أخبار » تقارير

في الذكرى الـ15 لاندحار الاحتلال:

بقيت غزة ومات جنرالات الاحتلال مقهورين!

12 آب / سبتمبر 2020 12:11

بقيت غزة ومات الجنرالات مقهورين
بقيت غزة ومات الجنرالات مقهورين

غزة – خاص الرأي - فلسطين عبد الكريم:

"أتمنى لو أستيقظ يومًا وأرى غزة وقد ابتلعها البحر"، مقولة ترددت كثيرا على لسان قادة الاحتلال المتلاحقين، فمنهم من قالها حرفيا كما جاءت نصاً على لسان الهالك إسحاق رابين، ومنهم من قالها محتوىً ومضموناً، وكانت أمانيهم جميعا مثل: اسحاق شامير وشمعون بيريز واريئيل شارون وشاؤول موفاز وإيهود باراك وغيرهم، وهي ما عبرت عن حجم المأزق الذي عاشه هؤلاء أمامها منذ أن سلبوا أرض فلسطين.

ولأن البحر لم ولن يبتلع غزة، وأحلام رابين وبيريز وشارون وشامير لم تتحقق وتبددت كدخان عابر، فإن غزة هي التي ابتلعت جيش الاحتلال، فكان اندحاره عام 2005م هروباً من جحيم الضربات المتتالية لرجال المقاومة والتي أثخنت جراحه وأنهكته على مدار سنوات طويلة من المقاومة.

مقتل مئات "الإسرائيليين"

على مدار عقود متواصلة؛ مثّلت المقاومة نموذجاً لروح التضحية والفداء العالية والتي أثمرت بلغة الأرقام -وفق إحصاءات الاحتلال "الإسرائيلي" عن مقتل 1135 "إسرائيلياً" بينهم 112 جندياً عسكرياً في الفترة من 2000-2005م فقط، بينما أصيب العشرات بجراح متفاوتة بينهم إعاقات وشلل، وكان العام 2004م الذي سبق الانسحاب الأكثر فداحةً حيث قتل 140 "إسرائيلياً" ووقعت خلال تلك الفترة 12 عملية فدائية كبرى قتل فيها 59 "إسرائيلياً".

وبشكل متكرر اعترف قادة الاحتلال بأن المقاومة الشرسة في غزة قضّت مضاجعهم وأصبحوا لا يشعرون بالراحة مطلقاً، فمثلاً يقول قائد جيش الاحتلال آنذاك "شاؤول موفاز": "إن العمليات المسلحة التي عرفها الجيش الإٍسرائيلي في قطاع غزة لا تشبه أي حرب خاضتها إسرائيل قبل ذلك"، فيما قال "إيهود باراك" رئيس الأركان ولاحقا رئيس وزراء الاحتلال: "إن الفلسطينيين أضحوا مثل الوسادة كلما وجهت لهم لكمة كلّما ارتدوا بقوة".

غزة .. حارقة ككرة اللهب

في كل مرة كانت ومازالت تثبت غزة أنها ككرة من اللهب تحرق كل من اقتربها، أو حاول النَيل منها، فشكَّلت مصدر إزعاج للاحتلال، ومنع بسواعد أبناء الانتفاضة والمقاومة، جفون قادة وجنرالات الاحتلال من النوم.

أيامٌ طويلةٌ من الأرق أصابت هؤلاء جراء فعل الانتفاضة في مناطق القطاع، وتعاظم دور الجيل الصاعد في غزة باقتحام ومهاجمة المستعمرات التي كانت جاثمة على أرض غزة، حتى مات رابين وغيره، وبقيت غزة على إصرارها المتعاظم عاما بعد عام.

توالت عمليات الفدائيين في السبعينات والثمانينيات، وقد زاد ازعاجهم للاحتلال عقب بدء عمليات المقاومة مطلع العام 1990، فضلًا عن الانتفاضتين الأولى والثانية اللتين قضَّتا مضاجع الاحتلال.

وفي هذا الوقت، شهد قطاع غزة أكثر من 600 عملية فدائية لاقتحام المستوطنات والاشتباك حولها، ومن هنا حلم شارون كما كان يحلم رابين بأن يصحو يوماً ويرى البحر وقد ابتلع قطاع غزة وسكانه.

خيبة وهزيمة

أحلام شارون بإغراق غزة كما الذين سبقوه تبددت ولم تتحقق، ولم يكن لهم ما أرادوا، فسارع إلى تفكيك مستوطناته بغزة في عام 2005 ورحل بجيشه عن أرض غزة يجر أذيال الخيبة والهزيمة.

كان اسحق شامير هو الآخر الذي عرف عنه بالحقد والتطرف والتعصب، كان يعبر عن حقده على الفلسطينيين والعرب بالعبارة التي كان يكثر من ترديدها وهي: "إن العرب هم نفس العرب، كما أن البحر هو نفس البحر".

وعقب اندحار الاحتلال عن قطاع غزة؛ لم تدع غزة الاحتلال ينعم ويستقر بما في يديه من أراضٍ فلسطينية أخرى سلبها من بين أيدي الفلسطينيين، ومن حينها فرض الاحتلال حصاره على القطاع، فضلًا عن الحروب الثلاثة التي خاضتها غزة في الأعوام 2008، 2012، 2014.

 ومازالت غزة إلى الآن تمثل شوكة في حلق الاحتلال "الإسرائيلي" وجيشه الذي قهرته بسواعد مقاوميها الأشاوس، كما أنها تُمثل الآن بؤرة الأمل في استكمال التحرير والخلاص من الاحتلال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟