حالة من الاستياء والسخط بديا جلياً بين المواطنين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، جراء الطريقة التي تتبعها العديد من المؤسسات الخيرية في تقديم مساعداتها للعائلات الفقيرة والمتعففة بغزة.
وكان آخر تلك المساعدات تسليم مؤسسة خيرية لشاحن بطارية لإحدى العائلات المستورة المحجورة بغزة بمبلغ 15 شيكل فقط، الى جانب تصوير العائلة وهي تتسلم المساعدة، الأمر الذي اعترض عليه الكثير، وأثار حفيظتهم باعتباره يسبب حرجا كبيرا للفقراء.
منع التصوير
ومنذ عدة أيام، أقرت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة من التعليمات لكافة المؤسسات المحلية والأجنبية والمبادرات المجتمعية، فيما يخص التغطية الإعلامية المتعلقة بالمساعدات التي يتم توزيعها.
وقررت الوزارة منع تصوير المستفيدين أثناء عملية التوزيع بشكل نهائي وبأي حال من الأحوال.
وسمحت الوزارة بتصوير عملية الإعداد والتجهيز وحركة السيارات والعاملين خلال التوزيع.
كما سمحت الوزارة بتصوير المستفيدين لأغراض التوثيق الداخلي واحتياجات الممولين، بما يضمن كرامة المستفيدين وبعد موافقتهم، مشددة على منع نشر الصور بالإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.
قرار صائب
وفي تعليقها على قرار التنمية، تقول الناشطة هالة اللداوي:": إن قرار الوزارة صائب رغم أنه جاء بوقت متأخر، فالكثير من المتعففين وقعوا ضحية لتلك الصور، وتم هدر كرامتهم الإنسانية لأجل مساعدة وليس منة من أحد".
وتبدي اللداوي اعتراضها على نشر صور المستفيدين من المساعدات، فالمستفيد شخص جار به الزمن وقسا عليه الفقر، وهو عندما يذهب لاستلام المساعدة يكون بحاجتها.
وتضيف في حديث لـ"الرأي": "على الجهة التي تساعد الفقير أن ترأف به ولا تزيد همومه، أو تتعمد اذلاله عبر ارغامه على التصوير، بالتأكيد لا يوجد شخص يحب أن يظهر في هذا الموقع لكنه مجبر لأخذ مساعدة هو بأمس الحاجة لها"، موضحة أن قرار وزارة التنمية صائب مئة بالمئة، ومهم في وقف هذه المهزلة التي أذلت المستفيدين و أثارت حفيظة النشطاء.
وتستذكر الناشطة اللداوي، إحدى المؤسسات الخيرية التي نشرت قبل أيام صور للمستفيدين فأوجعت قلب كل من رآها، واضطرت الى حذف الصور عقب الانتقاد الواسع والرفض الكبير لتلك المهزلة، مطالبة بتطبيق قرار التنمية بشكل حازم جدا، ومعاقبة كل مؤسسة تتجاوزه.
إهانة وحرج
من جهتها تقول المعلمة أماني الشريف:" كنا بحاجة هذا القرار منذ زمن بعيد، لأن الله عز وجل خلق الإنسان وكرمه، وبالتالي كل مواطن إذلاله مرفوضة أيا كانت الأسباب".
وتتابع في حديث لـ"الرأي":" إن الإنسان ميسور الحال، يأخذ حقه كمواطن كريم، ولا توجد أي جهة لها مِنة عليه، وبإمكان أي جهة خاصة بالمساعدات تتحقق من إيصال المساعدة لصاحبها من خلال الاتصال عليه وهذا يغني عن التصوير المِذِل للإنسان وكرامته".
تصوير ربطة خبز بسعر 7 شواكل، أوقع المواطنة أم محمد سلمان في حرج شديد، ورفضت استلام المساعدة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، خاصة وأن كل الجيران كانوا يقفون متفرجين على القائمين على المؤسسة وهم يقدمون لها الخبز.
ليس فقط أم محمد التي تشعر بالحرج عند استلام مساعدة وتصويرها عند ذلك، حيث يمثل إصرار المؤسسات الخيرية والداعمة على تصوير المنتفعين من خدماتها حرجاً كبيراً سواء لكبار السن أو النساء، وجاء قرار التنمية ليحفظ كرامة هؤلاء ومكانتهم.
الموظف باسم طبش يتفق هو الآخر مع سابقيه، في أن قرار منع تصوير المستفيدين من المساعدات، حكيم وممتاز، موضحا في حديثه لـ"الرأي"، أنه كان يفترض أن يطبق منذ زمن.
"وتكمن أهمية هذا القرار في أنه لا يسمح للقائمين على الجمعيات الخيرية والمساعدات باستغلال حاجة الناس البسطاء، وعدم احراجهم أو إذلالهم."، يقول طبش.

