصف الشاب أحمد منصور تجربة الحجر المنزلي الذي فرض عليه وعلى عائلته كونهم مخالطين لبعض أفراد الأسرة الذين أظهرت فحوصاتهم إصابتهم بالكورونا، موضحا في تغريدته أنها كانت قاتلة للنفس بكل معنى الكلمة.
ووجه نصائح للمواطنين بقوله:" لما تضطر للخروج من المنزل البس كمامتك وعقم يديك، لا تصافح، واحرص على عدم المخالطة بالقدر المطلوب؛ وعقم نفسك ومشترياتك قبل دخول المنزل، اغسل يديك جيدا بالماء والصابون، اغسلهم كثيرا".
حجم الاستهتار من قبل البعض والذي ساهم في نشر الوباء في مناطق بغزة، ظهر جلياً من خلال قصة شاب أصيب بفيروس كورونا بغزة، وقبل مغادرته الى مكان الحجر الصحي الخاص به، ذهب لتوديع والديه وتقبيلهما، وهو ما تسبب في إصابة والده بالفيروس ومن ثم وفاته بعد أيام قليلة.
تغريدات عديدة أجمع عليها فلسطينيون من مختلف فئات وشرائح المجتمع بغزة، بضرورة اتخاذ سبل الوقاية وعدم الاستهتار بحياة الآخرين، وعدم المصافحة والاختلاط مع التعقيم المستمر.
الوعي يكسر التفشي
وسجلت وزارة الصحة في غزة أمس الخميس، حالة وفاة لرضيع و195 إصابة بفيروس كورونا خلال الـ 24 ساعة الأخيرة.
وأوضحت الوزارة، في تقرير يومي يستعرض مستجدات فيروس كورونا، أنها أجرت فحوصات لـ 1906 عينات خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وأفادت الوزارة بوفاة الطفل محمد أدهم شاهين (6 أشهر) من جباليا بشمالي القطاع، داخل مستشفى غزة الأوروبي، جراء إصابته بفيروس كورونا.
ووصل إجمالي المصابين في القطاع منذ مارس/ آذار الماضي، إلى 1551 إصابة، تعافى منها 114، فيما لا يزال 1427 إصابة نشطة في القطاع، هي 1422 من داخل المجتمع و5 من العائدين، بالإضافة إلى 10 وفيات.
ووفق ما ذكرته الوزارة فإن غرفة عمليات الطوارئ فيها تتابع الحالة الوبائية واستجابة المنظومة الصحية لتطوراتها، موضحة أن وعي المواطن وانضباطه بإجراءات الوقاية سيعزز السلوك المجتمعي لكسر حلقات التفشي".
وأكدت أن "التزام وانضباط المواطنين سيعزز صمود المنظومة الصحية في مواجهة الوباء".
وأشارت إلى أن "التوازن المدروس في إجراءات مواجهة الوباء وتلبية احتياجات المواطنين يدعو الجميع للتعامل بمسؤولية دون تراخي أو استهتار، وليبقى أمامنا دوما أن استهتارك سيقتل أحبابك".
ودعت الصحة المواطنين إلى المحافظة على ارتداء الكمامة وغسيل اليدين والتباعد الجسدي والابتعاد عن التجمعات.
وشددت على ضرورة المحافظة على كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والأطفال وضعيفي المناعة بتشديد إجراءات الوقاية وعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة.

