أخبار » تقارير

الزيارات الاجتماعية الامتحان الأصعب في "كورونا"

20 آب / سبتمبر 2020 10:56

EgbiORHWsAAoQ4e-660x330
EgbiORHWsAAoQ4e-660x330

غزة-الرأي - آلاء النمر

"لا غنى ترحيل زوجات الأبناء بالأحفاد إلى بيوت أجدادهم، وإفضاء المساحة لاستقبال وفوداً جديدة من الأحفاد وأمهاتهم وأزواجهم من الأصهار"، هذا المشهد يتكرر فعلياً في أيام الإجازات السنوية أو المناسبات التي يتخللها فراغا كالأعياد الدينية.

هذه المرة في قطاع غزة كل الالتزامات معطلة والمدارس كذلك، فلا يتحتم على أي مناً ارتباطاً يلزمه بأداء مهامه في مكان معين أو في وقت محدد، كذلك لا سبيل أمام تبادل الزيارات الاجتماعية وفتح الباب على مصرعيه في ممارسة الحياة على اعتيادها بسبب جائحة كورونا.

المسنة أم محمد الحاج أحمد الملتزمة بمعايير السلامة والإجراءات الوقائية داخل بيتها الذي لم تغادره منذ بدء الأزمة، قالت إن الظروف الراهنة وصعوبة الوضع الصحي الذي أوجدته جائحة كورونا كلها أمور تفرض على الجميع أن يكونوا أكثر حذرا ووعيا، وأن اهتمامنا بأنفسنا هو السبيل الوحيد لحماية الآخرين من خطر العدوى.

الحاجة الحاج أحمد تنصح أبنائها المقيمين معها في ذات البيت أولا ومن ثم الجيران من حولها وكافة من تعرف بالتزام بإجراءات السلامة والتزام الحد المسموح فيه من المصافحة أو السلام، وتقول بلسان ناصح: "ليس من الضروري في هذه الفترة أداء الزيارات على أكمل وجه، إذا أراد كل منا الخروج من هذه الأيام الصعبة وهو بكامل عافيته ومن حوله الأحباب".

الحاجة التي تتمتع بوعي فكري وصحي تتحدث بمثابة الأم للجميع وتنصح بمثابة الشعور بالأزمة الحقيقية خصوصا وأن الطبيعة الغالبة على معظم الناس هي التزاور وعدم الاستغناء عن اللقاء الأسبوعية بين أفراد العائلة، لكنها تفضل اتباع التعليمات الصادرة عن أهل القرار إلى حين استقرار الوضع العام.

وتختم الحاجة بحديثها: "المضطر لزيارة أحد يحبه يفضل أن يكون صاحب ذوق ووعي، وذلك بعدم إحراج أهل البيت بمصافحته او استقباله كأن شيئاً لم يكن".

الحد من نشاط كورونا

التقارب الاجتماعي وخاصة بما يتعلق بالزيارات الاجتماعية أمر في غاية الأهمية لا يمكن الاستغناء عنه أو إلغاؤه تماما، لكن بالمقابل لا بد من الالتزام بالتوصيات التي تحد من انتشار فيروس كورونا وبالتالي يكون هناك احترام لحرية الآخرين بعيدا عن الأمور الشخصية والإحساس بالإهانة وغيرها من الأفكار الخاطئة التي تدفع للإساءة لبعضنا بسوء الظن ووضع احتمالات خاطئة.

أما المواطنة آلاء عوض:" فتقول منذ بداية الحجر المنزلي وأنا ملتزمة بكل ما توصي به وزارة الصحة، متبعة كل طرق الوقاية موضحة أنها في منزلها تهتم كثيرا بتعقيمه يوميا".

وتابعت العشرينية عوض لـ"الرأي":" خوفي من العدوى لنفسي ونقلها لأفراد أسرتي الأطفال يدفعني للتقليل من الاختلاط والتجمعات وحتى الزيارات الاجتماعية "، لافتة أن الزيارات الاجتماعية اليوم في زمن كورونا يجب أن تكون منضبطة ومحدودة لكن بدون أن يخلق ذلك عتبا بين الناس.

سلوكيات مؤذية

الإخصائية الاجتماعية هيام أبو الكاس فقالت:" للرأي" استهتار البعض بإجراءات السلامة وانتقادها واتخاذها أمرا شخصيا، سلوكيات مؤذية تسلب الآخر حريته وحقه في تجنيب نفسه الإصابة وإلحاق أضرار كبيرة به من شأنها أن تنهي حياته".

وتابعت أبو الكاس بالقول:" المفترض أن تكون المسؤولية مشتركة بين الجميع وتحديدا في الزيارات الاجتماعية التي من الضروري أن تراعى فيها آداب وقيود مهمة جدا لضمان السلامة العامة".

وأكدت أن الرهان على التزام الجمهور في المجتمع الغزي بإجراءات الوقاية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العادات الاجتماعية والتي تشكل جزء أساسي منها الاختلاط المباشر والزيارات المتبادلة بين الأسر.

 وشددت أن عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية وكسر حظر التجوال بالتزامن مع توسيع دائرة التخفيف في الإجراءات والقيود المفروضة على الحركة والتنقل سياسهم في انتشار الفيروس داعية الجميع للالتزام واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للزيارات بدلا من الذهاب للمنزل.

وما يأخذنا لبعد آخر، هو مدى جاهزية القطاع للتعامل مع التفشي الواسع للعدوى والبدء بإجراءات التعايش الفعلي مع وجود المرض، والعودة لممارسة الحياة الطبيعية مع إجراءات وتوصيات محددة تتعلق بالسلامة والوقاية واستمرار اغلاق بعض منشآت التجمعات، والتعامل مع الإصابات على قاعدة الحجر المنزلي للإصابة طالماً لا مهدد مباشر على حياة المريض ولا تحتاج إلى عناية طبية مكثفة، على غرار ما طُبق في دول كثيرة بالعالم.

ولا تزال الجهات الحكومية تفرض حالة حظر التجوال بين محافظات قطاع غزة منذ قرابة شهر، من أجل السيطرة على الحالة الوبائية، خاصة مع ارتفاع منحنى الإصابات في الوقت الحالي، إضافة إلى ضرورة التزام إجراءات السلامة والوقاية.

 

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟